
ماقاله الرئيس الأمريكي إن كان صادقا او حتى متمازحا حول عدم المامه بما يجري في السودان من شلالات دماء انسانه التي التقطتها الأقمار الصناعية من علوها الشاهق..بل وظنه في استخفاف بلغة الجسد أنه ليس وطنا اعتباريا بل هو محض بقعة مهملة تعوم في بحر من الفوضي بلا حكومة تمسك بزمام أموره الفالته .
ورغم ذلك فقد خفف علينا من مضاضة تلك الطعنة النجلاء مسح الأمير الشاب محمد بن سلمان على جرحنا الغائر بان وضع شيخ العالم الجديد في الصورة ليس بحكم معرفة الجار لجاره فحسب بل و لعله كان مختزنا في ذاكرته الحية سجلا رأسخا وطويلا من حفظ الجميل لشعب السودان الذي كان عضدا صادقا وقويا لبلاد الحرمين ماضيا وحاضرا على مختلف الأصعدة الرسمية والشعبية .
فطافت بذهنه صورة محامل الإعاشة الدارفورية التي كانت تتنزل على الحجاج دون من أو أذى ومعها كسوة الكعبة إمعانا في عمق ايمان هذا الشعب الذي لفرط ورعه أن هو ضحك استغفر الله خجلا وخشية ولو بكى يحمد الخالق ايضا وهو يمسح دموعه قناعة بالإحتساب ومن ثم يصلي على النبي في قيامه وقعوده وفي حله وترحاله .
ولعله قد طافت بمخيلة ولي العهد الحصيف وهو ينور الرئيس الأمريكي عن عزة وامجاد السودان ومواقفه التي حفرت في جدران الزمان ورسمت فوق طرقات المكان أن مشروع الجزيرة كان الضامن للمملكة لدى شركات التنقيب على النفط في بداية عهده..وهو واجب اقتضته روابط الدين والدم و القيم الإنسانية المشتركة وليس إحسانا أو تفضلا .
ذلك هو سودان الأمس الذي ذابت ذكراه وضاعت اليوم في خضم انشغال رئيس امريكا الحالي بنقاط اشتعال أخرى تستحوذ على اهتماماته كأولويات قصوى .
وليته يعود إلى ارشيف البيت الأبيض ليرى صور زعيم ورئيس راحل لذات السودان اسمه الفريق ابراهيم عبود الذي زار الولايات المتحدة الأمريكية في ستينيات القرن الماضي وحينما جلس إلى الرئيس الراحل جون كينيدي اخرج الآخير ورقة من حيبه وقدمها للرئيس عبود في شيء من التعالي والغرور ليكتب ما يحتاجه السودان من معونات وهبات ايا كان حجمها ونوعها ..فجذب عبود الورقة وأعادها إلى كنيدي قائلا له في كبرياء وثقة ..بل اكتب انت ما تحتاجه امريكا من السودان لالبي لك طلباتك يا سيادة الرئيس .
فما أمره من احساس كالعلقم حينما نسرد سالف تلك المفارقة الغريبة ..ونجتر في أسى بالغ حاضر هذه المقارنة المحزنة ..
ولكنها الأيام التي هي دول..
ولكل زمان دولة ورجال ..
والله المستعان وهو من وراء القصد .



