في خطوة تكشف تصاعد حدة المواقف داخل المشهد السوداني، أعلن الجيش السوداني تفاصيل المبادرة التي كان قد قدمها قبل أشهر إلى الأمم المتحدة ومجموعة الرباعية الدولية لوقف الحرب وإحلال السلام، مؤكداً أنه سيواصل القتال “إلى يوم الدين” ما لم تنفذ قوات الدعم السريع شروط الخطة، والتي تتضمن انسحابها إلى ولايتين في إقليم دارفور وتسليم أسلحتها.
أوضح الجيش أن المبادرة التي طرحها تضمنت انسحاب قوات الدعم السريع إلى معسكرات محددة في ولايتي جنوب وشرق دارفور، مع تمركزها خارج المدن الرئيسية، إضافة إلى فرض الجيش سيطرته على المعابر والمطارات في جميع أنحاء البلاد. وأكد الفريق أول ياسر العطا، مساعد القائد العام، خلال خطاب تعبوي في مدينة الأبيض بإقليم كردفان، أن الجيش لن يتراجع عن هذه المطالب، مشدداً على أن الانتصار لن يتحقق إلا بتنفيذها بالكامل. وأشار إلى أن هذه المواقف تمثل قرار الدولة والشعب والمؤسسة العسكرية، وليست مجرد رؤية شخصية.
اشترط العطا أن تقوم قوات الدعم السريع بتسليم الأسلحة والمعدات القتالية التي بحوزتها، وإخراج المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون إلى جانبها وإعادتهم إلى بلدانهم. ورغم إبدائه استعداداً للجلوس إلى طاولة التفاوض، أوضح أن أي حوار يجب أن يكون متوافقاً مع هذه المطالب، مؤكداً رفض الجيش لأي تفاوض آخر حتى لو اجتمعت القوى الدولية. كما جدد رفض حكومته لمبادرة الرباعية الدولية المقدمة في سبتمبر الماضي، مشدداً على أن السلام بالنسبة لهم لا يتحقق إلا عبر انسحاب وتسليم قوات الدعم السريع.
من جانبها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية “سونا” أن الحكومة الموالية للجيش أطلعت القوى السياسية على تحركاتها مع المجتمع الدولي وخريطة الطريق التي قدمتها لتحقيق السلام والاستقرار. وأكد وزير الخارجية محي الدين سالم، ممثلاً عن مجلس الأمن والدفاع، أن الحكومة ترفض أي مبادرة تتجاوز السودانيين، مشدداً على أن تصوير الجيش كجسم سياسي يعد تزييفاً للواقع واعتداءً على مؤسسة وطنية. وأوضح أن المبادئ الأساسية لرؤية الحكومة تتضمن وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات تقسيم، ودعم المؤسسات الدستورية، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع انسحاب قوات الدعم السريع من المدن قبل أي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
في المقابل، اتهم تحالف “تأسيس” الموالي لقوات الدعم السريع الجيش بخرق الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأخيرة من طرف واحد يوم الاثنين الماضي لمدة ثلاثة أشهر، تماشياً مع مبادرة الرباعية الدولية. وقال المتحدث باسم التحالف، علاء الدين نقد، في بيان، إن الجيش هاجم قواتهم عمداً في بلدة هبيلة بجنوب كردفان، وفي بلدتي كازقيل وأم سيالة في شمال كردفان، مستخدماً الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة. وأكد التحالف أنه رغم التزامه بالهدنة، فإنه يحتفظ بحق الدفاع عن النفس، معتبراً أن هذا الحق تكفله القوانين والأعراف الدولية. ودعا المجتمع الدولي ودول الرباعية إلى تحمل مسؤولياتهم في وضع حد للهجمات وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة.



