والناس يلهثون وهم يطالبون بتصنيف قوات الدعم السريع (منظمة إرهابية)، تذكرت قصة طريفة حكاها لنا صديقنا زهير محمد احمد (المغرد الزريابي)، عضو المجموعة الكوميدية المشهورة في التسعينات، (هيئة حلمنتيش العليا)، يقول زهير أنه ورفقة بعض اعضاء الفرقة زاروا زميلاً لهم، وكان يمتلك بعض الماعز داخل داره، واثناء جلوسهم دخل عليهم (عتود) صاحب الدار وبدأ يقفز بينهم، فضربه عضو الفرقة المعروف (المتشعلق بن المنبرش) المعروف بسخريته اللاذعة ثم قال مخاطباً العتود: (ما قصرت تب، العليك عملتو، لكن ما بتضبح روحك).
تذكرت هذه الطُرفة وأنا اتابع مطالبة الكثيرين ومناداتهم للعالم الخارجي وأمريكا تحديداً بتسمية الجنحويد (منظمة إرهابية).
قوات الدعم السريع فعلت كل شيء يؤكد أنها أكثر من منظمة إرهابية، مارست من الوحشية بحق الوطن والمواطن ما لم تمارسه جماعة في تأريخ البشرية، ولم يتيقى لها سوى أن تعلن نفسها بنفسها منظمة إرهابية.
ما الذي ينقص سلوك الجنجويد حتى تنال التسمية؟ هل هناك سلوك إجرامي منقوص لم ترتكبه حتى تكتمل فصول التصنيف؟
وَكيف يطالب السودانيون من الجهات التي تخطط للجنجويد وتدعمهم أن تصنفهم منظمة ارهابية؟
وهل حال صنفتها منظمة إرهابية، هل سيضع ذلك حداً لنزيف الحرب؟
انتهاكات الجنجويد يعلمها كل سكان الكرة الأرضية ولا تحتاج إلى تذكير وتنبيه، فقد وثق لها افراد الجنجويد بأنفسهم وشاهدها الجميع، ووفروا على العالم مشقة الحضور للوقوف على إنتهاكاتهم القبيحة على الطبيعة.
وقف حرب السودان لا تحتاج إلى تصنيف الجنجويد منظمة إرهابية، تحتاج فقط لوقف الدعم المتدفق لهؤلاء الأوباش من داعميهم.
حتى إحتفاء البعض وفي مقدمتهم وزير خارجية السودان، بحديث وزير الخارجية الأمريكي بأن تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية إن كان سيسهم في حل المشكلة فليكن، هو (تهافت ودونية) لا أكثر ويكشف عن ضعف بائن فينا، فالتصريح لا يستحق الإحتفاء بقدر ما يستحق النقد والإستنكار لأن وزير الخارجية وكل العالم يعلمون حجم الإنتهاكات ولكنها لغة (التخدير) والإستهزاء والمؤسف أننا نصدق.
تقوية وتماسك الجبهة الداخلية هي المدخل الأول والأخير لحل كل مشاكلنا وبها يحترمنا العالم، وبعدها إن صنفوا أو لم يصنفوا (ما فارقة).
مشكلة بعضنا هي إنتظار الحلول من الخارج بدلاً من الداخل، وحلول الخارج حال تمت فهي حلول باهضة الثمن.



