الأعمدة

الخرطوم تستقبل طائرةً أمميةً… فهل بدأت بشائرُ الفرج؟!

محمد الفاتح حضرة
🧐ليس حدثاً عادياً أن يهبط «طيران الأمم المتحدة» اليوم في مطار الخرطوم من بعد انقطاعٍ دام قرابة ثلاث سنوات!!
وليس تفصيلاً عابراً أن تعود طائرةُ «خدمات النقل الجوي الإنساني» التابعة لــ برنامج الأغذية العالمي إلى مدرج العاصمة، في بلدٍ أنهكته الحرب وأغلقت سماءه بالنار والدخان
هذه ليست مجرد رحلةٍ إنسانية
هذه إشارةٌ سياسيةٌ وأمنيةٌ ثقيلةُ الوزن 🤨
فالطائرات الأممية لا تُغامر بالهبوط في مطارٍ خارجٍ عن السيطرة أو بلا ضماناتٍ واضحة
ولا تُعلن نيتها استئناف الرحلات المنتظمة ما لم يكن هناك حدٌّ أدنى من الاستقرار الميداني والتفاهمات الواقعية
وهنا تكمن البشارة 👇
🔹 أن المطار بات آمناً بالقدر الذي يسمح بحركةٍ دولية
🔹 أن هناك تفاهماتٍ — معلنةً أو غير معلنة — فتحت نافذةً في جدار الحرب
🔹 أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع الخرطوم باعتبارها ساحةَ إغاثةٍ ممكنة لا منطقةَ اشتباكٍ مغلقة
هذه ليست نهاية الحرب بعد
لكنها أولُ خيطِ ضوءٍ حقيقيٍّ في سماءٍ طال ليلها 🌤
الشعب السوداني لا يريد بياناتٍ سياسية
يريد خبزاً ودواءً وأماناً
وهبوط الطائرة يعني أن الغذاء يمكن أن يتحرك
وأن العاملين في المجال الإنساني يمكن أن يعودوا
وأن الخرطوم لم تعد مدينةً معزولةً بالكامل
إنها بشارةٌ أولى
وليست وعداً نهائياً
لكن… وهنا بيتُ القصيد 🤨
على الشعب السوداني أن يفرح بحذر
وأن يأمل بوعي
فليس كلُّ من أشعل الحرب سيسرُّه أن تنطفئ
وليس كلُّ من تكسَّب من الدماء سيصفّق للسلام
هناك من عاش على اقتصاد الحرب
ومن تضخمت مصالحه مع استمرار القتال
ومن جعل معاناة الناس مورداً سياسياً ومالياً
أولئك لن يفرحهم أن تُفتح المطارات
ولا أن تعود قوافل الإغاثة
ولا أن تلوح في الأفق ملامحُ تهدئةٍ حقيقية
لهذا يجب أن يكون الشعب يقظاً 🧐
يراقب
ويُحاسب
ويُطالب باستدامة التهدئة لا بمجرد إعلانها
فالسلام لا يحميه المجتمع الدولي وحده
بل يحميه وعي الناس
ووحدة المدنيين
وإصرار الضحايا على ألا تعود عقارب الساعة إلى الوراء
قد تكون هذه الطائرة أولَ بشارةٍ
لكن تثبيت السلام يحتاج إرادةً وطنيةً لا تقل قوةً عن إرادة الحرب
فلنفرح… نعم
لكن دون أن نُغلق أعيننا
ولنتمسّك بالأمل
دون أن نسمح لمن يتغذّى على الفوضى أن يسرق منا هذه اللحظة
فالسودان يستحق نهايةً لهذه المأساة
ويستحق سلاماً يحرسه شعبٌ واعٍ لا يُخدع مرةً أخرى 🛑🇸🇩
#السودان
#بشارة_سلام
#وقف_الحرب
#الخرطوم
#محمد_الفاتح_حضرة

زر الذهاب إلى الأعلى