
✍️ محمدالفاتح حضرة
🛑📜 منذُ انقلابِ 30 يونيو 1989م، والسودانيون يعيشون داخل دوامةٍ لا تنتهي من الحروبِ والفتنِ والانقساماتِ والانهيارات، حتى أصبح السؤالُ الذي يطاردُ كلَّ سودانيٍّ اليوم:
🤔 هل كانت جماعةُ ما يُسمى بالحركة الإسلامية تديرُ مشروعَ دولةٍ حقًّا؟!
أم كانت تنفذُ مشروعًا خفيًّا يقومُ على تفكيكِ السودانِ وتمزيقِه وإغراقِه في الصراعاتِ الداخليةِ والخارجية؟!
فعندما استولت هذه الجماعةُ على السُّلطةِ بانقلابِ انقلاب 30 يونيو 1989 في السودان بقيادة عمر حسن أحمد البشير، لم تبدأ ببناءِ دولةٍ حديثة، ولا بإصلاحِ الاقتصاد، ولا بمعالجةِ أزماتِ السودان المزمنة.
بل بدأت مباشرةً بإشعالِ العداءِ مع العالم كله تقريبًا 😳
رفعوا شعارهم الشهير:
«أمريكا روسيا قد دنا عذابها»‼️
🧐 وكأنَّ السودانَ قوةٌ عظمى قادرةٌ على مواجهةِ أقوى أقطابِ العالم، بينما كان الشعبُ السودانيُّ يرزحُ أصلًا تحت الفقرِ والديونِ والانهيارِ وضعفِ مؤسساتِ الدولة.
🤔 لماذا أدخلوا السودانَ في هذه العداوات المجانية؟!
ولمصلحةِ مَن كان تحويلُ السودانِ إلى دولةٍ معزولةٍ ومحاصرةٍ ومطاردةٍ دوليًا؟!
ثم تحولت الخرطومُ في سنواتِ حكمِهم الأولى إلى مركزٍ للتنظيماتِ والصراعاتِ العابرةِ للحدود، فدخل السودانُ في خصوماتٍ وأزماتٍ مع مصر وإثيوبيا وإريتريا وتشاد وليبيا وأوغندا وكينيا وغيرها 😡
وتورط النظامُ في دعمِ جماعاتٍ مسلحةٍ ومحاولاتِ تغييرِ أنظمةٍ وحكومات، حتى وصلت الجرأةُ إلى محاولةِ اغتيالِ الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك داخل أديس أبابا‼️
ثم ارتبط اسمُ السودانِ كذلك بملفاتِ التفجيراتِ الإرهابيةِ في ممبسا ودار السلام، وهي الأحداثُ التي جلبت على السودان سنواتٍ طويلةً من الحصارِ والعقوباتِ والعزلةِ الدولية 😔
حتى الدولُ العربيةُ التي دعمت السودانَ لم تسلم من عدائهم 💢
عادَوا المملكة العربية السعودية رغم ما قدمته للسودان وربطوا مابين آل سعود و اليهود ، ووقفوا وساندوا علانيةً غزوِ العراق لـالكويت، فخسر السودانُ علاقاتِه الخليجيةَ ومصالحَه الاقتصادية.
ومؤخرًا، اتجهوا نحو شيطنةِ الإمارات العربية المتحدة، بينما البلادُ أصلًا تغرقُ في حربٍ أهليةٍ ومجاعةٍ وانهيار‼️
والآن، حتى في ذروةِ الكارثةِ الحالية، لا يزال خطابُهم يتجهُ نحو إثارةِ التوترِ مع إثيوبيا، وكأنهم لا يستطيعون العيشَ دون صناعةِ عدوٍّ جديد 😳
🛑 لكنَّ لعل أخطرَ ما فعلته هذه الجماعةُ كان داخل السودان نفسه.
لقد عملوا منذ البداية على تمزيقِ المجتمعِ السودانيِّ عبر القبليةِ والعنصريةِ والجهويةِ والكراهية.
