الذي حدث في الفاشر من زلزال لا يمكن النظر. اليه إلا من زاوية كونه كاخطر تطور في مسار الحرب والذي تدرج من مرحلة الحصار الطويل الذي لم يحرك له المتباكون الان ساكنا إلا بعد انفجاره الداوي في وجه الإنسانية كلها ..وكان ذلك الصمت حياله كان لاستثمار بلوغه هذه النقطة المفصلية في تحديد مستقبل السودان أما أن يحافظ على لحمته تلك رغم هشاشتها وأما أن ينفرط عقدة الذي ظل منظوما على خيوط الدم ..منذ أن كان الدعم السريع ظهيرا للسلطة الحاكمة ليقذف نيابة عنها بكرات النار صوب قرى و كراكير الغرب البائس و التخوم القريبة منه.
حتى قلب ذلك الإبن الضال ظهر المجن على من تشكل في رحمه و من ثم رماه بسهام العقوق بعد أن قوي ساعده .
لن نقول رب ضارة نافعة ..فليست كل ضارة بالضرورة فيها النفع ..غير أن زلزال الفاشر بكل ما نتج عنه من موت و خراب و انتهاك لكرامة البشر المساكين كنتيجة حتمية لحربنا التي ظلت منسية في ظل اشتغال العالم ببؤر أخرى .
ولكن الفاشر كانت الصاعقة التي لوت الأعناق وقد كانت غافلة عنها ولم تهتم لعذابات أنسانها المحاصر بالجوع و العرى والخوف و الحيرة والضعف والشتات.
وفجأة قفزت اخبار تلك البقعة الدموية في ذلك الجزء الذي ذل فيه عزاز القوم ..وأصبحت اخبار ماسأتهم تتصدر النشرات و التحليلات و خطب الزعماء و جلسات المنظمات الدولية ..مما يشير إلى أن نظرة العالم بأسره إلى حربنا المنسية قد أخذت منحى مختلفا عما كانت عليه قبل كارثة الفاشر القديمة المتجددة .
ولكن ما الذي سيفعله لنا ذلك العالم لإنقاذ ما تبقى من السودان كله وليس الفاشر وحده .
فالخطب والإدانات و الكلام المفعم بالعبارات العاطفية كلها اقوال لن تسد رمق الجوعى و لا تفيد في تعبيد طرق عودتهم و لن تصلح ما سيتركه رمخ الدعم السريع الغاشم وكل سكاكين الحرب الصدئة من ندوب في النفوس والجسوم ..فماذا بعد الفاشر ..هل من حلول منظورة من اياد قد تمتد الينا بعيدا عن تجاذبات المصالح للبحث عن سلام عادل نبدأه نحن بحك جلودنا الملتهبة باظافرنا .. سعيا الى تلمس علاج عاقل ..ام سيتركوننا لقمة سائغة لشهية حرب طويلة إذا ما اتسع نطاق فمها النهم ..وحينها فانها سوف لا تبقي ولن ترحم .
والله المستعان



