الأعمدة

عودة نائب وزير خارجية السعودية..مدلولاتها ومعنى توقيتها .

حملت انباء بورتسودان اليوم وصول الشيخ وليد الخريجي نائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة والذي التقى فور هبوط طائرته بالفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة.
ورغم أن ما رشح عن ذلك اللقاء لم يزد عن عبارات المجاملات الدبلوماسية في تركيز اللقاء على العلاقات المتميزة بين البلدين وشكر و إشادة الفريق البرهان باهتمام القيادة السعودية بالشأن السوداني .
غير أن تكرار زيارة المسئؤل السعودي الرفيع خلال فترة لم تتجاوز الشهر إلا قليلا من زيارته التي أعقبتها في صبيحة يومها التالي زيارة الفريق البرهان إلى الرياض..ربما تدحض حقيقة ذلك التصريح الروتيني المتعارف عليه دبلوماسيا وتعطي مؤشرات واضحة بأن صبر الرياض قد عيل حيال مراوحة حرب السودان مكانها في سلسلة الكر والفر بين أطراف القتال والتي تخلف يوميا ضحاياها من المدنيين موتا مجانيا و نزوحا ماساويا وأزمة إنسانية نالت مسبة وصفها بالاسوا عالميا .
فضلا عن اتصالات أمريكية سعودية على مستوى وزيري خارجية البلدين تجري تباعا وتتناول الشأن السوداني و ربما تفضي إلى إلغاء أو تاجيل دور الامارات في الرباعية بعد أن تطور الخلاف بينها والسعودية إلى ما يشبه المواجهات العسكرية في حضرموت اليمنية التي انتهت بهزيمة مشروع المجلس الانتقالي الإتفصالي وهروب رئيس المجلس العيدروس إلى جهة غير معلومة بحكم تضييق الخناق عليه من القوات الحكومية المدعومة من الرياض .
ولعل تقليص الرباعية إلى ثلاثية هو ما قد يكون نقله المسئول السعودي للبرهان بغرض إسقاط حجة تحفظه على شكل المبادرة وليس بالضرورة على كل بنودها القابلة للأخذ والرد .
والإشارة الأخيرة التي يمكن استنتاجها من زيارة وليد الخريجي هي أن ضيق صدور الوسطاء الثلاثة من ضياع عامل الزمن فيما لا طائل منه حيال إنهاء هذه الحرب ..هو ما يجعلهم يعجلون الخطى في مساعيهم لإطفاء هذا الحريق بدءا بمياه الهدنة الإنسانية التي تمهد لوقف إطلاق النار الدائم ومن ثم تتبع ذلك كخطوة أخيرة مسألة النظر في الجوانب الإجرائية لترتيب منصة الحكم الإنتقالي لما بعد الحرب وهي العملية التي تتطلب حينذاك وجود القوى السياسية السودانية المختلفة لتقول كلمتها في مؤتمر حامع وإن تباينت رؤاها
حول كيف يحكم السودان وليس في من الذي يحكمه .

والله المستعان .

زر الذهاب إلى الأعلى