الأعمدة

“عُمان تتوشح بثوب نوفمبر المجيد”

كتب: معاوية أبوالريش
“كاتب سوداني ”
في هذه الأيام المباركة، تتزين سلطنة عُمان بأبهى حللها احتفاءً بالعيد الوطني المجيد، ذكرى الثامن عشر من نوفمبر، يوم نهضة عُمان الحديثة الذي أشرقت فيه شمس التقدم والازدهار على هذه الأرض الطيبة. ومن موقعي كسوداني مقيم في مسقط، أجد نفسي محظوظاً بأن أعايش هذه الفرحة الوطنية العارمة، وأن أشارك الشعب العُماني الشقيق أيامه البهيجة.
“نوفمبر… بداية عهد زاهر”
يحمل نوفمبر في ذاكرة العُمانيين معاني النهضة والتحديث والتطور. ففي هذا الشهر المبارك، انطلقت مسيرة البناء والتنمية التي حولت عُمان إلى دولة حديثة تحتفظ بأصالتها وتراثها العريق. إنها ذكرى تجمع بين الماضي المجيد والحاضر المشرق والمستقبل الواعد.
تمتلئ شوارع مسقط وجميع المدن العُمانية بالأعلام الحمراء والبيضاء والخضراء، وتضيء الأنوار واجهات المباني، وتنطلق الفعاليات الاحتفالية في كل مكان، معبرة عن فرحة شعب يعتز بوطنه ويفخر بإنجازاته.
“الشعب العُماني… نموذج في الأخلاق والتسامح”
خلال سنوات إقامتي في هذا البلد الكريم، لمست عن قرب ما يتميز به الشعب العُماني من قيم نبيلة وأخلاق فاضلة يندر أن تجد مثيلاً لها. فالعُمانيون ليسوا مجرد مضيفين كرماء، بل هم إخوة حقيقيون يحتضنون الوافدين إليهم بقلوب مفتوحة وصدور رحبة.
التسامح في عُمان ليس شعاراً يُرفع، بل هو أسلوب حياة متجذر في نفوس أهلها. هنا، تتعايش الثقافات المختلفة في وئام وانسجام، ويُحترم الجميع بغض النظر عن أصولهم أو خلفياتهم. هذا التسامح العُماني الأصيل ينبع من إيمان راسخ بالقيم الإنسانية السامية والأخلاق الإسلامية الحقة.
الكرم والضيافة سمة بارزة في الشخصية العُمانية. فالعُماني يستقبل ضيفه بالبشاشة والترحاب، ويقدم له القهوة العُمانية والحلوى العُمانية كرمز للكرم والضيافة الأصيلة. وفي تعاملاتهم اليومية، يظهر العُمانيون احتراماً عميقاً للآخرين، واحتفاءً بالأدب والذوق الرفيع في الحديث والتعامل.
التمسك بالأخلاق الفاضلة يتجلى في كل مناحي الحياة العُمانية: في الأمانة في العمل، والصدق في المعاملة، والوفاء بالعهود، والتواضع رغم النجاح، والصبر في مواجهة التحديات. هذه الأخلاق جعلت من عُمان واحة أمن وسلام في منطقة تموج بالاضطرابات.
“رسالة من القلب”
كسوداني يعيش على هذه الأرض الطيبة، أشعر بالفخر لأنني جزء من هذا الاحتفال الوطني. العلاقات السودانية العُمانية ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل هي علاقات أخوة ممتدة عبر التاريخ، تربطها روابط الدين والثقافة والمصير المشترك.
في هذا اليوم المجيد، أتوجه بأصدق التهاني والتبريكات إلى قيادة سلطنة عُمان وإلى الشعب العُماني الكريم، داعياً الله العلي القدير أن يديم على عُمان نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظها من كل سوء، وأن يواصل مسيرتها نحو المزيد من التقدم والازدهار.
نوفمبر المجيد ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو تجديد للعهد، وإعادة تأكيد على الالتزام بمسيرة البناء والتطور. وعُمان اليوم، بفضل حكمة قيادتها ووعي شعبها، تواصل مسيرتها الظافرة نحو المستقبل، محافظة على هويتها الأصيلة، متفتحة على العصر بكل ثقة واقتدار.
كل عام وعُمان وشعبها الكريم بألف خير، وكل عام والأمة العربية والإسلامية في عز ورفعة وكرامة.
عاشت عُمان حرة أبية عزيزة، ودام عزها ومجدها.

زر الذهاب إلى الأعلى