فضيحة الفساد في الشركة السودانية للموارد المعدنية ٤٤٠ ترليون جنيه… عندما تتحول أرض الذهب إلى مقبرة للقانون والضمير
مهند خبير :
فضيحة الفساد في الشركة السودانية للموارد المعدنية
٤٤٠ ترليون جنيه… عندما تتحول أرض الذهب إلى مقبرة للقانون والضمير 


ويشرب فيها الأطفال من مياهٍ ملوثة…
ويموت فيها المرضى على أبواب المستشفيات بلا دواء…
تخرج علينا الحقيقة عارية ومخيفة من قلب تقرير المراجع العام:
٤٤٠ مليار جنيه بالجديد…و٤٤٠ترليون بالقديم….
نُهبت من الشركة السودانية للموارد المعدنية.
ليس بواسطة لصٍ متخفٍ في الليل…
بل عبر مكاتب فخمة… وتوقيعات رسمية… وأختام الدولة نفسها.
٤٤٠ مليار لم تذهب إلى:
مدرسة واحدة لأطفال مناطق التعدين
مركز صحي واحد للنساء المنسيات
محطة مياه واحدة للقرى العطشى
طريق واحد يُنقذ الأرواح من العزلة
بل ذهبت إلى جيوب نظيفة الأيدي أمام الكاميرات… متسخة الضمائر في الخفاء.
تم التصرف في هذه الأموال عبر الإدارة التنفيذية، ومسؤولي الخدمات، وشبكة داخلية تجيد سرقة الوطن على مراحل، وبالتقسيط، وبالهدوء القاتل.
هذه ليست سرقة فقط…
هذه خيانة عظمى للفقراء.
هذه قتل بطيء لأبناء مناطق التعدين.
هذه جريمة مكتملة الأركان ضد شعب بأكمله.
السؤال الآن صار فاضحًا لا يقبل المجاملة:
أين النائب العام؟
هل يختبئ أم يشارك بصمته؟
أين القضاء؟
هل يعمل أم ينتظر التعليمات؟
أين دولة القانون التي يحدثوننا عنها في البيانات؟
إذا مرّ هذا الملف مرور الكرام فاعلموا أن الوطن أصبح مزرعة خاصة، وأن أموال الشعب صارت “علاوة” للفاسدين، وأن العدالة دفنت بلا صلاة.
نحن لا نطالب بخطاب جديد ولا لجان جديدة ولا وعود فارغة…
نطالب فقط بـ:
إيقاف فوري لكل من ورد اسمه في تقرير المراجع العام
فتح بلاغات علنية لا سرية
منع سفر وتجميد أموال
محاكمات مكشوفة للشعب
استرداد المال كاملًا غير منقوص
الشعب لم يعد يصدق الأعذار.
والسكوت اليوم هو شهادة زور في حق الأجيال القادمة.
إذا لم تتم المحاسبة…
فالأخطر لم يأتِ بعد.
لأن الشعوب قد تصبر على الجوع…
لكنها لا تصبر طويلًا على إذلالها ونهبها.
٤٤٠ مليار ليست رقمًا…
إنها صرخة بلاد تُنهب وهي تنزف.



