
. احمد الامين بخبت

” باب السنط العتيق ظل صامدا لعقود طويلة رغم عوامل التعرية وقسوة الطبيعة الصحراوية
” لم يتغني له احد في عيد ميلاده باغنية سنة حلوة ياجميل ولم يقل له احد عقبال ال100 شمعة
” بالرغم من تقادم السنوات ظل انيقا رشيقا محافظا علي قوامه الذي لم تمسسه التجاعيد
” باب السنط القديم يعتبر احدي البوابات الرئيسية التي تتيح لك الدخول الي مغارات تاريخ اسلافنا بالولاية الشمالية
” وعدا عن كونه غير مسلح بتكنلوجيا الاغلاق والفتح عن طريق ال سنتر لوك فان مفتاح الكشر المصنوع من ذات الخشب يصبح في مقام المفتاح المبرمج عبر بصمة الاصبع نسبة لصعوبة استخدامه للوهلة الاولي وللمرة الثانية والثالثة معا اذا يعتبر مفتاح الكشر بمثابة الشفرة التي تتيح لك الدخول الي ذلك العالم وشم رائحة بيوت الطين وعبق التاريخ المدون في كل ذرة من ذرات الطين وحبات الرمل التي تكسو ارضية الغرف الرطبة ذات السقف البلدي المصنوع من اعواد وسعف النخيل الذي ظل وفيا لاسرار وذكريات اصحاب المنازل الذين غادروا الفانية او عائلاتهم التي اختارت الرحيل الي العواصم تحاشيا لاجترار اسرار وذكريات اسلاف الزمن الجميل الذين اعطوا ولم يستبقوا شيئا بعد ان تركوا خلفهم سفرا خالدا يحوي اسرار البناء والري التقليدي عبر السواقي والزراعة ومواسمها واسرار الطقس وتقلباته وكيفية تحاشيه وطرق التعامل معه
” وفوق هذا وذاك تصبح روح الجماعة ويبقي ارث النفير والتكافل هو الميراث الاول والبصمة الكبري التي تركوها خلفهم لتصبح مرشدا ودليلا لابناء الاجيال التي تليهم
” اولئك الذين غادروا تلك الديار واغلقوا ابواب السنط الي الابد ليستبدلوه بابواب من الحديد والالمنيوم والفايبر في ديارهم العاصمية الجديدة هاهم الان يعودون قسرا بفعل الحرب التي حولتهم الي نازحين ولاجئين .. عدا ان ديار الاسلاف ذات ابواب السنط كانت اول من اشرعت لهم ابوابها ليعودوا من جديد في دورة اخري من دورات الزمان لمعانقة ارواح اسلافهم الهائمة فوق وداخل بيوت الطين المعتقة بعبق التاريخ والمدون باحرف من نور في سفر الحياة
” المنزل للراحل عوض الزواري طيب الله ثراه
من قرية الحجير قلب ديار الشايقية بالولاية الشمالية



