هل غير صعود العلمين للواجهة الخارطة السياحية في مصر وأثر على شرم الشيخ
تساؤلات عديدة طُرحت في الأونة الآخيرة مع اتساع دائرة الاهتمام بمدينة العلمين الجديدة، خاصًة خلال العاميين الماضيين، فبدا واضحًا الإلتفات الكبير لها سواء سياحيًا أو فنيًا، مما اثار مقارنات عدة بينها وبين الواجهة السياحية الدولية المعتادة لسنواتٍ “شرم الشيخ”، وهنا نجد السؤال الذي يشغل بال القطاع السياحي بفئاته، فهل أصبحت مدينة العلمين هي الواجهة السياحية الجديدة، أم تستمر شرم الشيخ في كونها القوة الناعمة للسياحة في مصر؟
وفي هذا السياق تحدث الخبير السياحي يوسف سعيد عن حقيقة تأثر شرم الشيخ بالاهتمام بمدينة العلمين مُوضحًا أبرز النقاط المحورية.
القوى الناعمة..هل تأثرت شرم الشيخ بالاهتمام بمدينة العلمين؟
أكد الخبير السياحي يوسف سعيد أن صعود مدينة العلمين الجديدة خلال الأعوام الأخيرة وتصدرها المشهد لم يُحدث تراجعًا فعليًا في مكانة شرم الشيخ على الخارطة السياحية، مُوضحًا أن الاهتمام الإعلامي الكبير بالعلمين جعلها تمثل قوة ناعمة جديدة في السياحة داخل مصر، ولكن هذا لا يلغي أبدًا الثِقل التاريخي للبحر الأحمر، فإن شرم الشيخ تمتلك قاعدة قوية من الأسواق الأوروبية، وتعتمد على رحلات الغوص والأنشطة البحرية، وهي وسائل ترفيهية لا تنافسها فيها أي مدينة ساحلية أخرى.
شرم الشيخ تاريخ طويل من الصدارة وصداقة ممتدة مع السائح
يوضح سعيد أن مدينة شرم الشيخ شكلت عبر سنوات إرثًا سياحيًا ونجحت في بناء علاقة قوية مع السائح تقوم على الثقة، فهي ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي بمثابة منصة عالمية قائمة على بنية تحتية وخدمات فندقية مستقرة، بالإضافة إلى تنوع سياحي وثقافي غير متواجد بغيرها من المدن.
كما يشير إلى أن البنية التحتية المتطورة، والسياحة البيئية تجعلها قادرة على المنافسة المستمرة مهما ظهرت وجهات سياحية جديدة وغفلت الأنظار عنها، فالبحر الأحمر هو الوجهة الرئيسية للسياحة الخارجية.
هل تحتاج شرم الشيخ إلى مهرجانات وفعاليات فنية مثل العلمين؟
يرى الخبير السياحي يوسف سعيد أن إقامة مهرجانات فنية في شرم الشيخ قد يضيف زخمًا لها، ولكنه ليس شرطًا لتحقيق جذب سياحي، قائلًا: ” إن العلمين مدينة جديدة تبني هويتها..لكن شرم الشيخ تمتلك هوية واضحة ومطلوبة عالميًا، وهنا تكون الفعاليات بها إضافة وغير ضرورية”.
التسويق السياحي وفروق واضحة بين البحر الأحمر والمتوسط
يشير سعيد إلى وجود اختلافات جوهرية في أساليب الترويج بين البحرين الأحمر والمتوسط، فالأول يعتمد على تجارب الغوص والرحلات الطبيعية، بينما تعتمد مدن الساحل الشمالي والعلمين على الترفيه والحفلات، فالسائح الأوروبي يبحث عن تجربة البحر والصخور والشعاب المرجانية والمناظر الطبيعية ليس الحفلات.
كما يؤكد على أن وسائل الإعلام والسوشيال ميديا لعبت دورًا هامًا في تضخيم صورة العلمين، مما خلق انطباعًا بأنها أصبحت الوجهة الأولى للسياحة حاليًا، خاصًة أن السوشيال ميديا تسلط الضوء على كل ما هو جديد فقط، ولكن شرم الشيخ ما زالت أعلى المدن حجوزات والأكثر جذبًا.
واختتم سعيد تحليله بالتأكيد على أن مدينة العلمين لا تشكل تهديدًا لشرم الشيخ، بل تعزز التنوع السياحي في مصر، قائلًا: “نجاح أي مدينة ساحلية هو مكسب لمنظومة السياحة بالكامل، ومصر تحتاج كل المقاصد..فكل مدينة لها دورها وقوتها وقدرتها التنافسية.”



