تقارير

تقييم دولي يكشف عن أزمة إنسانية خانقة في الخرطوم: 97% من الأسر تعاني انعدام الأمن الغذائي وانهيار واسع في الخدمات

كشف تقييم مشترك أجرته منظمة المساعدات الكنسية النرويجية ومنظمة الفرق الطبية الدولية عن تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية بالعاصمة السودانية، حيث أظهر أن 97% من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، ما دفعها إلى اتباع آليات تأقلم قسرية مثل عمالة الأطفال، والزواج المبكر، والتسول، واقتراض الطعام.

وبحسب التقرير، الذي اعتمد على مقابلات مع 1250 أسرة وملاحظات ميدانية في 70 مرفقاً صحياً، فإن 74% من الأسر لا يتجاوز استهلاكها اليومي 1800 سعرة حرارية، بينما يعتمد معظم السكان على أعمال يومية غير مستقرة وبيع الممتلكات والتحويلات الخارجية. كما كشف أن 35% من الأسر تعيلها نساء، وأن نسبة زواج الأطفال ارتفعت من 9% قبل الحرب إلى 24%، في حين أبلغت 17% من النساء عن ممارسة الجنس مقابل الغذاء أو المال كخيار اضطراري للبقاء.

انهيار كبير في الخدمات الصحية والمياه

أظهر التقييم أن 43% فقط من المرافق الصحية تعمل، فيما يفتقر 70% منها إلى المضادات الحيوية و85% إلى أدوية الملاريا، كما أتلف 23% من اللقاحات بسبب ضعف التبريد. أما في جانب المياه والصرف الصحي، فأشار التقرير إلى أن نصف مصادر المياه ملوثة، وأن 31% من الأسر تمارس التبرز في العراء، وتصل النسبة إلى 46% في أطراف أمبدة. كما انخفضت خدمات جمع النفايات من 68% قبل الحرب إلى 9% فقط حالياً.

عودة خطرة إلى الخرطوم رغم غياب الخدمات

أوضح التقييم أن أكثر من مليون شخص عادوا إلى العاصمة من أصل 3.7 مليون نزحوا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إلا أن معظم العائدين يواجهون غياباً شبه تام للخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، ما دفع بعضهم إلى العودة مجدداً لمناطق النزوح.

تصعيد سياسي وعسكري يزيد تعقيد الأزمة

يأتي هذا التدهور الإنساني وسط استمرار العمليات العسكرية وتدهور الاقتصاد، بينما يؤكد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن أي حل سياسي يجب أن يشمل تفكيك قوات الدعم السريع وتجريدها من السلاح. في المقابل، تتهم قوات الدعم السريع الجيش بـ خرق الهدنة الإنسانية ثماني مرات خلال أسبوع، محملة إياه مسؤولية قصف المناطق السكنية والمؤسسات التعليمية.

هذا التصعيد، وفق مراقبين، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد، في ظل مطالبات قوات الدعم السريع للآلية الرباعية والأمم المتحدة باتخاذ خطوات فاعلة لوقف الاعتداءات وضمان احترام الهدنة الإنسانية

زر الذهاب إلى الأعلى