في جنوبِ السودان، صوَّروا الحربَ باعتبارِها حربًا دينية، حتى انتهى الأمرُ بانفصالِ الجنوبِ وضياعِ جزءٍ عزيزٍ من الوطن 💔
وفي دارفور ارتُكبت فظائعُ ومجازرُ وانتهاكاتٌ هزَّت ضميرَ العالم 😔
ظهرت حملاتُ القتلِ الجماعيِّ والحرقِ والاغتصابِ والنزوح، وخرجت عباراتٌ عنصريةٌ صادمة مثل:
«ديل ما بيشبهونا»‼️
ثم جاءت مأساةُ فض اعتصام القيادة العامة في السودان 💢
حين قُتل شبابُ الثورةِ بوحشيةٍ أمام القيادة العامة، وأُلقيت الجثثُ في النيل، وتعرض المعتصمون للقتلِ والتعذيبِ والانتهاكات بصورةٍ صدمت السودانيين والعالم 😡
وقبلها وبعدها، سالت دماءُ شبابِ ثورةِ ديسمبر في الشوارعِ والمواكبِ السلمية، وسقط مئاتُ الشهداءِ برصاصِ الأجهزةِ الأمنيةِ والعسكريةِ التي ظلت خاضعةً لعقودٍ لسيطرةِ هذه الجماعة وشركائها 😔
ثم جاءت الكارثةُ الأكبر 🔥
حربُ 15 أبريل 2023
الحربُ التي دمَّرت السودانَ بصورةٍ غير مسبوقة
شرَّدت الملايين
ونهبت البيوت
ودمرت المستشفياتِ والكهرباءَ والمياهَ والجسور
وحولت السودانيَّ إلى لاجئٍ ونازحٍ ومشرد 😔
لكنَّ الأخطرَ خلال هذه الحرب لم يكن فقط حجمَ الدمار، بل الانهيارَ الكاملَ للمؤسساتِ العسكريةِ والأمنيةِ والشرطيةِ التي ظلت تحت سيطرةِ هذه الجماعة لعقود.
انسحبت القواتُ من المدنِ وتركت المدنيين يواجهون مصيرهم وحدهم في ولاية الخرطوم وولاية الجزيرة والجنينة والفاشر وزالنجي وسنجة وبعضِ أجزاءِ ولاية سنار وجنوب كردفان وغرب كردفان والنيل الأزرق وغيرها 😡
🧐 ملايينُ السودانيين هربوا سيرًا على الأقدام، في مشاهدَ تقطعُ القلب، ولم يشهد الناسُ عملياتِ إجلاءٍ حقيقيةٍ للمدنيين، ولا حمايةً للأسر، ولا نقلًا للنازحين، ولا حتى محاولاتٍ جادةً لتأمينِ طرقِ الهروب‼️
بل الأخطرُ من ذلك 😳
أنَّ بعضَ المناطقِ التي انسحبت منها القواتُ أمام الدعم السريع شهدت لاحقًا حملاتِ تصفيةٍ وقتلٍ واعتقالاتٍ ضدَّ مدنيين لم يغادروا منازلهم، بعد اتهامهم بالتعاون مع الدعم السريع لمجرد بقائهم داخل مناطقهم 💢😡
🤔 أيُّ دولةٍ هذه التي تتركُ شعبَها للموتِ والنهبِ والاغتصاب، ثم تعودُ لمعاقبةِ الضحايا أنفسهم؟!
ثم بدلَ الاعترافِ بخطأ إنشاءِ ميليشياتِ الجنجويد والدعم السريع ودرع أبوعاقلة كيكل— وهي التجربةُ التي قادت أصلًا إلى هذه الحرب الكارثية — عادوا مجددًا إلى سياسةِ صناعةِ الميليشيات 🤨
فظهرت «البراء بن مالك والمقاومة الشعبية» و«الاستنفار» و«العمل الخاص» و«القوة المشتركة» وغيرها من التكوينات المسلحة.
وجرى تسليحُ جماعاتٍ وعناصرَ ومجموعاتٍ ذاتِ سوابقَ إجرامية، بعضها عاش أصلًا على النهبِ والعنفِ في الأحزمة حول المدن، فصاروا مستنفرين ضمن كل هذه الميليشيات والحركات المسلحة ، وكأنَّ الهدف الاستراتيجي هو تحويلُ السودانِ إلى غابةِ سلاحٍ وميليشيات لا دولةَ فيها ولا قانون 😔
بل الأخطرُ من ذلك، أنهم قاموا كذلك بتقوية وتوسيعِ تسليحِ حركاتِ دارفور المسلحة وتجنيد المزيد ، ثم سمحوا بتمركزِ بعضِ هذه القواتِ الدارفورية في مناطقَ محددةٍ بشمالِ السودان، رغم معرفتهم بحساسيةِ التركيبةِ الاجتماعيةِ هناك 😳
وخلال احتجاجاتِ بعضِ مناطقِ في أقصي شمالِ السودان بسبب أزمةِ الكهرباء، أُرسلت قواتٌ تضمُّ عناصرَ من حركاتِ دارفور ومجموعاتٍ تنحدرُ من غربِ وجنوبِ السودان لقمعِ الاحتجاجات، ثم تُرك المجالُ لبعضِ أفرادِ تلك القوات لنشرِ مقاطعَ مصورةٍ وخطاباتٍ استفزازيةٍ زادت من الاحتقانِ والغضبِ والكراهية بين السودانيين 💢
🛑 والأخطرُ كذلك هو ما حدث للبنيةِ التحتيةِ والمرافقِ الاستراتيجيةِ أثناء هذه الحرب 😳
فقد شهد السودانُ عملياتِ تدميرٍ ونهبٍ واسعةٍ لشبكاتِ نقلِ وتوزيعِ الكهرباء، وتفكيكَ محطاتٍ وكوابلَ وخطوطٍ وشبكات كاملة داخل قلب ولاية الخرطوم .
