الأعمدة

عنف الدولة أم مقاومة العنف؟ تفكيك فرضيات البروفيسور مكي مدني حول التأسيس:

خالد كودي، بوسطن
أولًا: عن المقال وفرضياته:
نشر البروفيسور مكي مدني الشبلي، المدير التنفيذي لما يسمي ب”مركز الدراية للدراسات الاستراتيجية”، مقالًا بعنوان “من قرنق إلى حميدتي: فشل تأسيس السودان الجديد بالسلاح” في صحيفة سودانايل الإلكترونية بتاريخ 2 نوفمبر. ينطلق المقال من فرضية محافظة ومركزية، مفادها أن كل محاولة لتأسيس “سودان جديد” عبر القوة المسلحة محكومة بالفشل، وأن مشروع تحالف تأسيس ليس سوى امتدادٍ لمنطق العنف الذي مارسته الحركة الشعبية لتحرير السودان في عهد الدكتور جون قرنق.
بهذا المنظور، يسعى الكاتب – بوعيٍ أو دون وعي – إلى نزع المشروعية التاريخية والسياسية عن الكفاح المسلح بوصفه وسيلة اضطرارية لتحرير الإنسان السوداني من دولةٍ لم تعرف عبر تاريخها سوى العنف والتمييز وسيلةً للحكم.
هذا الطرح، الذي يعبر عن ذهنية النخب المركزية التقليدية، يغفل ماهو جوهري في بنية تحالف تأسيس؛ الذي لا يقوم على زعامة فردٍ أو احتكار سلطةٍ رمزية، ولا يعيد إنتاج نموذج ؛الزعيم الأوحد؛ كما في مخيلة البروفيسور، بل يؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي الجماعي.
إن تحالف تأسيس هو إطارٌ تحرريٌّ واسع يجمع بين القوى السياسية والمدنية والعسكرية، ويستند إلى رؤية السودان الجديد كما جاءت في الميثاق والدستور الانتقالي لتحالف تأسيس: رؤية ثورية، علمانية، ديمقراطية، لا مركزية، تؤمن بـ الوحدة الطوعية عبر إقرار حق تقرير المصير، وتسعى إلى تحقيق العدالة التاريخية وبناء جيش وطني جديد يعكس التنوع الإثني والثقافي للسودان، ويستمد شرعيته من سيادة الشعب لا من سلطة المركز.
مهم الإشارة الي ان تحالف تأسيس ليس مشروع شخصٍ أو حركةٍ بعينها، بل تحوّلٌ تاريخي في مفهوم الدولة السودانية نفسها، من دولة الامتياز والإقصاء التي حكمت من المركز منذ الاستقلال، إلى دولة المواطنة المتساوية والسيادة الشعبية، حيث لا قداسة لفرد، ولا شرعية إلا لما يصدر عن الميثاق والدستور.
إنه إعلان قطيعة معرفية وأخلاقية مع عقل النخبة القديم، وبداية مسار تأسيسي جديد يعيد تعريف السلطة والوطن على أسس الحرية والعدالة والوحدة الطوعية.
يقوم المقال البروفيسور مكي الشبلي على ستة محاور رئيسية يمكن تلخيصها كالآتي:
١/ عنف التأسيس كمنهج – يرى الكاتب أن مشروع “تأسيس” يعيد إنتاج منطق العنف عبر محاولة إعادة هندسة المجتمع قسرًا!
٢/ جرائم الفاشر نموذجًا – يعتبر أن ما جرى في دارفور يعبّر عن سعي مشروع “تأسيس” لتفريغ المدن من نسيجها الاجتماعي.
٣/ فشل التأسيس العنيف ـ يقارن التجربة الحالية بتجربة الحركة الشعبية وانفصال الجنوب، مؤكدًا أن السلاح لا ينتج دولة بل تفككًا.
٤/ مفارقة التحالف المسلح – يتنبأ بتشظي “تحالف تأسيس” لغياب الرابط الأيديولوجي الجامع بين مكوّناته!
٥/ بنية العنف وأدواته – يصوّر منظومة الدعم السريع كاقتصاد حرب قائم على النهب والمصالح، لا يمكن أن يؤسس لوطن.
٦/ المساءلة كشرط للتأسيس الحقيقي – يختم بأن العدالة وحدها، لا القوة، هي التي تستطيع إرساء دولة مدنية جديدة
ورغم أن هذه النقاط تتسم بالتماسك الشكلي، إلا أنها تنطلق من فرضيات أيديولوجية محافظة وأخرى ميتة من داخل العقل النخبوي القديم – العقل الذي عجز منذ الاستقلال عن قراءة الأزمة السودانية بوصفها أزمة تأسيس تاريخي لا مجرد أزمة حكم أو سلطة.
