الأعمدة

مادورو…تم دورو..وعلى من الدور يا ترى !

بدءا لا يمكن لأي إنسان سوي العقل أن يقبل طريقة قرصنة الرئيس ترامب ايا كان موقف ذلك الإنسان وفي اي مكان من العالم تجاه الأنظمة القابضة ولو كانت جاءت عبر الصناديق ولكن لتقول أنا ومن بعدي الطوفان أو تلك التي تجاهر بأسلوب تحدي الكبار رغم ظلمهم و عنجهيتهم .
ولكن مهما يكن النمر متغولا على غيره فليس من المعقول على من هو دونه قوة كالارنب مثلا وليس له سند أن يعبث بأنف النمر دون أن يتوقع ذلك الأضعف ضربة من قبضة الكاسر الهائج.
فعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي وبهذه السهولة لا يمكن أن تكون قامت على التفوق الأمريكي في العتاد والرجال المدربين وامتلاك الفضاء السبراني فقط ..يل هي عملية استخباراتية بالدرجة الأولى طويلة ومتعددة المراحل لابد انها ملكت الإدارة الأمريكية معلومات وافية عن نظام مادرو كله وسبر أغوار حقيقة شعبيته و ربما تاكدت أنها من النوع القائم على نفاق التهريج والهتاف بالشعارات البلوفارية شحنا للزعيم وتعبئته بهواء الغرور لارتكاب المزيد من الأخطاء التي تدفع أعدائه للنيل منه وهذا ما تجلى في عدم خروج من يدافع عن الرئيس المخطوف بل بالعكس فأن محطات التلفزة نقلت صور ابتهاج شوارع كراكاس العاصمة الفنزويلية برحيل مادورو..فضلا عن قبول بطانته المقربة ومنهم نائبته بأن تتولى الرئاسة بتكليف من ذات خاطفيه .
لا احد بالطبع يثني على خطف الرجل بتلك الطريقة المذلة ولكن العبرة من العملية لكل من يهمل استغلال موارد بلاده المهولة و عدم تسخيرها لمصلحة شعبه الذي يعاني من الجوع والعوز مثل الشعب الفنزويلي الذي يملك اكبر احتياطي نفطي في العالم وينتج ملايين البراميل يوميا والتي تدر عائدا لو أنه تمت إدارته بصورة مثالية وعقلانية لمصلحة الإنسان وإعمال مشاريع التنمية والعمران لأصبح مواطن فنزويلا ذلك البلد الكبير في مصاف دعة و رفاهية دول النفط الخليجية الصغيرة.
ولكن لم يعر هذا الرئيس وسلفه الراحل شافيز هذا الجانب اهتماما كبيرا فانصرفا لإدارة البلاد بعقلية الثوار الذين يقدمون قدسية شعارات الثورة على اهمية أولويات الشعب حتى في أبسط احتياجاته التعليمية والصحية والمعيشية ..وهو ليس طامعا بالضرورة في ترف أنماط الرفاهية الأخرى.
ولعل حادثة مادورو تصبح درسا لكل القادة الذين يتوهمون محبة شعوبهم لهم حكما بالمواكب المصنوعة الزخم والخادعة بهتاف الشعارات وإطلاق مسميات التمجيد والتاليه و انتشاءا بالمقالات المدبجة بالاجور المدفوعة .
وما لم يعوا ذلك كله جيدا و يتخلصوا من بطانات السوء وحارقي البخور سعيا وراء المنافع الذاتية وليس اخلاصا حقيقيا لهذا الزعيم المخدوع أو ذاك الغافل .
وما لم يصدقوا القول والفعل مع شعوبهم التي ستحميهم لا محالة ساعتها بالارواح والمهج ولن يستطيع كائن من كان أن يطالهم ولو بسوء الظن دعك عن سبة الاختطاف المشينة تلك.
لذا فلن يكون حينها مادورو هو الاخير و سيدور الكاس على آخرين طالما أصبح للعالم عمدة متجبر انشغلت عنه القوى الموازية الأخرى بنفسها ..فبات يتصور أو متاكد أنه سيد العالم الأوحد ومن حقه أن يكون الخصم والحكم في كل الحالات .
وما القوي إلا الله العزيز الجبار وفوق كل ظالم.
وهو من وراء القصد والمستتعان .

زر الذهاب إلى الأعلى