الأعمدة

لماذا سارع البرهان إلى الترحيب لوقف الحرب بحماسة لافتة وهو الذي كان يرفض قبل أيام قليلة أي مبادرة أمريكية مشابهة

بقلم ..عبد الله مكي
تدخل الرئيس دونالد ترامب المباشر لوقف الحرب في السودان جاء بطلب صريح من السعودية وأعلن أنه سيعمل مع الرياض وأبوظبي والقاهرة لفرض هدنة فورية تليها مفاوضات جادة. الجيش السوداني بقيادة البرهان سارع إلى الترحيب بحماسة لافتة وهو الذي كان يرفض قبل أيام قليلة أي مبادرة أمريكية مشابهة، مما يجعل هذا التحول المفاجئ يبدو تكتيكياً أكثر منه اقتناعاً حقيقياً، هدفه كسب دعم دولي وتخفيف الضغط وفرصة للتسليح
قوات الدعم السريع من جانبها رحبت بالتدخل أيضاً، لكنها سارعت إلى اتهام الجيش بعرقلة السلام وأعلنت التزامها بـ«جيش وطني موحد»، في محاولة واضحة لتحسين صورتها أمام الرأي العام الدولي وتخفيف الضرر الناتج عن الاتهامات الموثقة بدعم إماراتي مستمر بالسلاح والتمويل.
السؤال الأهم: هل ستصمد الهدنة هذه المرة؟ التجربة تقول العكس؛ كل الهدن السابقة منذ 2023 استُغلت لإعادة التسلح والتموضع وشن هجمات جديدة. الثقة بين الطرفين صفرية، والانقسام الإقليمي يعقّد الأمور أكثر: مصر والسعودية تدعمان الجيش علناً، بينما الإمارات تواصل دعم الدعم السريع سراً، مما يجعل أي اتفاق هشاً طالما بقيت هذه الدول تراهن على فريق ضد الآخر.
ترامب قد تكون له أدوات ضغط أقوى مما كانت لدى إدارة بايدن ونجاحه مرهون بقدرته على إجبار السعودية والإمارات على موقف موحد وهو امر لم يتحقق منذ بداية الصراع وبدون ذلك ستتحول الهدنة إلى استراحة محارب قصيرة يستغلها الطرفان لالتقاط الأنفاس ثم استئناف القتال بقوة أكبر
في النهاية الخاسر الوحيد هو الشعب السوداني الذي يعاني الجوع والنزوح
وإذا بقيت الهدنة مجرد مناورة جديدة فستطول معاناة السودانيين سنوات إضافية لايمكن ان يتحملوها

زر الذهاب إلى الأعلى