تقارير

وقَّع عليها برلمان أقاليم الشمال وصحوة شعب النوبة،، البروتكولات الشعبية،، تحالف يتجاوز الجغرافيا..

توافق سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني بين النوبة في الشمال والجبال..تكامل..

من جذور التاريخ إلي شراكة المستقبل.. إعادة الوصل..

دعم وإسناد القوات المسلحة والمساندة .. موقف وطني..

دعوات لتجاوز رواسب الماضي وخطاب الكراهية.. تعزيز الوحدة..

تيسو ون

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:

أعلن «برلمان أقاليم الشمال المتحد» وكيان «صحوة شعب النوبة»، عن توقيع أربعة بروتوكولات للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بهدف تعزيز التكامل المجتمعي بين أبناء شمال السودان وجبال النوبة، وتأسيس تحالف تاريخي، وقال الأمين العام لـ«صحوة شعب النوبة» {جمَّاع كوكو كافي} إن البروتوكولات تمثل خطوة نحو بناء علاقات أكثر قوة بين أبناء الشمال وجبال النوبة، وتعزيز التواصل والتعاون وترسيخ قيم التعايش والسلام، داعياً إلى توحيد جهود المكونات السودانية والعمل المشترك من أجل وطن يتسع للجميع، ويأتي هذا التقارب في وقت يتجه فيه كيان صحوة شعب النوبة، إلى توسيع دائرة تحالفاته مع المكونات السودانية التي تتقاطع معه في الرؤية والمصالح، مستنداً إلى امتدادات تاريخية واجتماعية عميقة بين أبناء النوبة في شمال السودان، وفي الجبال بكردفان، وأعلن {جمَّاع كوكو}، وقوفهم دعماً وسنداً للقوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة الوطنية، حتى يتم دحر ميليشيا الدعم السريع من كافة أرجاء البلاد.

برلمان أقاليم الشمال:

ويقدِّم برلمان أقاليم الشمال المتحد نفسه باعتباره كياناً يتجاوز مفهوم «الشمال الجغرافي» التقليدي، وأن تسمية «الشمال» في هذا السياق لا تعني بالضرورة الشمال الجغرافي، وإنما تشير إلى الأقاليم الواقعة شمال الجنوب، ضمن رؤية فيدرالية بدأت، مع قيام الثورة في العام 2019م، ويضم البرلمان في جُعبته الإقليم الشمالي، والإقليم الأوسط، وإقليم النيل الأبيض، والإقليم الشرقي، وإقليم الخرطوم، وإقليم كردفان، فيما ينادي منفستو البرلمان بوحدة السودان في إطار نظام حكم فيدرالي يمنح الأقاليم مساحة من الإدارة والخصوصية مع الحفاظ على وحدة البلاد، وتقول قيادات برلمان أقاليم الشمال المتحد، أنهم ظلوا في حراك واسع لجمع الصف الوطني وإنجاز ما عجزت عنه السياسة والأحزاب، وإن هذا الحراك اتسع خلال الحرب ليشمل مكونات من دارفور والنيل الأزرق، وصولاً إلى تفاهمات مع مجموعات ومكونات مختلفة، من بينها تشكيل «حلف الكرامة» الذي ضم مكونات من الشمال والوسط وكردفان والنيل الأزرق ودار مساليت من دارفور.

صحوة شعب النوبة:

ومنذ إنشائه في بورتسودان قبل نحو عام، طرح كيان «صحوة شعب النوبة» نفسه كجسم مدني سياسي يهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجبال النوبة، غير أن رؤية {الصحوة} تركز على التوجه نحو الانفتاح على مكونات سودانية أخرى وبناء تحالفات تستند إلى الجذور التاريخية والمصالح المشتركة، وفي هذا الصدد يأتي التحالف مع برلمان أقاليم الشمال المتحد، وهي خطوة يراها مراقبون بالمهمة في تحويل خصوصية المكونات من جزر معزولة، لتصبح مدخلاً لتحالفات أوسع تقوم التنوع السوداني الذي يمثل واحداً من أهمِّ ممسكات الوحدة الوطنية.