منهج البروفيسور مكي يقوم على تصورٍ أحاديٍّ للدولة، يختزلها في مركزٍ شرعيٍّ فوق التاريخ، وينكر شرعية الكفاح المسلح كأداة مقاومة ضد دولةٍ فاشيةٍ لا تعرف سوى العنف لغةً للحكم، مارسته لعقودٍ باسم القانون والدين والهوية. كما يُخطئ البروفيسور مكي في فهم طبيعة القوى التي شكّلت تحالف “تأسيس” وكيف تطورت؛ إذ يتجاهل حقيقة جوهرية ومفصلية مفادها أن قوات الدعم السريع “التي يركز عليها” لم تنشأ خارج بنية الدولة السودانية القديمة، بل كانت أحد أدواتها المركزية في حماية منظومة الامتياز التاريخي للنخب – تلك التي احتكرت السلطة والثروة والهوية لعقود.
فالنظام الذي أنشأ الدعم السريع، من الجيش إلى جهاز الأمن، لم يكن يواجه خطرًا خارجيًا، بل كان يُعيد إنتاج العنف الداخلي ضد أبناء الهامش وضد الأغلبية السودانية التي حُرمت من حقها في الوجود والمشاركة والتمثيل. لقد صُنعت هذه القوات لتكون “يد الدولة الخفية”، تُقاتل نيابةً عن النخب المركزية، وتحرس دولة الامتياز والتمييز الطبقي، الاثني، الجوي والديني.
ومع ذلك، فإن المفارقة التاريخية التي يغفلها البروفيسور مكي هي أن الدعم السريع، رغم طبيعة تكوينه وموقعه داخل المنظومة القديمة، أدرك في لحظةٍ فارقة أن عدوه الحقيقي ليس في الهامش ولا في الشعب، بل في بنية المركز ذاتها التي استخدمته ثم لفظته.
ومن هنا كان تمرده على سلطة المركز وانحيازه إلى الجانب الصحيح من التاريخ: إلى مشروع إعادة التأسيس، إلى رؤية السودان الجديد التي تضع الإنسان – لا الامتياز – في قلب المعادلة الوطنية.
بهذا التحول، لم يعد الدعم السريع مجرد أداةٍ من أدوات النظام القديم، بل أصبح أحد أطراف تحالفٍ تاريخيٍّ جديدٍ يسعى إلى تفكيك الدولة التي أنجبته، وإعادة تعريف القوة والسلاح في إطارٍ وطنيٍّ جديد.
أما الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، وحركات الكفاح المسلح الأخرى، فليست استمرارًا لمنطق العنف القديم، بل ردًّا تاريخيًا عليه؛ هي صوت الأغلبية المنفية التي لم تترك لها دولة المركز خيارًا سوى الدفاع عن وجودها المادي والثقافي. ففي وطنٍ تُستخدم فيه مؤسسات الدولة للقمع والتطهير، ويُعامل فيه التنوع الثقافي والديني كتهديد، يصبح حمل السلاح فعل بقاءٍ،حقوق وكرامة لا فعل عدوان.
إن الخلط بين عنف الدولة المنظَّم وعنف المقاومة الاضطراري هو المغالطة الأخلاقية الكبرى التي يعيد خطاب النخب المحافظة إنتاجها.
فالنخب تبرّئ عنف الدولة الذي دمّر القرى وأحرق الهويات، لكنها تُدين العنف الذي واجهها طلبًا للعدالة والمساواة.
وهذا الموقف ليس علميًا ولا أخلاقيًا، بل استمرارٌ لذهنية الامتياز التي ترفض الاعتراف بالآخر، وتريد للدولة أن تبقى كما كانت: مركزًا يحتكر السلاح والتاريخ والمعنى، ويمنع الأغلبية من حقها في تقرير مصيرها والمشاركة في إعادة تأسيس السودان على أسس العدالة التاريخية والمواطنة المتساوية.
إن هذا الخطاب يمثل استمرارًا لفشل النخب التي قادت السودان منذ 1956، تلك النخب التي لم تمتلك خيالًا سياسيًا ولا مشروعًا وطنيًا جامعًا يعترف بالتعدد الثقافي والإثني والديني في البلاد. ففي الوقت الذي بنت فيه نخب الهند، وغانا، وتنزانيا، وكينيا، دولها على أسس المواطنة والعدالة الاجتماعية عقب الاستقلال، ظلّت النخب السودانية أسيرة المركز، تكرّس سلطة الأقلية وتنتج الإقصاء والتمييز والفشل.
