عصب الشارع – صفاء الفحل
نداء قبل الكارثة
تتكتم سلطة الأمر الواقع ببورتسودان، أو إنها تحاول القول بصورة (سلسة) أن على المواطنين أخذ الحذر بأنفسهم كعادتها، دون أن تثير موجة من الهلع بإجراءات وقائية داخل مطار وميناء المدينة، دون أن تعلن ظهور حالات من فيروس (ماربورغ) الشديد الضراوة، سريع الانتشار، والذي تصل حالات الوفاة فيه إلى ٨٠% عند الإصابة، وهو المسبب الرئيس لمرض فيروس (الإيبولا) الخطير الذي انتشر في بعض مناطق إفريقيا خلال السنوات الماضية، واحتاج لتضافر كافة المنظمات الصحية العالمية لاحتوائه والقضاء عليه بعد مجهودات جبارة.
ورغم أن السلطة الصحية في حكومة الأمر الواقع سارعت (مشكورة) في بدء إجراءات وقائية للحيلولة دون تفشيه في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، إلا أنه وفي ظل هذه الظروف فإن البلاد تحتاج لمزيد من الانفتاح على المجتمع الدولي والمنظمات الصحية العالمية، والسماح لها بمزاولة أعمالها دون قيد أو شرط، خاصة مع الضغوط التي تطالب الحكومة بالاعتراف باستخدامها لأسلحة كيميائية خلال الحرب، وهو اعتراف سيسهل عمل تلك المنظمات في استبيان أسباب بعض الأمراض الغريبة المنتشرة في بعض المناطق، ويعمل في حصر ومحاربة الأمراض العابرة للدول.
وبورتسودان التي تعتبر بوابة البلاد اليوم براً وبحراً، والمكتظة بالسكان، والتي تعيش حالة صحية متردية من انتشار للذباب والبعوض ومستوى سيئ من النظافة، والمتاخمة لإثيوبيا التي أعلنت بصورة رسمية ظهور حالات من الفيروس في المناطق الغربية والجنوبية، تعتبر بيئة صالحة لالتقاط ذلك الفيروس، خاصة مع حركة التنقل والتهريب المستمرة مع حركة البواخر والطيران، وضعف الرقابة والوقاية والهشاشة الصحية والإهمال، ومحاولة التعاطي مع الأمر (سياسياً) دون التفكير في العواقب الصحية على المواطن، الأمر الذي يجب الانتباه إليه قبل وقوع الكارثة وانتشار الفيروس.
والبلاد اليوم وصلت إلى الحد الأقصى من الانهيار، بينما يقول الواقع أن القادم أسوأ إذا استمر التعنت في الوصول لحلول لإيقاف هذه الحرب العبثية أولاً، والاتجاه بعد ذلك لإعادة الإعمار وإنقاذ ما تبقى من أرواح المواطنين، وهو الأمر الذي يستدعي عقلانية القرار، وإيقاف هذا التصعيد غير المبرر بغير الحفاظ على كرامة قلة قليلة من رموز النظام المباد، والقضاء على مجموعة صناعة ذات النظام، والتي تعجز عن احتواء تمددها اليوم، والعداء غير المبرر لكافة المنصات والمنظمات والدول التي تحاول المساعدة في إعادة الأمن والأمان للوطن..
وكما قلنا ونكرر بأن القادم أسوأ إذا لم نعد إلى صوت العقل، رغم ثقتنا في أن الوطن باق، وأن المجموعة التي تصنع التغبيش وتقود البلاد إلى الهاوية عمرها قصير.. مهما طال تشبثها بالتدمير من أجل البقاء على مقاليد السيطرة.
وثورتنا لن تتوقف أبداً حتى الوصول لذلك اليوم الموعود.. والمحاسبة راية أبداً لن تسقط.. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..



