الأعمدة

النوم وحيدا ..والموت غريبا .

#image_title

#image_title

إكتشاف وفاة الإعلامي الشاب محمد محمود حسكا ..وحيدا وطريقة رحيله الماساوية..عليه الرحمة والمغفرة .
أعادت إلى ذهني أنني حينما كنت أقيم لوحدي في سكن خصصته لى جهة العمل الخاص الذي التحقت بها عقب تركي للوظيفة الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2005 الشيء الذي حتم أن أعيد اسرتي إلى الوطن و اكابد السنوات المتبقية من غربتي الطويلة وقتها قبل أن اقرر لاحقا العودة النهائية إلى بلادي في العام 2017.
ولا انسى ابدا أن مسألة سكني في مدينة عجمان وحيدا كانت مصدر قلق لزوجتي وأسرتي في السودان و ابنتي المتزوجة في السعودية وحتى ابني المقيم في مدينة العين الإماراتية خاصة وأنني اعاني من مرض السكر وارتفاع ضغط الدم .
وكانوا جميعا يحاصرونني بالاتصالات خاصة في الليل للإطمئنان و لم أكن اتضايق من هذا الاهتمام القلق اطلاقا وكنت احرص على إبقاء الهاتف مفتوحا إلى جانبي لاستقبال محادثاتهم في أي وقت مهما كان متأخرا.
واذكر في أحد الأيام عدت إلى سكني مرهقا فتناولت عشائي ولكن دون قصد نسيت أن أعيد فتح صوت الهاتف الذي جعلته صامتا بغرض أداء صلاة العشاء .
وبعدها أسلمت راسي للوسادة قاصدا أن اغفو قليلا وافيق لمتابعة الأخبار بالتلفاز خاصة وأن الوقت كان مبكرا على برنامج نومي الذي لا يكون عادة قبل الحادية عشر ة ..ولأن النوم سلطان فقد غرقت إلى درجة الغيبوبة .
وحينما أفقت عند اذان الفجر وفتحت الهاتف وجدت ما لا يقل عن العشرين محادثة من أفراد أسرتي من كل مكان الذين ازعجهم عدم ردي رغم أن جرس الهاتف الذي يسمع عندهم ولا اسمعه أنا لان الصوت كان مغلقا.
ولم اسلم يومها من عتاب الأحبة المحبب حيال السكن وحيدا في مثل ظروفي الصحية وانا البعيد عنهم .
وهو ما يدعوني أن انصح من قد يمر بظروفي تلك أن يبحث عن رفقة السكن ..حتى لا تتكرر مأساة الشاب محمد محمود وقد علمنا أن زوجته كانت موجودة في امريكا وهي التي ظلت تتصل طيلة يومين دون جدوى حتى بلغها في اليوم الثالث الخبر المفجع .
نسال الله أن يربط على قلبها وان يحفظ لها طفلتها وان يصبر اهله في منطقة السوريبة وكل اصدقائه المكلومين بفقدده الأليم..وقد نام وحيدا ومات غريبا .
وانا لله وانا اليه راجعون..

زر الذهاب إلى الأعلى