الأعمدة

الحل بين الزيانة في غزة …والبل في السودان .!

اندلعت حربنا في ابريل 2023 التي وصفها في بدايتها حتى السيد قائد جيشنا و رأس الدولة بأنها محض عبثية بمعنى أنها مجردة من الأهداف وبلا مشروعية .. كما فهم من ذلك التوصيف في حينه.. على خلاف ما تواتر من تصريحات لاحقة جعلت منها حرب كرامة وطنية و احيانا وصفت بأنها باتت وجودية .
ولكنها بغض النظر عن التسميات في نهاية الأمر فهي حرب تدمر الحجر و تحرق اخضر ويابس الشجر والاسواء أنها تفني البشر من ضحاياها الأبرياء خارج مواجهات ميادينها الحارقة كطببعة الحروب منذ الأزل.

ولم ينتبه العالم لماساتنا إلى درجة أنهاسميت أيضا بالحرب المنسية .
غير أن اندلاع حرب غزة الأخيرة في أكتوبر من ذات العام اي بعد ستة أشهر من كارثة حربنا قد فتح فجوة في مسامع الخارج ليلتفت إلى جرحنا الذي بدأ يتسع و يرى نزفه وهو يسيل ليغرق مساحات واسعة من البلاد مما أعطى مؤشرا بأن العالم بدأ يتابع حربنا من خلف دخان غزة و غبار دمار حجرها و دموع تصفية و تشرد بشرها الهادف من العدو لتصفية قضيتها كفرصة وجدها من خلال اندفاع حركة حماس الإخوانية لاستدراجه إلى حرب تفتقر إلى عدم التكافؤ المنطقي بالسلاح و الدعم الخارجي ..الا بتفوق الإنسان الفلسطيني المقهور على الصبر جوعا و بردا و سكنى في العراء .
الان بعد أن أصبحت غزة أثرا بعد عين لم يفقد شعبها الامل في العودة إلى تراب منازله التي سويت بالأرض ..فما العز والراحة الا في أول منزل ولو كان ركاما ..أملا في أن تنتهي مأساته وهو الذي وقع مكرها ومسحوقا بين سندان أهل القربى و مطرقة الاحتلال الغاشم .
لكن وبعد كل تلك المأساةالانسانية والدمار لم تجد حماس بدأ من التفاوض غير المباشر مع العدو عبر وساطات قطرية ومصرية وأمريكية ..بل اذعنت لشروط التخلي عن سلطتها و قبلت تسليم سلاحها..و بالمقابل وكنوع من تبادل التنازلات رضخت اسرائيل لشرط الانسحاب من غزة إلى ما وراء الخط الاصفر الذي أقرته الوساطة ومن ثم تشكيل ما يشبه مجلس وصاية على القطاع من بعض زعماء الدول برئاسة الرئيس الأمريكي ترامب و انتداب قوات متنوعة الجنسبات لمراقبة وضمان تنفيذ الاتفاق على أن توكل الجوانب التنفيذية لفريق حكومي من التكنوقراط الفلسطنيين ليس بينهم أعضاء من حماس ولا منظمة التحرير الفلسطينية .
وهو حل قبل به الجميع في القطاع كعلاج الكي المؤلم ولكن لابد منه .
فإذا كان ذلك هو الحل في غزة والعالم يسعى لإخماد الحرائق في اوكرانيا بعد أن نجح في تدجين إخوان سوريا على سبيل المثال ..فليس من المستبعد أن تكون الزيانة في طريقها لرأس الكارثة في السودان ..لان المنطق يقول إذا ما طالت الزيانة راس صاحبك فعليك أن تبل راسك بعده ..لاسيما أن البل عندنا ظل سيد الموقف من طرف الذين يرفضون علاج الكي هدنة كانت أو تفاوض بصورة أو بأخرى .
بينما اخطبوط تصنيف التنظيم العالمي للإخوان المسلمين يزحف مادا اذرعه السامة من خلف الأطلسي و بلاد أخرى ولابد أنه سيطال المنطقة العربية لا محالة بكل لملمة الحجز على الأصول و تجميد الأموال وفرض عقوبات وملاحقات وهي الاجراءات التي ستشل حركة التنظيم مهما كابر وعاند وتخفى..وعندها قد لا يصبح البل مفيدا الا لقبول الزيانة شئنا أم ابينا ..وإلا فسيكون الخيار الاسواء وهذا ما مالا نتمناه أن يكون الحل على طريقة فرض الوصاية في غزة .
مما يحتم أن نحتكم إلى لغة العقل قبل فوات الاوان وهذه مسئؤلية السلطة القائمة حاليا في البلاد قبل أن نتوقع العقلانية ومعقولية الحلول من جنون المليشيا التي فارقت كل ذلك .
و لان مسئولية الحكومة بالدرجة الأولى هي ضمان سلامة الشعب في كل شبر من البلاد و تأمين سيادة ووحدة الوطن .
الله من وراء القصد وهو المستعان..

زر الذهاب إلى الأعلى