🤔 أين ذهبت كلُّ تلك الأطنانِ الهائلةِ من النحاس؟!
وكيف اختفت بهذه الصورةِ المنظمة دون أن يعرفَ السودانيون حتى الآن مَن الذي استولى عليها؟!
كذلك .. شهدت البلادُ أثناء الحرب عملياتِ نهبٍ وتشليعٍ واسعةٍ لسياراتِ المدنيين بصورةٍ غير مسبوقة 💢
والأغربُ أنَّ هذه السياراتِ لم تُحصر بصورةٍ قانونيةٍ واضحة، ولم تُصدر كشوفاتٌ دقيقةٌ تبينُ أنواعَها وأرقامَ هياكلِها وملكياتِها بواسطة الشرطة ، بل جُمعت في بعضِ الميادين وكأنها مجردُ خردة، تُتركُ للشمسِ والأمطارِ واللصوص، ثم يُعلن لاحقًا عن بيعِ بعضها أو التصرفِ فيها لعدم حضور أصحابها المجهولين لإستلامها ‼️
🤨 ما هذا الذي يحدث؟!
وأين القانون وأين المهنية ؟!
وأين حقوقُ المواطنين؟!
كذلك أثناء الحرب ، شهدت الخرطوم غاراتٍ جويةً وقصفًا طال جسورًا وكباري ومستشفياتٍ ومرافقَ عامةً عديدة، بل واحترقت ودُمِّرت معظمُ الأبراجِ الضخمة داخل ولاية الخرطوم، خاصةً في منطقةِ مقرنِ النيلين 😔
بل تم قصفُ وحرقُ وتدميرُ القصر الجمهوري نفسه، إلى جانبِ مجمعاتٍ صناعيةٍ ومصانعَ ومنشآتٍ استراتيجيةٍ كان السودانُ يحتاجُ إليها بشدة.
🤔 لماذا حدث كلُّ هذا التدمير والقصف المتعمد ؟!
ولماذا تُستهدفُ البنيةُ التحتيةُ والمرافقُ الحيويةُ بهذه الصورةِ التي تجعلُ إعادةَ بناءِ السودان أكثرَ صعوبةً وكلفة؟!
🛑 ومن أكثرِ المشاهدِ إثارةً للدهشةِ والغضبِ في هذه الحرب 😡
أنَّ طرفي الصراع — الجيشُ والدعمُ السريع — يواصلان شراءَ منظوماتٍ حديثةٍ ومتطورةٍ من الأسلحةِ والمسيراتِ الإستراتيجيةِ وأنظمةِ الرصدِ والتشويش، مع استمرارِ الصرفِ الهائلِ على المتحركاتِ والعملياتِ العسكرية، بتكاليفَ تُقدَّرُ بملياراتِ الدولارات 💢
🤔 لكن، في المقابل، أين هي مشاريعُ إعادةِ الإعمار؟!
أين إعادةُ تأهيلِ محطاتِ الكهرباءِ والمياه؟!
أين إصلاحُ المستشفياتِ والمدارسِ والجسورِ والطرق؟!
أين الجهدُ الحقيقيُّ لإعادةِ الحياةِ للمواطنِ السودانيِّ المنهك؟!
كلما سألتهم عن ذلك، جاءك الردُّ الجاهز:
«لا توجد أموال»‼️
🧐 حسنًا…
إذا كانت الأموالُ غيرَ موجودة، فمن أين تأتي ملياراتُ شراءِ الطائراتِ المسيَّرةِ والأسلحةِ الحديثةِ والذخائرِ ومنظوماتِ الحرب؟!
وكيف تعجزُ الدولةُ عن إعادةِ الكهرباءِ والمياهِ للمواطن، بينما لا تعجزُ عن تمويلِ حربٍ مفتوحةٍ تلتهمُ البلادَ يوميًا؟!
