الأعمدة

ركوب الثلاثة سروج ..الي اين !

المثل الشائع يقول إن راكب سرجين وقيع ..فما بالك من حال من يحاول أن يركب ثلاثة سروج في وقت واحد .
فمجلس الدفاع والأمن الذي انعقد أمس بكامل هيئته العسكرية والمدنية ووسط ترقب وشد اعصاب من الرأي العام المحلي ومتابعة انظار العالم الخارجي.. فخرج ناطقه الرسمي السيد الفريق وزير الدفاع ببيان رمادي اللون ليس فيه قبول صريح لمبادرة الرباعية و الهدنة الإنسانية المقترحة في ثناياه تطمئن مجهودات مسعد بولس ولا هو رافض لها بصورة صريحة وقاطعة
تزيح مخاوف مناصري الحرب وحاملي السلاح داخل وخارج المنظومة الأمنية ..بل أضاف في خضم تلك الموجة الرمادية إشارة إلى قادة القوات المشتركة الذين بدأ فار القلق يلعب في جيوبهم بعد سقوط الفاشر قلعة ذرائعهم الحصينة التي تسربت مياهها من بين أصابعهم بعد أن حاولوا لملمتها في حصار انتهى بانسحاب الجيش التكتيكي وتشريد الآلاف من ضحايا خروجهم من مربع الحياد الذي ضيق الخناق على الفاشر بإدخالها في سجال كان يمكن تجنبه قبل حدوثه الشنيع كما ذهب المحللون والمختصون في تشريح الحالة .
حتى الان لا يمكن الجزم بما سيكون عليه موقف الحكومة والجيش النهائي والاذهان مشتتة بين كل تلك الخيارات الصعبة ..ما بين شعور عام داخلي يتهيأ لاستنفار الانتقام والثأر للكرامة الجريحة وهي فاتورة مكلفة من حيث إزهاق المزيد من الأرواح والضغط على ميزانية البلاد الهزيلة دعما لهذا المجهود الحربي أعدادا في الجانب الشعبي وتنفيذا في ميادين النار وضياع الزمن الذي كان يمكن استثماره في إغاثة الجوعى ومدواة جراحات المشردين والمرضى..فضلا عن النظر إلى الخارج الذي قد يتخذ بعد نفاذ صبره من الخطوات العقابية التي تحد من ورود المعونات اللوجستية والعسكرية لمواجهة المليشيا التي لن تقف بالطبع هي الأخرى مكتوفة اليد حيال ما يتهدد وجودها من خطر وهي التي لا يهمها أمر القانون الدولي ولاتدهور الجانب الإنساني ولا أثر العقوبات ايا كان نوعها .
والمكتوي من كل تلك الشبحة ثلاثية الابعاد هو الانسان السوداني الذي سيدفع فاتورة الحرب العالية و يتحمل في ذات الوقت خسارة أية انتكاسات جديدة لا قدر الله .
وهو من وراء القصد والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى