الأعمدة

كيف تحوّلت “أكاديمية محمد السادس” إلى مصنع العباقرة ومفتاح الأساطير؟

#روما، رضوان علي الحسن
لم تعد كرة القدم المغربية مجرد منافس عابر على الخريطة العالمية، بل تحوّلت إلى ظاهرة تدرس وأسطورة تُحكى. المشهد لم يعد يقتصر على الصعود التاريخي للمنتخب الأول إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، بل توّجه بحصد لقب كأس العالم للشباب في تشيلي قبل أيام قلائل، ليصبح “الأسود” بجميع فئاتهم حديث العالم وشغله الشاغل.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ما السر وراء هذه الطفرة الكروية غير المسبوقة عربياً وإفريقياً؟ الإجابة، بكل بساطة ووضوح، تكمن في المشروع الاستراتيجي الذي غيّر خريطة اللعبة من جذورها: أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.
هذه المدينة الرياضية-التعليمية المتكاملة، والتي كلفت استثماراً يقارب 17 مليون دولار، ليست مجرد منشأة تدريب عادية، بل هي “مصنع العباقرة” الذي طالما حلمت به الأمة الكروية. بتصميم أنيق من قبل شركة Groupe 3 Architectes المغربية الرائدة، تضم الأكاديمية 9 ملاعب بمقاسات مختلفة و5 مباني متكاملة تشمل قاعات دراسية، وقاعات للطعام، وجناحاً صحياً متطوراً، وسكناً للطلاب، ومراكز تدربية غاية في التطور.
الرؤية هنا واضحة وجريئة: صناعة لاعب كرة قدم عالمي متكامل. الأكاديمية لا تكتفي بصقل الموهبة الرياضية فقط، بل تضع التعليم الأكاديمي والرعاية الصحية والنفسية في صلب أولوياتها. تستقبل الأكاديمية النخبة من المواهب المغربية بين سن 12 و18 عاماً، ولا تقبل سوى 60 طالباً فقط سنوياً، مما يضمن رعاية فائقة وبرنامجاً تدريبياً مكثفاً ومخصصاً لكل لاعب.
النتيجة؟ لم يعد منتخب الشباب بطلاً عالمياً فحسب، بل أصبحت الأكاديمية تمتلك فريقها الخاص الذي يخوض مباريات رسمية، وتحقق أرباحاً مالية من خلال بيع مواهبها المدروسة إلى الأندية الأوروبية، بفضل شبكة العلاقات الوطيدة التي أقامها الاتحاد المغربي لكرة القدم مع أندية القارة العجوز وإفريقيا.
الاستثمار في الإنسان، والرؤية الثاقبة، والتخطيط العلمي، هي الكلمات السرية التي حولت الحلم المغربي إلى واقع ملموس. الأكاديمية لم تمنح المغرب كأساً عالمياً فقط، بل منحته “منهجية حياة” تثبت أن العرب والإفريقيين، عندما يحسنون الصناعة، يمكنهم الوصول إلى القمة وفرض أنفسهم كأقطاب جديدة في كوكب كرة القدم. الطريق طويل، ولكن المغرب، وبخطى ثابتة، يكتب اليوم بأحرف من ذهب فصلاً جديداً من مجده الكروي.

زر الذهاب إلى الأعلى