بهذا المعنى، فإن مشكلة المقال ليست في نقده للعنف، بل في تواطئه مع البنية التي جعلت العنف ضرورةً تاريخية. فمشروع “تأسيس” لا يمكن اختزاله في البندقية، لأنه مشروع لإعادة تعريف الدولة نفسها – دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية، تُبنى على العدالة التاريخية لا على الإنكار.
إن تحالف تأسيس ليس امتدادًا للحرب، بل محاولة جذرية لإنهائها من داخل منطقها، عبر تحويل السلاح من أداة هيمنة إلى أداة تأسيس وطني، من حرب ضد الإنسان إلى حرب ضد بنية القهر ذاتها.
ومن هنا، فإن نقد مكي مدني ليس قراءة في المستقبل، بل تكرارٌ لماضٍ نخبويٍ فاشلٍ لم يفهم بعد أن السودان لا يمكن أن يُعاد إنتاجه بأدوات الخرطوم القديمة، بل فقط بمشروع جديد يعيد توزيع المعنى والسلطة والتاريخ – أي سودان جديد لا يولد من بنادق النخب، بل من إرادة الشعوب..
ثانيًا: عن الفرضية المركزية – أزمة النخب لا أزمة التأسيس:
إنّ افتراض البروفيسور مكي بأن مشروع “تأسيس” يكرر خطأ الدكتور جون قرنق، ينطوي على مغالطة تاريخية ومنهجية؛ إذ إنّ الحركة الشعبية لتحرير السودان لم تفشل في مشروعها، بل أفشلتها النخب المركزية ذاتها التي تواطأت على بقاء الدولة الاستعمارية بوجهٍ وطنيٍّ زائف.
فقرنق لم يسعَ إلى تقسيم السودان، بل إلى تأسيس وطنٍ جديدٍ قائمٍ على المواطنة المتساوية والعلمانية والعدالة الاجتماعية. غير أنّ النخب المركزية التي ورثت الدولة من الاستعمار أصرت على الاحتيال التاريخي للإبقاء على بنيةٍ عنصريةٍ تجعل من مواطني الجنوب وسكان الهامش مواطنين من الدرجة الثانية في وطنهم، مستخدمةً الدين والهوية كسلاحٍ لإدامة سلطتها!
لقد فشلت هذه النخب في جعل الوحدة جاذبة كما نصّ اتفاق السلام الشامل، لأنها لم تؤمن أصلًا بالوحدة على أسس المساواة، ولم تمتلك الشجاعة لهزيمة مشروع الإسلاميين العنصري الذي حوّل الدولة إلى أداة قهرٍ ثقافي وديني. وعندما اختار الجنوبيون الانفصال، لم يكن ذلك تعبيرًا عن فشل مشروع قرنق، بل عن خيبة أملٍ عميقة في إمكانية إصلاح المركز، وعن وعيٍ جمعيٍّ بأنّ النخب الشمالية عاجزة عن الانتصار على الهوس الديني والانحياز للمواطنة.
فبمنطق التاريخ، لم يفشل قرنق في تحقيق السودان الجديد، بل فشل “الخرطوميون” في أن يكونوا شركاء في ذلك الحلم.
إنّ مشروع “تأسيس” اليوم لا يعيد تجربة قرنق، بل يواصلها ويطورها في سياقٍ جديد؛ فهو ليس مشروع سلاحٍ أو غلبة، بل مشروع إعادة تأسيس الدولة من جذورها الفلسفية والسياسية. يقوم على استبدال منطق السيطرة بمنطق العقد الاجتماعي الجديد، ويستند إلى وثائق واضحة: ميثاق تأسيس، الدستور الانتقالي، والمبادئ فوق الدستورية، التي تحدد بصرامة أنّ السلاح ليس غاية، بل وسيلة انتقالية نحو بناء دولةٍ ديمقراطيةٍ علمانيةٍ لامركزية تحترم التعدد وتحقق العدالة التاريخية.
لقد ورثت النخب التي يعبر عنها البروفيسور دولةً من الاستعمار دون أن تؤسسها. ومنذ 1956، فشلت في ما نجحت فيه نخبٌ موازية في العالم الثالث خلال الحقبة ذاتها، نكروما في غانا، نيريري في تنزانيا، نهرو في الهند، هوشي منه في فيتنام، وبن بلة وبومدين في الجزائر، إذ ربطت تلك النخب بين التحرر الوطني والتحول الاجتماعي، بينما اكتفت النخبة السودانية بـ “الاستقلال الإداري” دون مشروع وطني جامع.
نتيجة لذلك، ظل السودان مستعمرة داخلية يديرها المركز عبر أدواته القديمة: الجيش، البيروقراطية، والأيديولوجيا الدينية.
أما “تأسيس”، فهو أول مشروع وطني منذ قرنٍ يسعى إلى كسر هذا القيد، وإعادة تعريف السودان لا كجغرافيا محكومة، بل كعقدٍ حرٍّ بين مواطنين متساوين، تحكمهم القيم لا الامتيازات.

