الأعمدة

رفع الرئيس الأمريكي السيف في رؤوسهم و(انكسروا) مرحبين، ولكننا ننتظر أن يصحب هذا الترحيب (بيان بالعمل)

🔘 بيان بالعمل.. أولاً
✍️ عصب الشارع – صفاء الفحل
أتمنى أن يكون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد شرح ضمن حديثه المحترم عن السودان وشعبه وتاريخه للرئيس الأمريكي ترامب بأن لا ينخدع بمراوغات قائد الانقلاب البرهان وحاضنته السياسية من الكيزان، وأن يمضي في حل الأزمة بالبلاد بعيداً عن خداعهم وأكاذيبهم المتكررة، وأن لا عهود أو مواثيق لهم، وألا يتعامل مع ظاهر ما يفعلونه خلال الفترة القادمة أو ما يقولونه، بل مع واقع الأحداث على الأرض التي يكون دائماً ما يبطنون فيها عكس ما يقولون.
ورغم فرحتنا بالخطاب والتغريدة القوية للرئيس الأمريكي، وثقتنا التامة في نوايا ولي العهد السعودي الصادقة في إغاثة الشعب السوداني الذي يستحق كل الخير كما قال، ورغم مسارعة البرهان وحكومته وكيزانه بالترحيب، وقد كانوا قبله بلحظات ما زالوا في غيِّهم يرددون: “لا تفاوض، لا رباعية، و(بل بس)”، ومعرفتنا التامة وعدم ثقتنا (بالتجربة) في هذه الشرذمة، وانحنائهم للعاصفة في بدايتها وبحثهم في ذات الوقت عن مخرج للمأزق الذي يعيشونه، ثم العودة ل(اللولوة) وإطلاق التصريحات الاستعجالية.
وستظل فرحتنا ناقصة بالوعد الأمريكي السعودي لحين ظهور مؤشرات جادة بأن تلك المجموعة تسعى بصورة جادة لتنفيذ بنود الرباعية، وأولها إيقاف هذه الحرب اللعينة قبل الدخول في مباحثات جادة لإعادة الحكم المدني الديمقراطي، والأمر لا يحتاج لكثير صبر، وسيظهر قريباً من خلال إعلامهم الموجه وخُبرائهم الاستراتيجيين والتصريحات غير المسؤولة لوزرائهم الموجَّهين المنقادين، وعلى رأسهم جبريل والعطا والاعيسر ووزير الخارجية والعدل وغيرهم.
نعم، أمس رفع الرئيس الأمريكي السيف في رؤوسهم و(انكسروا) مرحبين، ولكننا ننتظر أن يصحب هذا الترحيب (بيان بالعمل) بإلغاء قوائم المطلوبين من القوى المدنية المنادية بالديمقراطية، وإطلاق سراح المتهمين زوراً بالتعاون مع الدعم السريع، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية مع تغييرات جذرية في شكل الحكومة الحالية، وإبعاد كل من شارك في الحكومة المُبادة التي ثار عليها الشعب، وهم معروفون قبل تسليم الفترة الانتقالية لحكومة كفاءات غير حزبية، وكل ذلك (فقط) لإبداء حسن النوايا، وإلا فإن الاستمرار في سياسة الحكومة الحالية والتي لا قيمة لها سوى تنفيذ سياسة البرهان والكيزان سيجعل من ذلك الترحيب المستعجل عبارة عن (مراوغة) جديدة وانحناء ذليل للعاصفة حتى تمر،
رغم ثقتنا بأن بداية الغيث الأمريكي السعودي قَطْرة، ولن يتوقف حتى ينهمر بعهده الكثير من المطر والرعود، وأن البرهان وكيزانه وحكومته غارقون لا محالة، ومن الخير لهم أن يسلكوا طريق السلامة منذ الآن قبل أن يجرفهم ذلك السيل القادم.
لفتة من العصب…
قبضت الخلية الأمنية في مدينة الأبيض على فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من العمر بتهم تتعلق بإثارة الحرب ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري.. نظام يخاف أن يُقوِّضه طفلة لا يستحق الحكم.
وثورتنا مستمرة ولن تتوقف والمحاسبة والقصاص راية ستظل مرفوعة والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا

زر الذهاب إلى الأعلى