لأوّل مرة منذ زمنٍ طويل، تتقدّم كلمة السلام إلى الواجهة دون أن يعترضها صخبُ الأصوات المتوجّسة أو شعاراتُ الغضب
لأوّل مرة منذ زمنٍ طويل، تتقدّم كلمة السلام إلى الواجهة دون أن يعترضها صخبُ الأصوات المتوجّسة أو شعاراتُ الغضب. بدا الناس، على اختلاف مواقفهم وجرحهم ورؤاهم، كأنهم يتنفسون الفكرة ذاتها: أن لا مخرج من هذا الليل الطويل إلا بطريقٍ يبدأ بالتفاوض وينتهي بتضميد البلاد.
هؤلاء الذين كانت ترتفع أنفاسهم قلقًا كلما ذُكر الحوار، والذين اعتادوا النظر إلى أي مبادرة بإحساسٍ مُثقل بالخذلان، لم ينكسروا ولم يتراجعوا، بل راجعوا مواقفهم في ضوء ما خلّفته الحرب من خيبة وطنية لا تستثني أحدًا. أدركوا — كما أدرك كثيرون — أن التصلّب ليس بطولة، وأن الإصرار على المواقف المتشنجة لم يحمِ أحدًا، بل زاد الجرح اتساعًا.
وفي لحظة نادرة تشبه الانتباه بعد غيبوبة، التقت الأبصار على الحقيقة التي ظلت تتوارى خلف ضجيج السلاح: أن البلاد لن تُرمَّم بالقوة، وأن شظايا الوطن المتناثرة تحتاج إلى كلمة طيبة، وإلى خطوة متواضعة نحو الآخر، أكثر مما تحتاج إلى صلابة الأيدي على الزناد.
صار الناس اليوم، حتى أولئك الذين كانوا يظنون الحوار ضعفًا، أكثر استعدادًا لأن يصغوا لبعضهم، وأن يمنحوا الفرصة لفكرة تجمع ولا تفرق، وتلمّ ولا تشتت.
صاروا يدركون أن السلام ليس تنازلاً، بل استعادة لحق الحياة، وأن التفاوض ليس هروبًا، بل شجاعة النظر في عيون المستقبل دون خوف.
ووسط هذا الإدراك المتنامي، تتقدّم البلاد خطوة صغيرة لكنها صادقة نحو نقطة نلتقي فيها جميعًا… حيث تصبح الكلمات جسورًا، لا متاريس، وحيث يمكن للأمل — بعد طول ترحال — أن يجد طريقه أخيرًا إلى البيوت التي اشتاقت إليه.
وبرضو
نقول
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#SaveSudan
#stopthewar



