



بقلم : أمير شاهين
من المؤكد بان وسائل التواصل الاجتماعى لها الكثير من الفوائد التى يعرفها الجميع و بالمقابل فلها ايضا العديد من المساوئ . ومن هذه المساوى هو انتشار المعلومات الخاطئة او المغلوطة بقصد او بغير قصد فالكثير من القصص و الاخبار التى تنشر نجد انها غير صحيحة , و المشكلة هنا فى ان العديد من الناس يعتقدون بصحتها طالما هى منشورة فى احدى هذه الوسائل ( فيسبوك , يوتيوب, انستغرام , تويتر و خلافهم ) وقد تلاحظ بان هذه المنشورات يقوم بها بعض الاشخاص الذين يتكسبون من نشرها عن طريق الحصول على اعلى نسبة مشاهدة وهم فى الغالب ليس لهم علاقة بما ينشرونه لامن قريب ولا بعيد !!
على سبيل المثال للمعلومات الخاطئة بان ميدان عقرب قد تمت تسميته نسبة لشخص اسمه عباس عقرب كان يسكن قرب الميدان فى السبعينات من القرن الماضى بينما الحقيقة بان تسمية الميدان كانت فى العشرينات من القرن الماضى عندما زار فريق كرة قدم بريطانى السودان و لعب مباراة مع شبان ديوم بحرى و بعد المباراة قام لاعبى الفريق البؤيطانى باهداء فنايلهم التى بها شعار العقرب الى شبان ديوم بحرى الذين فى المقابل قاموا بتسمية فريقهم بعقرب و كذلك الميدان الذى يلعبون فيه , !! وهناك الكثير والذى لا يتسع المجال لذكرهم جميعا .
واخر هذه المعلومات الخاطئة و التى للاسف بدأت من كتاب دولة جارة للسودان درجوا على كتابة مثل هذه المعلومات عن السودان بغرض الشهرة و لفت الانظار و التكسب !! ولكن ما يثير دهشتى و حيرتى معا هو فى عدم الرد و التصدى لمثل هذه المعلومات من قبل ابناء السودان الذين هم موضوع هذا المنشور !! وفيه يحاول من الفوه و كتبوه بالقول بان عبارة ” ” طلع ميتينا” التى يقولها البعض فى لحظات استاء و ضيق لها اصل يعود الى فترة حكم الخليفة عبدالله التعايشى ( الدولة المهدية) و لتعميم الفائدة ننشر هذا المنشور بحذافيره كما يقولون :
” تعود قصة هذا المثل إلي السودان وقبل قيام الثورة المهدية، حيث كان العرف المتبع عند أغلب الأسر السودانية، أن يتم دفن كبير العيلة داخل المنزل فإذا أراد شخص بيع المنزل (عشان اتزنق في قرشين) فهو أمام خيار من اثنين:
إما أن يقوم باستخراج الميت، ودي عملية مكلفة وصعبة نفسياً ومادياً، وفي هذه الحالة يمكن عَرْض البيت بسعر مرتفع..
أو يعرض المنزل للبيع (بالميت) وفي هذه الحالة يبيعه بثمن بخس وبالرغم من اختفاء عادة دفن الموتى داخل المنازل، ظل مصطلح (بالميت) يعبر عن الحد الأدنى لسعر بضاعة معينة . وبعد قيام الثورة المهدية قرر الخليفة عبد الله التعايشي إلغاء عادة دفن الموتى داخل المنازل، لمخالفتها تعاليم الدين الإسلامي، وقرر (يطلع ميتين) أم درمان ويدفنهم في مقابر خاصة بالمسلمين ومراعاة منه لكبار شيوخ الصوفية، قام بتحويل بعض منازلهم لمقابر عشان مايصحش (يطلع ميتينهم) . وفضلت في أم درمان مثلا مقابر الشيخ حمد النيل وأحمد شرفي والبكري في منازلهم كما هي . و تم تعميم التجربة و طلّع الخليفة ميتين الخرطوم وغيرها، ثم عمموا التجربة وطلع ميتين السودان كله . وكانت عملية دفن الموتى داخل المنازل عرف متبع في كل السودان وتقاليد صعب تغييرها بالنسبة للعامة، فاستنكر السودانيون تغيير هذا التقليد وقالوا كيف يعني يطلعوا ميتينهم؟!!
و ظل المصطلح حتى الآن يُستخدم للتعبير عن سلوك غير مقبول يعني الواحد يقول مثلا الجماعة دول طلعوا ميتينا أو طلعوا ميتين أبونا.. يعني أجبرونا نعمل حاجة مش عايزين نعملها ” انتهى
لا يساورنا شك فى ان هذه المعلومات لا اساس لها من الصحة ! فلا توجد مصادر تاريخية تتحدث عن هذا الامر , كما ان الروايات الشعبية المتداولة والتى انتقلت من جيل لاخر لا تذكر مثل هذه الاشياء هذا بالرغم من انتقال الكثير من الروايات و الحوادث و القصص عن فترة حكم المهدية فى السودان !! والشئ الثابت انه ومنذ ظهور الحضارة السودانية فى مختلف العصور كانت هنالك مقابر مخصصة لدفن الموتى !! وعلى المستوى الشخصى فان جدنا شاهين وهو جد والدى كان قد توفى فى فترة المهدية و دفن فى مقابر مدينة بربر التى كانت موجودة من زمن بعيد ولم نسمع انه تم دفنه فى داره . كذلك تشير المصادر ان الشيخ حمد ود ام مريوم عند قدومه من جزيرة توتى الى حلة حمد فى العام 1691م ( قبل الحكم التركى و النهدية) كانت هالك مقابر ابونجيلة وبعدها و بعد وفاة الشيخ حمد قام الناس بدفن موتاهم قرب ضريحه وكان ذلك بداية تاريخ مقابر حلة حمد العريقة , وبالاضافة لمقابر حلة حمد فهنالك الكثير من المقابر القديمة فى بحرى على سبيل المثال لا الحصر مقابر حلة خوجلى و شمبات و الحلفاية و الكدرو .
ولابد من التنويه باننا كسودانيين نستخدم عبارة مشابهة ” طلع ميتينا” وهى ” طلع زيتنا” للدلالة ان هذا الشخص قد ” عصرنا” حتى طلع مننا الزيت كما فى الحبوب الزيتية ( الفول و السمسم وبذرة القطن) ”
وفى الختام ندعو الجميع لاخذ الحيطة و الحذر و عدم تصديق كا ما ينشر فى وسائل التواصل الاجتماعى .
والى اللقاء



