يعتبر كرامته في حماية (مئة شخص) حتى لو مات (الأربعون مليون) الآخرون من الجوع والمرض والضرب المتبادل بين الطرفين
عصب الشارع – صفاء الفحل
بكاء سيكتبه التاريخ
عندما سقطت مدينة غرناطة في يد الصليبيين (إسبانيا حاليًا)، وقف آخر ملوكها من المسلمين أبو عبد الله الصغير على تلة خارجها، وهو يلقي النظرة الأخيرة على مدينته وهي تحترق، و(يبكي). فقالت له والدته الأميرة عائشة الحرة: “إياك أن تبكي كـ (النساء) على مُلك لم تحافظ عليه كـ (الرجال)”، والتاريخ الذي لا يرحم أشاع هذه المقولة جيلاً بعد جيل حتى صارت مثلاً على مر العصور.
وبالأمس، لدى زيارته للهاربين من جحيم الفاشر، وقف قائد الانقلاب (البرهان) يحتضن امرأة من نساء تلك المدينة التي سقطت في يد الدعم السريع، وهو (يبكي)، لتسجله كاميرات (إعلامه) كرسالة استجداء ذليلة للعالم، الذي دعا البرهان و(استجداه) حتى يَحْقُنَ هذه الدماء ويرحم هؤلاء الغلابة الذين لا حول لهم ولا قوة، ولكنه رفض خوفًا على مُلك خاض من أجله بحورًا من الدماء. ورغم ذلك، فإن كافة المؤشرات تقول بأنه ساقط في كافة الأحوال، عاجلاً أو آجلاً.
وبدلاً عن البكاء على اللبن المسكوب، كان على البرهان أن يفكر في مستقبل الوطن والشعب، الذي قال وزير رعايته الاجتماعية إن معدل الفقر وصل إلى أكثر من 71% بين سكانه، بينما يواصل هو الدعوة لنزيف المزيد من الدماء وتدمير ما تبقى من بنيته التحتية برفضه الجلوس لبحث مخرج لهذه الأزمة، ويعتبر كرامته في حماية (مئة شخص) حتى لو مات (الأربعون مليون) الآخرون من الجوع والمرض والضرب المتبادل بين الطرفين.
يُغلق قائد الانقلاب اليوم أذنه عن كافة النداءات المحلية والعالمية، ويفتحها فقط لمن يصورون له بأنه يمكن أن يظل في الحكم إلى ما لا نهاية، ويفقد كل صباح الفرصة في (رحمة التاريخ) الذي سيكتبه واحدًا من أبشع حكام العالم في العصر الحديث. فكافة جرائم مستنفريه وجرائم الدعم السريع ستظل في عنقه، فهو الذي انقلب على أعظم ثورات الشعب السوداني ثم أشعل هذه الحرب اللعينة من أجل طمس معالمها، ورفض حتى العودة إلى صوت الرشد.
ويقف اليوم يبكي كالنساء على وطن لم يستطع المحافظة عليه كالرجال.
وثورتنا فوق ذلك لن تموت أبداً ….
والمحاسبة والقصاص في انتظار كل من أجرم في حق الوطن ..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا ..



