شدَّد عليه الحراك الدبلوماسي لبعثات السودان الخارجية،، تصنيف الميليشيا جماعة إرهابية،، محاصرة الجنجويد.
صمت غريب للمجتمع الدولي، رغم الجرائم والانتهاكات الموثَّقة..
.هل يحول تشابك المصالح الدولية في عدم تصنيف الميليشيا جماعة إرهابية؟..
د. عبد العظيم: الفاشر فضحت من كانوا يصدعوننا بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
اتفق الحراك الدبلوماسي الذي يظل ينتظم بعثات السودان الخارجية في هذه الأيام، على دعوة المجتمع الدولي لتصنيف ميليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية، في خطوة تعكس تنامي القناعات بخطورة الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها الميليشيا بحق المدنيين وانعكاساتها على الأمن والسلم الإقليميين، ويأتي هذا التحرك في إطار جهد دبلوماسي منسق تسعى من خلاله الحكومة السودانية عبر بعثاتها بالخارج إلى حشد الدعم الدولي لموقفها الداعي إلى محاسبة مرتكبي الجرائم ومعاقبة كل ما يمسُّ سيادة السودان ويهدد وحدته واستقراره.
معنى الإرهاب والتصنيف:

ويُقصد بالإرهاب في المفهوم الدولي، استخدام العنف، أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية، بما يؤدي إلى ترويع المدنيين، أو تقويض مؤسسات الدولة الشرعية، وأما تصنيف جهةٍ ما جماعةً إرهابية فيعني إخضاع هذه الجهة لمنظومة من العقوبات الدولية تشمل تجميد الأموال والأصول المالية، وحظر السفر، ووقف أي تعاملات اقتصادية أو لوجستية معها، فضلاً عن الملاحقة القانونية لقادتها والمتعاونين معها، ويترتب على هذا التصنيف آثار أمنية وسياسية واقتصادية واسعة، إذ تصبح الجماعة المعنية منبوذةً دولياً ومحظورة النشاط، كما أن الدول والمنظمات التي تقدم الدعم لهذه الجماعة، قد تواجه عقوبات أو ضغوطاً دبلوماسية من المجتمع الدولي، ما يجعل التصنيف خطوةً حاسمة لعزل الجماعات الخارجة على القانون وتجفيف مواردها.
انتهاكات ممنهجة وصادمة:

ومنذ اندلاع تمردها في الخامس عشر من أبريل 2023م، ارتكبت ميليشيا الدعم السريع سلسلة من الجرائم والانتهاكات الموثقة التي هزَّت الضمير الإنساني العالمي، فقد تعددت وتنوعت جرائم ميليشيا آل دقلو، فشملت القتل الجماعي، والقتل على أساس النوع، ودفن الناس أحياءً، والاغتصاب، وسلب ونهب الممتلكات، وحرق القرى والمدن، وتدمير البنية التحتية والخدمية، كما استهدفت الميليشيا العاملين في المجال الإنساني والطبي والإعلامي، وفرضت حصاراً خانقاً على السكان، في سلوك يتنافى مع القانون الدولي الإنساني وكل المواثيق الحقوقية،
وتؤكد تقارير متطابقة أن الدعم السريع لم يكتفِ بانتهاكاته الميدانية، بل انخرط في عمليات تجنيد قسري ونهب للثروات المعدنية وخاصة الذهب لتمويل عملياته العسكرية، ما يضيف بعداً اقتصادياً خطيراً إلى جرائمه، وشهدت عدة مناطق في السودان كالجنينة بغرب دارفور، وقرى أبونورة والسريحة بولاية الجزيرة، صالحة بولاية الخرطوم، وبارا بشمال كردفان والفاشر بشمال دارفور، شهدت هذه المناطق وغيرها، فصولاً مأساوية من الانتهاكات التي وصفتها منظمات حقوقية بجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.
تردد دولي غريب:

ورغم وضوح الأدلة وتوافر الشهادات الموثقة من عدة جهات محلية، وإقليمية، ودولية، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال متردداً في تصنيف ميليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية، ويرى الخبير الإذاعي والكاتب الصحفي دكتور عبد العظيم عوض أن الانتهاكات والجرائم المروعة التي شهدتها مدينة الفاشر قد فضحت العالم وعرِّته وأحرجت أولئك الذي يصدعوننا ليل نهار بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وهم يرون أبشع إرهاب، وأفظع انتهاك لحقوق الإنسان في مسرح الفاشر، وانتقد دكتور عبد العظيم عوض في إفادته للكرامة صمت المجتمع الدولي وتردده في تنصيف ميليشيا الدعم السريع جماعةً إرهابية، مُرجعاً هذا التردد إلى تشابك المصالح السياسية والاقتصادية الإقليمية، خاصة ارتباط الميليشيا بدعم وإسناد مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد حليفاً استراتيجياً لكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، ويقول دكتور عبد العظيم في إفادته للكرامة إن هذه العلاقات المعقدة تعرقل تبنّي موقف دولي حاسم ضد ميليشيا الدعم السريع، منوهاً إلى تزايد الضغوط من بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين يطالبون إدارة واشنطن بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية على غرار “فاغنر” الروسية أو “بوكو حرام” النيجيرية، مبيناً أن توسع نطاق الجرائم، وتزايد موجات النزوح، وتصاعد الأصوات الحقوقية، قد تضع المجتمع الدولي قريباً أمام استحقاق أخلاقي وقانوني لا يمكن تجاهله.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، تبقى دعوة السودان لتصنيف ميليشيا الدعم السريع جماعةً إرهابية، بمثابة منعطف حاسم في مسار الحرب ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه حماية المدنيين، ذلك أن الأمر لا يتعلق فقط بمعاقبة فصيل متمرد، بل بترسيخ مبدأ سيادة الدولة ورفض منطق الميليشيات الذي يهدد استقرار المنطقة بأسرها،
ويبدو أن التاريخ سيحكم على المواقف الدولية الحالية: فإما أن تنحاز إلى قيم العدالة والحق، أو تظل رهينةً لمعادلات المصالح والمساومات السياسية، وفي الحالتين، فإن دماء الأبرياء التي أُريقت في السودان ستظل شاهداً صامتاً على اختبار الإنسانية في زمن الحرب.



