في شوارع أم درمان القديمة حيث رائحة التاريخ تختلط بعبق الأمل وُلدت الطفلة “خالدة” في يوم من أيام يناير عام 1926. لم تكن تعلم أن اسمها سيسجل بأحرف من نور في سجل الرواد..
كانت الأحلام الكبيرة تسكن تلك الفتاة الصغيرة.. حلم لمسته في عيون المرضى، وشعرت أنه نداء. فانطلقت تحمل همة لا تعرف المستحيل، وتحديًا لكل الصعاب حتى وقفت في “كلية كتشنر الطبية” لتكون من أوائل الدفعات، وتتخرج عام 1952 لترتدي البالطو الأبيض.. كأول طبيبة في تاريخ السودان! ..
لكن بالطوها الأبيض لم يكن ساحةً لعملها فقط، بل كان درعًا لنضالها. انظر إليها: ▪️تسافر بين القرى النائية لتحمل رسالة الصحة لكل أم وطفل..
▪️تقف في الميادين شابةً شجاعةً تطالب بالحرية والكرامة. ▪️تُعتقل بسبب مواقفها، لكن لا تنكسر..
▪️تُأسس مع رفيقاتها “الاتحاد النسائي السوداني” لتمهّد الطريق لجيل كامل من النساء.
من طبيبة أطفال إلى وكيل وزارة الصحة، ومن ناشطة طلابية إلى أيقونة للنضال النسوي.. جمعت بين العلم والوطنية وبين الحنان والقوة.
الدكتورة خالدة زاهر.. لم تكن مجرد طبيبة، كانت ثورةً هادئةً غيّرت مجرى التاريخ. رحلت عن عالمنا في 2015، لكن إرثها باقٍ في كل طبيبة سودانية، وفي كل امرأة وجدت الطريق ممهدًا أمامها.
إلى كل امرأة تحلم.. وإلى كل رجل يقف إلى جانبها: “القيادة ليست منصبًا،بل هي مسؤولية.. والريادة ليست لقبًا، بل هي فعل!”