حقيقة تاريخية:

ويضع رئيس كيان «صحوة شعب النوبة»، دكتور إسماعيل عبد الهادي إمام، الحدث في سياقه الأوسع، مؤكداً تمسك أبناء وقيادات المجتمع النوباوي بوحدة السودان، داعياً إلى تجاوز رواسب الماضي والأفكار التي كرست مفاهيم الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن الواحد، ويستند عبد الهادي في رؤيته إلى حقيقة تاريخية واجتماعية يصعب تجاوزها، تتمثل في أن العلاقة بين شمال السودان وجبال النوبة في كردفان، لم تكن يوماً علاقة جغرافيا متباعدة، بقدر ما كانت مساحة واسعة من التداخل الإنساني، مبيناً أن أبناء الشمال عاشوا في مدن وقرى جبال النوبة، واشتغلوا في التجارة والتعليم والزراعة والخدمة العسكرية والأمن، فيما انتقل أبناء النوبة إلى مناطق شمال السودان، وأسهموا في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية فيها.

أهداف أوسع:
ويقول الأمين السياسي، والناطق الرسمي باسم برلمان أقاليم الشمال، الأستاذ عبد الكريم محمد عبد السيد إن المبادرة التي رعتها القوى الشبابية السودانية لتقريب وجهات النظر بين أبناء الشمال وأبناء جبال النوبة استندت إلى الأواصر التاريخية والجذور المشتركة بين الطرفين، قبل أن تتطور إلى تفاهمات وتحالفات استراتيجية، وأكد عبد الكريم في إفادته للكرامة، إن المبادرة لم تتوقف عند حدود استعادة التواصل الاجتماعي، وإنما اتجهت نحو بناء شراكة سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، منوهاً في هذا الصدد إلى البروتوكولات الأربعة الموقعة مع كيان «صحوة شعب النوبة» وقال إن أهمية هذه البروتكولات تكمن في أنها تضع للعلاقة مسارات متعددة يمكن أن تجعلها أكثر قابلية للاستمرار، بدلاً من بقائها في إطار العلاقات الرمزية، مؤكداً أن برلمان أقاليم الشمال المتحد يضع لهذه الشراكة أهدافاً أوسع من حدود الطرفين، من بينها نبذ خطاب الكراهية، وتعزيز التعايش السلمي، وخلق نسيج اجتماعي متماسك، وصولاً إلى بناء سودان جديد معافى وجيش قومي ومهني، مبيناً أن التقارب مع «صحوة شعب النوبة» يأتي ضمن تصور أوسع لدى البرلمان لتجميع مكونات الأقاليم حول المشتركات، وإقامة تحالفات تتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة.

صُنَّاع المستقبل:

وكان لافتاً في المؤتمر المشترك لبرلمان أقاليم الشمال، وصحوة شعب النوبة، الحضور الكثيف للشباب، إذ شاركت القوى الشبابية في المؤتمر، مؤكدة أن حضورها في القضايا الوطنية والمجتمعية يمثل مسؤولية تاريخية، واستحضر رئيس القوى الشبابية هشام التجاني، تجربة الشباب خلال الحرب، مشيراً إلى مشاركتهم في «معركة الكرامة» ووقوفهم إلى جانب القوات المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين، قبل أن يضع أمامهم مهمة مختلفة في المرحلة المقبلة ألا وهي الانتقال من التعبئة والمقاومة إلى البناء والإعمار.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن الرسالة الأهم في تحالف برلمان أقاليم الشمال المتحد، وصحوة شعب النوبة، تتجاوز التوقيع علي البروتكولات الأربعة إلى التقارب نفسه الذي قد يصبح نموذجاً لإعادة وصل المجتمعات السودانية التي فرقتها السياسة والحرب والمسافات، فبين نوبة شمال السودان، ونوبة الجبال في كردفان، ثمة تاريخ طويل من التداخل الإنساني لا يحتاج إلى اختراعه من جديد، وإنما إلى استعادته وتنظيمه وتحويله إلى شراكة حقيقية، بحيث تضع مثل هذه التحالفات المجتمعية حجراً جديداً في جدار السودان الواحد، من أسفل إلى أعلى، وتعيد تعريف الوحدة باعتبارها شراكة في المصالح والمصير، لا مجرد شعار سياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى