
#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
#مونديال2026 الذي تحتضنه #الولايات #المتحدة #وكندا والمكسيك حتى 19 يوليو المقبل، لم يعد مجرد مسابقة كروية تقليدية، بل تحول إلى منصة تحكي أروع القصص الإنسانية التي يصنعها الكفاح والإصرار. ففي هذا المحفل العالمي الكبير، تبرز حكايات لاعبين بدأوا حياتهم في خيام اللجوء ثم صاروا نجوما يرفعون رايات بلدانهم.
وقصة قائد منتخب كندا ألفونسو ديفيز تتصدر هذه المشهد الإنساني، فهو من مواليد عام 2000 في مخيم بودوبورام للاجئين بغانا، بعدما فر والده من الحرب الأهلية في ليبيريا بحثا عن حياة آمنة. لكن رحلة العائلة لم تتوقف عند غانا، بل واصلت طريقها نحو كندا حيث اكتشف العالم موهبة هذا الشاب في أكاديمية وايتكابس بفانكوفر. وما أن بلغ السادسة عشرة من عمره حتى دخل تاريخ الكرة الكندية كأصغر لاعب يشارك ويسجل مع المنتخب الأول، قبل أن يتقلد شارة القيادة ويكون رمزا لوطن تبنى أحلامه.
وأما المنتخب الأسترالي فيقدم نموذجا فريدا من نوعه، إذ يضم في تشكيلته الحالية ثلاثة لاعبين عاشوا طفولتهم في مخيمات اللجوء الإفريقية. ويأتي نيستوري إيرانكوندا في طليعة هؤلاء، فهو من مواليد مخيم تنزاني لعائلة فروا من نار الحرب في بوروندي. لكن هذا الشاب البالغ من العمر عشرين عاما فقط، نجح في تدوين اسمه بأحرف من ذهب عندما أصبح أصغر أسترالي يسجل في كأس العالم، بعدما هز شباك تركيا في المباراة الافتتاحية لدور المجموعات.
ولا تقل قصة المهاجم البوسني إرمين ديميروفيتش تأثيرا، إذ قاد منتخب بلاده إلى أول مشاركة تاريخية في المونديال. والده فر من ويلات حرب البلقان في تسعينيات القرن الماضي نحو ألمانيا، وهناك نشأ إرمين وتلقى تعليمه الكروي في أندية الدوري الألماني. لكنه اختار أن يمثل جذوره الأصلية، فكانت البوسنة وجهته الدولية التي سجل بها أجمل انتصاراته.
وفي الجانب الآخر من المحيط، يروي برنارد كامونغو حكاية أميركية خالصة، فهو قضى سنوات عمره الأولى كلها في مخيم تنزاني وسط ظروف قاسية، قبل أن يعاد توطينه في ولاية تكساس. وهناك انطلقت رحلته الكروية التي أوصلته إلى نادي إف سي دالاس ثم إلى قميص المنتخب الأميركي في كأس العالم، ليكون شاهدا حيا على أن الموهبة لا تعرف حدودا ولا تخاف من بدايات صعبة.
وهذه القصص الأربع التي ركزت عليها وسائل الإعلام العالمية مثل بي بي سي وإي إس بي إن، تثبت أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي رسالة أمل لكل طفل يحلم رغم الظروف القاسية التي يمر بها. ففي ملاعب المونديال لا يهم من أين أتيت، بل المهم أين تريد أن تصل وإلى أي مدى يمكن للإرادة أن تأخذك.



