الأخبار

كاميرون هديسون يحذر من انجرار واشنطن إلى صراع السعودية والإمارات في السودان

في تصريحات تعكس تعقيدات الدور الأميركي في النزاع السوداني، أكد الدبلوماسي الأميركي السابق كاميرون هديسون أن واشنطن مستعدة لاستخدام نفوذها الدبلوماسي للتوسط في وقف إطلاق النار بين الأطراف الخارجية الداعمة للحرب، لكنه شدد على أن ذلك يتطلب قيادة جديدة قادرة على إدارة الملف بفاعلية.

أوضح هديسون أن السودان يمر بمرحلة وصفها بأنها لحظة تغيّر مجرى الحرب، مشيراً إلى أن الأمور لا تزال غير واضحة بشأن ما إذا كانت هذه التطورات ستقود إلى نتائج إيجابية أو سلبية. وأضاف أن الحكومة الأميركية ليست مجهزة حالياً لحل الأزمة السودانية بشكل كامل، مؤكداً أن هذا الهدف طويل الأمد يتطلب إعادة بناء الخبرات التي فقدتها وزارة الخارجية خلال السنوات الماضية.

أشار هديسون إلى أن السيناتور ماركو روبيو مطلع بوضوح على مجريات الصراع، لكنه سيحتاج إلى إدارة الملف من أعلى المستويات، في وقت صرّح فيه ستيف ويتكوف سراً بأنه مثقل بمسؤوليات كثيرة لا تسمح له بالتفرغ لإدارة قضية السودان. واعتبر هديسون أن شخصاً مثل توم باراك، الذي يتمتع بخبرة واسعة وقدرة على التواصل المباشر مع الرئيس ترامب، سيكون خياراً أفضل من مسعد بولس الذي تراه أطراف الصراع ضعيفاً، فيما أشار أيضاً إلى أن نائب الوزير كريس لاندو يُعد خياراً محتملاً، خاصة أنه يشارك في عملية الرباعية منذ بدايتها.

أكد هديسون أن أي قيادة جديدة للجهود الأميركية يجب أن تُمنح تفويضاً واضحاً لإرسال إشارة إلى جميع الأطراف بأن هذا المسار يحظى بدعم صريح من الرئيس ترامب. وشدد على أن نجاح هذه الجهود يتوقف على وضوح الموقف الأميركي، وعلى قدرة القيادة الجديدة في إقناع الأطراف المتصارعة بأن واشنطن جادة في دعم عملية وقف الحرب.

لفت هديسون إلى ضرورة أن يتجنب ترامب الانجرار إلى الصراع الأوسع بين السعودية والإمارات، موضحاً أن انخراطه في هذه الحرب جاء بناءً على طلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأكد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى ضمان أن تُعتبر محايدة، مشيراً إلى أن تجربة مشاركة ترامب في ملف سد النهضة بطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جعل الإثيوبيين يعتبرونه متحيزاً، وهو ما يفرض على واشنطن الحذر في إدارة الملف السوداني.

أوضح هديسون أن هذا الوضع يجعل من الصعب على الولايات المتحدة اتخاذ موقف صارم ضد الإمارات في الوقت القريب، رغم أن ذلك ضروري لوقف دعمها لقوات الدعم السريع، خوفاً من أن يُنظر إلى الخطوة على أنها جاءت بتوجيه من السعودية. وأضاف أن من المهم التمييز بين الحربين الجاريتين في السودان، وأي منهما تستطيع إدارة ترامب التأثير عليها وأيها لا تستطيع، مشدداً على أن التمييز بين عقد الصفقات وصنع السلام أمر أساسي، حيث تكمن قوة ترامب في الأولى، بينما يحتاج السودان على المدى البعيد إلى الثانية.

قال هديسون إن الحرب الأولى هي المواجهة المباشرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع داخل السودان، مؤكداً أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لمعالجة الأسباب الجذرية للعنف في البلاد، والتي خلقت دورات متكررة من الانقلابات والحروب منذ الاستقلال. وأوضح أن واشنطن لم تعد تملك الخبرة أو القدرة على الصمود اللازمة لكسر هذه الدورة، مضيفاً أن أفضل ما يمكن تحقيقه هو إنهاء هذه الموجة الأخيرة من الانقلابات والحروب.

اختتم هديسون تصريحاته بالإشارة إلى أن ترامب قد يكون له تأثير في التوسط في الحرب بالوكالة التي تُشن في السودان من قبل مجموعة من القوى الخارجية، تشمل السعودية والإمارات وتركيا ومصر وقطر. وأكد أن هذه الحرب تتعلق بصفقات نخبوية بين جهات نخبوية، مشيراً إلى أن ترامب في وضع جيد للعب دور في هذا المسار، الذي يتطلب إدارة دقيقة للعلاقات الدولية وتوازنات القوى الإقليمية.

زر الذهاب إلى الأعلى