ثالثًا: العنف الحقيقي هو عنف الدولة القديمة:
يتحدث البروفيسور عن “عنف التأسيس”، لكنه يتجاهل عنف التأسيس الأول – عنف الدولة المركزية منذ 1956، التي مارست القتل والتهجير باسم “الوحدة الوطنية” و”الجيش القومي” ولاتزال.
من قتل أهل الجنوب؟
من قصف النوبة وجبال الإنقسنا؟
من أحرق دارفور؟
من صمت عن مجازر القيادة العامة في 2019؟
إن الجيش السوداني والإسلام السياسي والنخب الفاشلة هما العنف البنيوي نفسه الذي أنجب كل المليشيات، بما فيها الدعم السريع.
أما مشروع تأسيس، فهو لا يشرعن العنف، فهو ليس من اوجد العنف، مشروع تاسيس يسعى إلى تحويل العنف إلى طاقة سياسية للتغيير، مثلما فعلت جنوب أفريقيا بعد الأبارتهايد، ورواندا بعد الإبادة، وكولومبيا بعد الحرب الأهلية، حيث تم تحويل الفصائل المسلحة إلى شركاء في بناء الدولة الجديدة عبر العدالة التاريخية والمصالحة المشروطة بالمحاسبة.

رابعًا: حدود خيال النخب القديمة:
إن مأزق الخطاب الذي يمثله البروفيسور مكي مدني هو غياب الخيال السياسي.
فهو يفكر داخل قوالب الدولة التي ورثها الاستعمار، لا خارجها.
يرى العنف كجوهر للفشل، لا كنتيجة لفشل الدولة ذاتها.
لا يطرح بديلاً، بل يدعو إلى العودة إلى ما قبل لحظة التأسيس- الإبقاء علي ماكان سائدا!
إن النخب التي حكمت السودان منذ الاستقلال لم تنتج سوى دوامة “الوفاق الزائف”:
كل عقد من الزمان انقلابٌ أو انتفاضة، ولا دولة.
المدارس والمستشفيات التي أغلقت في دارفور اليوم ان وجدت اصلا ليست ثمرة تأسيس جديد، بل حصاد 70 عامًا من الفشل المركزي.

خامسًا: تحالف “تأسيس” كفرصة تاريخية:
مشروع تأسيس هو أول تحالفٍ في تاريخ السودان المعاصر يعترف بالحقائق التي أنكرتها النخبة منذ الاستقلال:
١/ أن السودان القديم قد مات.
٢/أن العلمانية واللامركزية والعدالة التاريخية هي الشروط المؤسسة لدولة جديدة.
٣/ أن تقرير المصير والمواطنة المتساوية هما أساس الوحدة الطوعية لا القسرية
وهذه ليست أطروحات أيديولوجية، بل خلاصات تجارب البشرية في بناء الدول الحديثة.
إن من يقرأ ميثاق تأسيس ودستوره الانتقالي يجد وضوحًا أخلاقيًا وفلسفيًا غاب عن كل دساتير السودان السابقة — لأول مرة يُطرح السودان كمشروع إنساني–تاريخي لا كسلطة جهوية.

سادسًا:
بين “التحليل المُكرَّر” و”المسؤولية الأخلاقية”:
يكتب البروفيسور من موقعٍ يُشبه موقع النخب القديمة التي تراقب المشهد من مسافة آمنة، ولكنها تتجاهل الحقيقة الأساسية:
السؤال اليوم ليس من يحمل السلاح؟
بل من يمتلك رؤيةً قادرة على تفكيك الأسباب التي جعلت حمل السلاح ضرورةً أصلاً؟
فالتحليل الذي يكتفي بإدانة العنف دون مساءلة بنية الدولة التي أنتجته ليس تحليلًا، بل إعادة تدويرٍ للسردية القديمة نفسها؛ سردية المركز الذي يطالبُ الضحية بالكمال الأخلاقي بينما يُعفي نفسه من أي حساب!
إن النقد الذي لا يقدّم البديل، ولا يقترح طريقًا للعدالة، هو نوعٌ آخر من العنف:
عنفٌ رمزيٌّ يشرعن استمرار الموت باسم الأخلاق النظرية.
فالكتابة التي تكتفي بوصف الجرح، دون مساءلة من صنع السكين، ليست موقفًا أخلاقيًا – بل هروبًا من المسؤولية التاريخية.
وفي لحظات التحوّل الكبرى، لا يُقاس الفكر بما يدينه فقط، بل بما يقدر أن يقترحه من مخارج.
السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من النصائح الأخلاقية من ذات النخب التي صمتت ولاتزال تجاه العنف الرسمي والشرعي والمؤسسي، بل يحتاج إلى رؤية جريئة تفكك بنية العنف، بدل الاكتفاء بوصف نتائجه!

خاتمة: ما فشل ليس التأسيس، بل النخبة التي لم تتأسس:
لقد فشلت النخب السودانية لأنها لم تدرك أن الدولة لا تُبنى بالخوف من التغيير، بل بالخيال الثوري.
فشلهم ليس فشل الفكر وحسب، بل فشل الإرادة ايضا.
أما “تحالف تأسيس”، فهو – رغم التحديات – الفرصة التاريخية الأخيرة للسودان للخروج من سردية الضحية والجاني إلى دولة المواطن والكرامة،
كما قال أنطونيو غرامشي:
“الأزمة تكمن في أن القديم يحتضر والجديد لم يولد بعد، وفي هذا الفراغ تظهر الوحوش”
و”تأسيس” هو محاولة لولادة الجديد، بعد أن أثبتت النخب القديمة أنها الوحوش التي تسكن ذلك الفراغ.

لنضال مستمر والنصر اكيد.

(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)

زر الذهاب إلى الأعلى