
هشام عباس
في بداية احداث دارفور جمع النظام المجموعات العربية بقيادة موسى هلال لمواجهة تمرد الزرقة ، بعيداً عن الاحداث المعروفة بجرائم الجنجويد والابادة والتطهير العرقي كونه تاريخ معروف للجميع ، واجه هذا التحالف مشكلة رفض حميدتي العمل تحت قيادة موسى هلال وتمرد بمجوعته على النظام ، لاحقاً تضخم موسى هلال وقوية شوكته وتحول من رجل مطيع ينفذ الاوامر الى منازع وصاحب قرار وخارج الطوع ، هنا قام البشير باستدعاء حميدتي من جديد ودعمه واستخدامه بدلاً عن موسى هلال بل والقضاء على خطر وتضخم موسى هلال بواسطة حميدتي نفسه ونذكر لحظة الهجوم على دامر هلال ( مستريحة ) واعتقاله هو والسافنا وتصويرهم في حالة اذلال ونشره كانتصار للجيش والنظام .
التاريخ يعيد نفسه لكن مع تبدل الادوار ،، حميدتي تضخم وقوية شوكته واصبح ذات نفوذ وقرار ولم يعد صبي النظام وطفل الجيش المدلل ما يشكل خطر على سيطرة الجيش والتنظيم فكان الطبيعي التخلص منه لكن الثمن هذه المرة كان كبير جداً كون الصراع كان في القلب مقر النظام والجيش نفسه وليس دامر او مدينة او ولاية طرفية كما كان يحدث سابقاً لن يسمع احد او يهتم بمجريات الصراع كما حدث سابقاً .
من هنا يمكنك قراءة مستقبل الاحداث :
استحمار السذج بقصة استسلام النور قبة والسافنا وقبلهم كيكل يتماشى مع نفس المخطط ،، لا يوجد استسلام ولا يمكن حتى لحمار ان يقتنع ان ما يراه هو استسلام انما اتفاق تمهيداً لتبادل الادوار ، لا يمكن لجيش عقليته مبنية على حروب الوكالة وضرب المكونات بعضها ببعض ان يرتكب ما يراه غباءً يهدد مخططاته ، لابد من وجود قوة موازية للدعم السريع ليس فقط لمواجهة الدعم السريع كما حدث بين هلال وحميدتي سابقاً انما خلق توازن في مواجهة الحركات المسلحة اذا لا معنى ان تقضى على الدعم السريع ليكون البديل مهدد اخر يتمثل في حركات مسلحة الجيش نفسه من اعاد لها الروح بعد موات ودعمها بالمال والسلاح بعد ان كانت تعيش في الرمق الاخير ، الحركات المسلحة تعتقد ان القضاء على الدعم السريع ان حدث يخلو لها كامل الاقليم لتفرض وجودها بالقوة والسلاح لكن الجيش مدرك لهذه الورطة وتعمد فعلياً في المساعدة او ابقاء سيطرة الدعم السريع على دارفور وتأخير العمليات بل التعند في اخلاء وتسهيل دخول بعض المواقع .
حتى لو امتلك الجيش قدرة القضاء على الدعم السريع في دارفور لن يفعل الا اذا امتلك بديل مناسب يلعب نفس الدور ويخلق التوازن ، لذلك الفترة القادمة ستكون كلها في دعم وتدريب وتسليح وتقوية التحالف الجديد ( هلال ، قبة ، سافنا ) وخلق قوة جديدة لها شأن ويستمر الصراع لعقود قادمة .
امامنا تقريباً خمس او ستة حروب اخرى في المستقبل وستتبدل الاداور في كل حرب جديدة .
الحل الوحيد لانقاذ السودان من هذه الدائرة الشيطانية هو القضاء على الشيطان نفسه ،، القضاء على هذا الجيش .
والله الذي لا اله الا هو لن تنتهي حروب السودان ومشاكل السودان وجيش بهذه العقلية باق .



