الأخبار

تسريب خطير.. ورقة أمريكية تضع السودان تحت  “إدارة كاملة” الوصاية، وتعيد تشكيل الجيش من الصفر

كشفت مصادر حكومية مطلعة عن مضمون وثيقة وصفَتها بأنها الأخطر منذ بداية الحرب، أعدّها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، وقدّمها مؤخراً للحكومة السودانية بوصفها “الإطار المتوقع لليوم التالي للحرب”.
وتؤكد المصادر أن الوثيقة لا تكتفي بتحديد مسار العملية السياسية، بل تتجاوز ذلك إلى رسم شكل الدولة وإعادة بناء الجيش والمؤسسات الأمنية من الأساس.
وبحسب المصادر، فإن الورقة الأمريكية أحدثت صدمة داخل بعض دوائر السلطة، حيث اعتبرها مسؤولون أنها تضع السودان تحت وصاية مباشرة، حتى إن أحدهم علّق بالقول إن ما تبقى فقط هو “رفع أعلام الرباعية فوق القصر الجمهوري وتعيين حاكم أمريكي”. ويشير هذا الانطباع إلى حجم النفوذ الذي تتوقع واشنطن أن تمارسه في المرحلة المقبلة.
وتوضح الوثيقة أن الانتقال السياسي المرتقب سيُنظم عبر مسار “يُدار بقيادة سودانية”، لكنه يُشرف على تنفيذ آليات عدالة انتقالية واسعة تشمل لجان مساءلة ومحاكم خاصة تُعتبر ـ وفق الطرح الأمريكي ـ شرطاً أساسياً لضمان سلام مستدام ومنع تكرار الانتهاكات.
وتذهب الورقة إلى أبعد من ذلك، باقتراح إعادة بناء المؤسسة العسكرية بالكامل من نقطة الصفر، وتحويلها إلى جيش موحد ومهني وخاضع للسلطة المدنية، ومغسول من أي انتماء أيديولوجي أو ارتباط بالإخوان المسلمين.
كما تشمل الخطة تفكيك الأجهزة الأمنية الموازية، وإعادة هيكلة قطاع الأمن وفق معايير “الحياد والاحتراف والمحاسبة”.
وتطرح الورقة كذلك برنامجاً شاملاً لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج يستهدف القوات غير النظامية والجماعات المسلحة، باعتباره محوراً أساسياً لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية الجديدة.
أما في ملف وقف إطلاق النار، فتقترح إنشاء “لجنة تنسيق وقف النار” بإشراف شركاء دوليين، على أن تضم ممثلاً من الرباعية يكون مسؤولاً عن إدارة أعمالها ومراقبة الالتزامات، وحماية المدنيين، وضمان مرور المساعدات، وتسوية الخلافات من خلال الحوار بدلاً من انهيار الاتفاق.
كما تتضمن الوثيقة ترتيبات واسعة لعودة النازحين واللاجئين مع توفير حماية شاملة لهم، إلى جانب تعويضات أولية للمتضررين من الحرب.
وتؤكد المصادر أن هذه النقاط تعكس مدى التدخل الدولي المتوقع في السودان خلال المرحلة المقبلة، ودور الولايات المتحدة والرباعية في تحديد ملامح النظامين السياسي والأمني لما بعد انتهاء النزاع.

زر الذهاب إلى الأعلى