الأعمدة

كتب يحيى السويد :كثرة الطباخين تحرق الطبخة .

ربما تكون المقولة الشعبية ( كثرة الطباخين تحرق الطبخة ) أكثر ما ينطبق على فريق كرة القدم في نادي أمية الإدلبي ، والذي عاد إلى الأضواء مطلع الموسم الحالي ، بعد غياب قارب العقد والنصف .
وملخص المقولة أنه إذا تناوب طباخين اثنين على أية طبخة ، فإن الطبخة تحترق و لم تعد تصلح للأكل .
هذا إذا كان طباخين اثنين ، فكيف الحال إذا تناوب على الطبخة خمسة طباخين ؟
حتى الجولة الخامسة والعشرون ، تناوب على قيادة الفريق خمسة مدربين ، بمعدل خمس مباريات لكل مدرب ، وهذا العدد لا يكفي المدرب للتعرف على أسماء لاعبيه ، فكيف سيتعرف إمكانياتهم ومستوياتهم ؟
هذا التخبط الفني المتخلف لا يمكن أن يطور الفريق بكل تأكيد ، بدليل أنه لم يغادر المراكز الثلاثة الأخيرة منذ إنطلاق المسابقة ، وهي المراكز التي تودي بأصحابها إلى الدرجة الأدنى ، وهو اليوم أقرب ما يكون لمغادرة الأضواء ، حيث يتواجد في المركز قبل الأخير .
ولو افترضنا أن المدربين الأربعة الذين تعاقبوا على تدريب الفريق ، هم السبب في تردي النتائج ، فإن التعاقد مع المدرب الجديد ، كان لانتشال الزير من البير ، و تصحيح مسار الفريق ، وأن يصلح ما أفسده من سبقه .
ورغم قناعتي التامة بأن المسؤولية لا يتحملها المدرب وحده بكل تأكيد ، بل كل مفاصل الفريق بما في ذلك الإدارة ، فإن ما قدمه المدرب الجديد و الحالي ، وهو الخامس للفريق ، عمّق من الجراح وزاد في الهموم ، مع خالص الإحترام له ، وهنا لا أتحدث عن المدرب كشخص ، بل بصفته مدرباً للفريق ، حيث لم يحصل سوى ثلاث نقاط ، من أصل اثنتا عشرة نقطة ممكنة .
الخلل وسوء التوظيف و عدم التوفيق في إدارة مباراتي أهلي حلب و دمشق الأهلي بدا واضحاً للجميع .
خاصة في المباراتين .
ففي المباراة الأولى أمام أهلي حلب في الحمدانية ، قدم أمية أفضل شوط له هذا الموسم ، لدرجة أنه تقدم على المتصدر بهدف جميل ، قبل أن يختتم الشوط بتصدي حارس مرماه الرائع لركلة جزاء ، لينهي الشوط الأول متقدماً على المتصدر .
في الشوط الثاني بالغ المدرب بالعودة للدفاع للمحافظة على الهدف ، وكأنه لم يصدق أنه فريقه سجل على المتصدر ، بالإضافة لعشوائية وسذاجة التبديلات ، وهذا بحد ذاته جهل تدريبي ، لأنه من الصعوبة بمكان الصمود طوال شوط كامل ، أمام هجوم هو الأقوى في الدوري هذا الموسم ، فكانت النتيجة هزيمة كبيرة ، بعد تلقي أربعة أهداف كاملة .
مدرب الفريق وعلى يبدو لم يتعلم من درس الحمدانية المجاني ، فعاد وكرر ذات الخطأ الساذج أمام دمشق الأهلي في إدلب .
و كما في المباراة السابقة لعب أمية شوطاً أول جيداً ، توجه بهدف جميل في الوقت بدل الضائع ، لكن المدرب أستنسخ تكتيك مباراة حلب ، وأمر لاعبيه بالرجوع إلى المناطق الخلفية ، بالإضافة لتبديلات لم يعرف أحداً ماهو الغرض منها ، ما أعطى المجال للزوار بالسيطرة على مجريات الشوط الثاني من بابه إلى محرابه ، فسجل هدف التعادل ، بعد أن ألغى حكم اللقاء هدفاً ربما يكون شرعياً للفريق الدمشقي ، الذي عاد إلى العاصمة بنقطة ثمينة من ميدان المنافس .
وهنا أوجه السؤال إلى المدرب :
لماذا بالغ بالدفاع مرة ثانية ، و على ماذا اعتمد عند إجراء التبديلات في لقاء دمشق الأهلي ، ولماذا أشرك لاعبين بمستوى أقل من الذين استبدلهم ، ولماذا لا يعتمد على أحد اللاعبين ، رغم أنه دائماً ما يكيل له المديح و يشيد بمستواه كثيراً ؟
أنا تقصدت أن لا أذكر أسماء اللاعبين ، حتى لا يظن البعض أنني أروج للبعض ، مقابل التحامل على البعض الآخر .
كرة القدم باتت علماً قائماً بحد ذاته ، ولا يمكن لكرتنا السورية اللحاق بركب التطور ، طالما أن العمل قائم على مبدأ طجت لعبت .
خمس مباريات بقيت على نهاية المسابقة ، و لنكن منطقيين فإن عودة أمية إلى الظل بات وشيكة ، بانتظار ما ستسفر عنه بقية المباريات .

زر الذهاب إلى الأعلى