والأغربُ من ذلك 😳
أنَّ بعضَ الأصواتِ المرتبطةِ بالحربِ تتحدثُ بكلِّ برودٍ عن انتظارِ «المجتمع الدولي» ليقومَ بإعادةِ إعمارِ السودان بعد انتهاءِ الحرب!!
🤨 ما هذه الأخلاقُ السياسيةُ الغريبة؟!
تُدمِّرُ بلادَك بيديك
وترفضُ مبادراتِ وقفِ الحرب
وتواصلُ القتالَ والتصعيد
ثم تنتظرُ من العالمِ أن يأتي لإصلاحِ ما دمَّرتَه أنت بنفسك‼️
إنَّ الدولَ المحترمةَ تُوقِفُ الحربَ أولًا حفاظًا على شعبِها ووطنِها، ثم تُسخِّرُ مواردَها لإعادةِ البناءِ والإعمار 😔
أما تحويلُ كلِّ مواردِ البلادِ إلى وقودٍ للحرب، مع تركِ المواطنِ بلا كهرباءِ ولا ماءٍ ولا دواء، فهو مشهدٌ يكشفُ بوضوحٍ حجمَ الكارثةِ التي يعيشها السودان اليوم 💔
🧐 والخلاصةُ المنطقية التي يصلُ إليها كثيرٌ من المراقبين والباحثين اليوم — عند قراءةِ كلِّ هذه الوقائعِ المتراكمة منذ 1989م وحتى الآن هي : —
أنَّ ما جرى في السودان لا يشبهُ الأخطاءَ السياسيةَ العادية، ولا القراراتِ المرتبكةَ الناتجةَ عن سوءِ الإدارة فقط.
بل إنَّ تكرارَ ذاتِ الأنماطِ والسلوكياتِ عبر أكثر من ثلاثةِ عقودٍ يكشفُ وجودَ إستراتيجيةٍ ثابتةِ الملامح، تقومُ على إدارةِ السودان عبر صناعةِ الأزماتِ الدائمة، وإبقاءِ الدولةِ والمجتمعِ في حالةِ إنهاكٍ وفوضى وصراعٍ مستمر 😔
🧐🫵في العلومِ السياسيةِ والأمنيةِ والعسكرية، هنالك ما يُعرفُ باستراتيجياتِ «إدارة الفوضى» و«تفكيكِ المجتمعاتِ من الداخل» و«تغذيةِ الصراعاتِ منخفضةِ الحدة»، وهي استراتيجياتٌ تعتمدُ على:
🔥 صناعةِ عدوٍّ خارجيٍّ دائم
🔥 وإشعالِ الانقساماتِ الداخلية
🔥 وتكثيرِ الميليشياتِ ومراكزِ القوة
🔥 وإضعافِ مؤسساتِ الدولةِ الوطنية
🔥 وإبقاءِ المجتمعِ في حالةِ خوفٍ واستقطابٍ وكراهية
🔥 وربطِ بقاءِ السلطةِ باستمرارِ الأزمات والحروب
وعندما ينظرُ السودانيون إلى مسارِ الحركةِ الإسلامويةِ وشركائها منذ 1989م، فإنهم يجدون ذاتَ الملامحِ تتكررُ بصورةٍ مذهلة 😳
فالوجوهُ تتغير
والحكوماتُ تتبدل
وعمرُ البشير سقط
وبعضُ القياداتِ ماتت أو أُبعدت..
لكنَّ الإستراتيجيةَ نفسها ظلَّت حاضرةً كما هي‼️
نفسُ صناعةِ العداءِ الخارجي
ونفسُ إثارةِ الفتنِ الداخلية
ونفسُ توظيفِ الدينِ والقبيلةِ والجهة
ونفسُ صناعةِ الميليشيات
ونفسُ إدارةِ البلادِ عبر الخوفِ والحربِ والانقسام 💢
ولهذا صار كثيرٌ من السودانيين يتساءلون اليوم بمرارةٍ وغضب:
🤔 هل كانت هذه الجماعةُ فعلًا تحمل مشروعاً لـ حكم السودان ؟!
أم أن هذه الجماعة كانت أداةً لتنفيذِ أجندةِ فتنةٍ ومؤامرة لـتفتيتٍ وتمزيق السودان؟!
#السودان
#لا_للحرب
#ثورة_ديسمبر
#فض_الاعتصام
#الحركة_الإسلامية
#أوقفوا_الحرب



