ما تقوم به فلول النظام البائد من عملٍ لعرقلة الحل السياسي لوقف الحرب، هل تجعل به الدعم السريع خاسرًا أم مستفيدًا
أطياف
صباح محمد الحسن
طرف واحد!!
طيف أول:
وطنٌ ملَّ رداءَ اللهفة،
استدار على جهة الغيمة،
وعدكِ معي أن تمطري!
وتدفع موافقةُ الدعم السريع على الهدنة التي طرحتها «الرباعية» لوقف النار لمدة ثلاثة أشهر، قادةَ الجيش إلى مواجهةٍ مباشرة مع المجتمع الدولي، في ظل كارثة إنسانية تتضاعف معاناتها يومًا بعد يوم
وكأن الدعم السريع قصد بموافقته أن يُحمِّل الجيشَ مسؤوليةَ تدهور الأوضاع الإنسانية، ويلقي عن عاتقه حملَ المسؤوليّة.
وتحاول قوات الدعم السريع بهذه الخطوة أن تخلق جسورًا بينها وبين المجتمع الدولي تمكّنها من كسب ثقته، ولا تكتفي بذلك فحسب، بل تقصد أيضًا أن تجعل مساحةَ خسارة البرهان الدولية تتّسع، سيّما أنها جاءت تزامنًا مع إعلان مجلس الأمن والدفاع السوداني رفضَه للهدنة.
وسبقت قوات الدعم السريع ذلك بإعلانها محاسبةَ الذين ارتكبوا جرائم في الفاشر، وقامت ببثّ فيديو للصحفي معمر إبراهيم لتؤكد أن سلامته على مسؤوليتها بعد أن طالبتها منظماتٌ بإطلاق سراحه أو الكشف عنه.
ثلاث خطواتٍ في اسبوع واحد هي إظهارٌ واضحٌ للاستعداد للتعاون الذي قد يُخفف من حدة الضغوط أو العقوبات الدولية، أو يؤخّرها على الأقل، ليبقى المراقبون على خط الانتظار ريثما تثبت قوات الدعم السريع أن نواياها صادقة.
ففي كل خطابات الإدانة الدولية كانت هناك عبارةٌ متكرّرة: «نرجو أن يلتزم الدعم السريع بما وعد به».
فما يقوم به الدعم السريع كطرف واحد الآن هو محاولةٌ لوقف حركة المطالبة بالإدانات ضده، لأنه يدرك أنه قد يخسر في ساحة العدالة الدولية، نسبةً لأن الجرائم التي ارتكبتها قواته على الأرض موثقة، فلا مجال للإفلات منها إلا بالإقرار بها وتقديم مرتكبيها للعدالة. لذلك يحاول درء هذه الإدانات بأفعالٍ ملموسةٍ على الأرض.
وهذا ما نوهنا إليه من قبل: أن سقوط الفاشر يجعل الدعم السريع شريكَ قرارٍ على الأرض، فقبول الهدنة يمكن أن يتبعه فتح ممراتٍ إنسانية بالفاشر. لذلك فإن مدَّ الجسور بينه وبين المجتمع الدولي غالبًا ما يُستثمر من قبل أصحاب القرار الدولي لتلافي الكارثة الإنسانية، لا سيّما أن المنظمات حذّرت من تفشّي الأمراض وزيادة معدلات الجوع.
ولكن، هل البوابات المشرعة التي تفتحها قوات الدعم السريع ستكون فقط لمرور المساعدات الإنسانية؟
فالفرص التي يهدرها الجيش يستفيد منها الدعم السريع، فقراره في الفاشر غالبًا ما يُستخدم في عملية الحصول على مكاسب سياسية أخرى.
فالقبول بالهدنة يمنح الدعم السريع ورقةَ ضغطٍ في أي مفاوضاتٍ مستقبلية، خاصةً إذا فشلت جهود الوساطة بسبب تعنّت الجيش. كما أن هذا الموقف قد يُستخدم لإظهار الجيش كمعرقلٍ للحل، مما يُضعف موقفه أمام الوسطاء الدوليين.
وقبول الهدنة يمكن أن يجعل الدعم السريع يستند إلى موقفه «المتعاون» لكسب مهلة لإثبات المزيد على الأرض لصالح السلام وليس الحرب، سيّما أن الحكومة تحاصره خارجيًا لتحصل على إدانته.
فالمندوب الدائم للسودان، في الجلسة التشاورية أمس لمجلس حقوق الإنسان، والتي عُقدت لمناقشة الأوضاع في الفاشر، واستعرضت فيها نائبةُ المندوب الدائم البريطاني مبرراتِ طلبِ عقدِ هذه الجلسة الخاصة، التي دعت لها كلٌّ من المملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية بالاشتراك مع ألمانيا وهولندا والنرويج،
طالب السفير حسن حامد – بصفته ممثلَ الدولة المعنية بالجلسة الخاصة – من مقدّمي مشروع القرار الذي سيُطرح خلالها أن يشتمل على ثلاث نقاط، تتمثّل في:
تصنيف الدعم السريع كمنظمةٍ إرهابية،
عدم مساواة الجيش بالدعم السريع في خطابات وبيانات مجلس حقوق الإنسان،
إدانة الدولة الراعية للدعم السريع صراحةً.
لكن اللافت أن السفير الذي قدّم مطالبه سقط في اختبار الدبلوماسية، فمعلوم أنه عندما تكون هناك كارثة إنسانية في وطنك، فالمندوب هو من يطالب بعقد جلسةٍ خاصة، لكن منذ أحداث الفاشر ظل السفير صامتًا حتى طالبت بها بريطانيا وأيرلندا، ثم كتب مطالبه لتُضمَّن في مشروع القرار.
وهذا حتى لا تخرج الفلول غدًا وتتحدث عن “انتصار الدبلوماسية” وتنسب هذه الجهود للمندوب الدائم.
فهل ستحقق مطالبُ الحكومة السودانية في المنصات الدولية اهدافها!؟
أم أن الالتزام الذي أعلن عنه الدعم السريع ميدانيًا قد يسهم في تعديل زاوية الصورة الإعلامية والدبلوماسية، بما يُخفف الضغوط عليه
ولكن قبل ذلك ، ما تقوم به فلول النظام البائد من عملٍ لعرقلة الحل السياسي لوقف الحرب، هل تجعل به الدعم السريع الخاسر أم المستفيد
!!
طيف أخير
#لا_للحرب
#SaveSudan
يواصل التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” جهوده لوقف الحرب وإحلال السلام في السودان، ويزور وفده العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بهدف عقد سلسلة من اللقاءات مع المنظمات الإقليمية والدولية والبعثات الدبلوماسية، وقد تتبعها زياراتٌ إلى دولٍ أخري



