٥٦ امرأة سودانية معتقلات لدى الخلية الأمنية بالأبيض بتُهم التعاون مع الدعم السريع وتسعة تهم جنائية أخرى.
رحاب مبارك سيد أحمد
محامية ومدافعة عن حقوق الإنسان
اعتقلت الخلية الأمنية بمدينة الأبيض عدد ٥٦ شابة سودانية بتهمة التعاون مع الدعم السريع، وزجّت بهن داخل سجن الأبيض. بعضهن تمت محاكمتهن، وأخريات ينتظرن المحاكمة. وجميعهن فتيات في مقتبل العمر لا تتعدى أعمارهن ٢٠ عامًا، وتعرّضن لأسوأ أنواع الاستغلال الجنسي والتحرش من طرفي النزاع.
وأصبحت بلاغات “التعاون” هي البلاغات الأكثر رواجًا في المدينة، بعد أن أصبحت السمة القانونية لأداء المحاكم في هذا النوع من البلاغات الجنائية. وقد وجد المحامون أنه لابد من العمل داخل المحكمة بسبب الانتشار الواسع لهذه البلاغات، حتى المحامون التابعون للمؤتمر الوطني انخرطوا في الترافع فيها بسبب اتهام أهاليهم وأقاربهم، ولكن بعد إبرام اتفاقيات خفية مع أعضاء الخلية الأمنية ومساومات في شكل تقديم البينة.
والشاهد في الأمر أن مدينة الأبيض منتشر فيها نظام “الدرونات”، وهي رشاوى تُدفع لأعضاء الخلية الأمنية وأفراد جهاز الأمن مقابل الإفراج عن المتهم المقبوض عليه، إما في مرحلة التحري أو في مرحلة المحاكمة، وذلك بتقديم بينة ضعيفة أمام القاضي الذي ينظر في الدعوى. وقد وصلت مبالغ الرشوة (الدرونات) إلى مبالغ فلكية تُدفع عبر وسيطين مشهورين في المنطقة، أحدهما تاجر أغنام معروف، والآخر نازح من ولاية الخرطوم (أحتفظ بأسمائهما). وهما اللذان يبرمان الصفقة بين الخلية والمحامين (أحتفظ بأسمائهم) بعد أن يستلما نصيبهما من العمولة، بمبلغ يصل إلى ١٥ مليون جنيه إلى ٢٠ مليون جنيه.
نماذج لنساء داخل سجون الخلية الأمنية يُحاكمن بتهمة التعاون مع الدعم السريع:
١/ المتهمة (م.ع):
هي ضحية الحرب الحالية بامتياز. طردها والدها من منزله وهي لا تزال قاصرة، وتكفل بها أحد أفراد الدعم السريع وظل يستغلها جنسيًا حتى حملت منه. ثم تزوجها بعد الولادة وهي لا تزال طفلة. وقُتل لاحقًا في إحدى المعارك، وبقيت متحركة مع أسرته من مكان لآخر حتى وصلت الأبيض. وتمت محاكمتها بالجلد والغرامة، وقد بلغت سن ١٩ عامًا مؤخرًا. وفُصلت منها ابنتها التي ولدتها وهي بعمر ٦ أشهر، وبقيت بالسجن حتى تكفل الخيرون بدفع الغرامة.
٢/ المتهمة (ز.ع):
الشاكي في بلاغها هو الخلية الأمنية. قُبض عليها بعد وصولها الأبيض بتهمة الاشتباه، وبحثوا في هاتفها عن أي شيء يربطها بالدعم السريع، وتمكنوا من استعادة كل الصور الممسوحة من هاتفها منذ ٢٠١٨. ووجدوا صورة لها مع أحد الشباب واقفة بالقرب منه. وعندما أرجعوها للحراسة تحرش بها أحد الضباط المسؤولين، وعندما امتنعت قام بضربها حتى نزفت.
٣/ المتهمة (م.ص.ح):
الشاكي في بلاغها جهاز الأمن، والمواد المفتوحة في مواجهتها ٥٠ و٥١ و٦٥ و١٨٦، ولا تزال قيد النظر.
٤/ المتهمة (ف.ه.أ):
الشاكي في بلاغها الخلية الأمنية، المواد المقيدة في مواجهتها ٥٠ و٥١ و٦٥ و١٨٦، ولا تزال قيد النظر.
٥/ المتهمة (ك.ح.م):
الشاكي في بلاغها الخلية الأمنية. تم القبض عليها لتبادلها رسائل غرامية عبر الهاتف مع أحد الأشخاص، وذكروا لها أنه “دعامي”. المواد المقيدة: ٥٠ و٥١ و٦٥ و١٨٦، ولا تزال قيد النظر.
٦/ المتهمة (م.م):
الشاكي في بلاغها الخلية الأمنية، والمواد المقيدة ٥٠ و٥١ و٦٥ و١٨٦، ولا تزال قيد النظر.
أغلب النساء المسجونات صغيرات في السن، في عمر الـ٢٠، ويتعرضن لأسوأ أنواع المعاملة داخل السجن من قبل جهاز الأمن والخلايا الأمنية. وصلن إلى الأبيض حديثًا هاربات من الحرب الدائرة في غبيش وأم صميمة وأم عردة، ونزحن بحثًا عن الأمان، فوجدن الاعتقال والسجون في انتظارهن. وهذا هو حال الوضع الحقوقي والقانوني لعشرات النساء اللاتي فقدن المأوى والأسرة، وشردتهن الحرب، واستغلهن الدعم السريع، وأذلتهن السلطات الأمنية، وهن الآن في سجون الظلم والاستبداد يدفعن أثمان جرائم لم يرتكبنها، ويعكسن مدى قبح هذه الحرب العبثية وتوحّشها.



