ترحب الهيئة القيادية لحركة زهجنا خلاص بالتصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترمب وإعلانه، بطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، استعداده لتولي ملف السودان والعمل على إنهاء الحرب. ونرى في هذا الإعلان تطوراً مهماً يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة استمرار الصراع، ويمثل فرصة حقيقية لفتح نافذة نحو وقف دائم لإطلاق النار ومعالجة الكارثة الإنسانية التي يعيشها شعبنا منذ اندلاع الحرب.
ونؤكد أن هذا التحرك لم يأتِ في فراغ، فقد سبقه بيوم واحد خطاب مهم وجهه الدكتور عبدالله حمدوك للشعب السوداني والمجتمع الدولي، دعا فيه إلى استعادة صوت العقل، ووقف الحرب فوراً، وإعلاء قيمة السودانوية فوق كل الاصطفافات، محذراً من أن استمرار العنف يهدد بقاء السودان نفسه. ورغم ما وجده ذلك الخطاب من استهجان وتهكم من الأصوات المحسوبة على الحرب، إلا أن المشهد تغيّر بصورة مدهشة حين أعلن ترمب مبادرته؛ إذ خرجت ذات الأصوات، ومعها بعض الوجوه التي كانت تحشد للحرب، لترحب بهذه المبادرة. كما سارعت الحركة الإسلامية إلى إعلان دعمها ظناً منها أن هذا المسار قد يخدم أجندتها، في مفارقة تكشف حقيقة الحرب، وتؤكد أن الصراع في جوهره يستهدف مكتسبات ثورة ديسمبر ويحاول إعادة تدوير النظام القديم عبر بوابات جديدة.
إن تحرك ترمب لا يمكن عزله عن الجهود المستمرة للرباعية الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والسعودية، والساعية لإيجاد مدخل جاد لإنهاء الحرب واستعادة العملية السياسية. وهذا التوجه يتوافق بصورة كاملة مع رؤية تحالف صمود، وتصورات المجتمع المدني، وخيارات حركة زهجنا خلاص الداعية لإعادة الاعتبار للقوى المدنية والثورية كطرف أصيل في أي حوار أو تفاوض، بعيداً عن محاولات العسكريين أو القوى القديمة احتكار مستقبل البلاد.
ونرحب كذلك بالعقوبات الأوروبية التي فُرضت على عبد الرحيم دقلو على خلفية الانتهاكات الجسيمة، والتي تأتي كخطوة تعزز مسار العدالة الانتقالية، وتؤكد أن الإفلات من العقاب لم يعد خياراً ممكناً مهما تغيرت الحسابات السياسية. إن هذه الخطوات الدولية المتزامنة تشير بوضوح إلى أن المجتمع الدولي يسير في اتجاه تهيئة الأرضية لعزل أطراف الحرب عن مستقبل الحكم، بما يسمح بتأسيس عملية سياسية جديدة مبنية على المحاسبة والمساءلة، لا على الصفقات والمساومات.
وفي هذا السياق، نثمن موقف تحالف صمود الرافض للمشاركة في المشاورات الجانبية التي عُقدت في القاهرة مع الكتلة الديمقراطية، نظراً لوجود مسارات موازية جرت سابقاً في سويسرا دون شفافية أو إشراك حقيقي للقوى المدنية. ونعتبر أن هذا الموقف ينسجم مع خطنا الثوري الواضح: أي عملية سياسية لا تستند إلى إرادة الشعب وقواه المدنية والثورية ستبقى مجرد تحرك بلا عمود فقري، وسيكون مصيرها الفشل مهما تعددت الأطراف الراعية.
إننا نؤكد أن أي محاولة لإعادة تموضع الحركة الإسلامية أو رموز النظام السابق داخل أي تسوية سياسية هي محاولة محكوم عليها بالفشل، ومرفوضة شعبياً ودولياً. فالشعب السوداني الذي أسقط النظام في ثورته المجيدة لن يقبل بعودة الاستبداد تحت أي لافتة، كما أن المجتمع الدولي نفسه لا يبدو مستعداً لتقديم غطاء سياسي لأطراف ارتبطت أسماؤها بالفساد والقمع وتقويض التحول الديمقراطي.
تدعو حركة زهجنا خلاص الشعب السوداني إلى إعادة ترتيب الصفوف وتوحيد الإرادة الثورية حول اصطفاف مدني جديد، يمثله “فيلق السلام” كمسار مدني سلمي غير مسلح، يهدف لاستعادة بوصلة الثورة وتجديد أدواتها بما يتناسب مع التحولات السياسية الراهنة، دون التفريط في المبادئ الأساسية: الحرية، السلام، العدالة، والسلمية. إن الثورة فعل تراكمي مستمر، تتبدل أدواته بتبدل الظروف، لكنه لا يتراجع عن أهدافه.
ونشدد على أهمية محاصرة خطاب الكراهية وإحلال خطاب الوحدة والتصالح الوطني دون السماح بالإفلات من العقاب. فالسلم الاجتماعي لا يبنى على النسيان، بل على العدالة والتواضع والإقرار بحقوق الضحايا. والسودانوية كانت وستظل الخيمة الجامعة التي تتجاوز العرق والجهة والانتماء.
كما تتوجه الحركة بالشكر للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية ودول الرباعية على جهودهم الأخيرة، وتدعو جميع الأطراف الإقليمية والدول ذات المصالح في استقرار المنطقة إلى وقف تدفق السلاح، واحترام إرادة الشعب السوداني، ودعم مسار يفضي إلى دولة مؤسسات حديثة، دولة تتسق مع مصالح الشعوب وقيم التعاون الإقليمي، وتحفظ للسودان سيادته الكاملة دون وصاية أو تدخل.
إن هذه اللحظة تمثل منعطفاً حقيقياً في مسار الأزمة: العالم يفتح باباً جديداً، لكن ضمان أن يكون هذا الباب مدخلاً للسلام العادل، لا للتسويات المشوهة، يتوقف أولاً على وحدة قوى الثورة وقدرتها على الإمساك بزمام المبادرة. وعليه، ندعو الإعلاميين والمبدعين والفنانين، وكل قوى المجتمع الحية، إلى الوقوف مع خطاب السلام والوحدة، ودعم مشروع التغيير المدني الديمقراطي، ومواجهة الدعاية التي تبرر الحرب أو تعيد إنتاج الاستبداد.
إننا نقف اليوم على أعتاب نهاية حقبة وبداية أخرى؛ حقبة تعيد للسودان جوهره المدني وتستعيد مسار الثورة. ونعاهد شعبنا بأننا سنمضي في هذا الطريق دون تردد، متسلحين بوعينا ووحدتنا وإيماننا الراسخ بأن السودان يستحق الأفضل، وسيصل إليه.
الهيئة القيادية
حركة زهجنا خلاص
“نمشي_نخليها_ولانغيرها ؟ ”
22 نوفمبر 2025



