الأعمدة

اسباب تهميش الاخلاق والروحانيات في خطاب الكيزان رشا عوض

عندما نقول ان دور الدين كما نفهمه هو ترقية الفرد روحيا واخلاقيا وصقل ضميره يحتج اهل الاسلام السياسي ويستشيطون غضبا ويقولون ان حصر الدين في هذه الدائرة هو تهميش وتحجيم له!!
وهنا تكمن الازمة الفكرية لمشاريع الاسلام السياسي!! الاستخفاف بالجانب الروحاني والاخلاقي وعدم اعتباره امرا مركزيا وجوهريا !!
وتضخيم اوهام الدولة الاسلامية والاقتصاد الاسلامي واسلمة العلوم !!
كلها محض اوهام يتم تضخيمها وتحويلها الى محور يجب ان يطوف حوله المسلمون في سياق مؤامرة سياسية تهدف الى تحويل الاسلام الى ماركة تسويقية مسجلة باسم عصابات سياسية ترغب في السيطرة على المجتمعات واستلابها فكريا وسياسيا ليس عبر تقديم ما ينفعها في حياتها الدنيا بل عبر استتباعها المجاني لهذه العصابات مقابل صكوك غفران ومفاتيح جنة ليست في حوزة هذه العصابات اصلا !!
الانسان سواء كان مسلما او غير مسلم لا يحتاج لتنظيم سياسي كي يخترق به حجب الغيب ويعرج به الى الجنة بل يحتاج التنظيم السياسي ليعبد له طرق الحياة وحل مشاكل الارض المحسوسة الملموسة حلولا محسوسة وملموسة كذلك !!
ليس غريبا ان تستخف جماعات الاسلام السياسي بالبعد الاخلاقي في مشاريعها لانها في الاساس مشاريع احتيال وتطفيف سياسي يتناقض مع جوهر الاخلاق سواء بالمعايير الدينية او غير الدينية! وهل من احتيال وتطفيف اكثر من تغليف بضاعة سياسية مغشوشة باقدس ما يمتلك الانسان ليضطر الى شرائها ! هل من احتيال وتطفيف اكثر من تحويل دين يؤمن به ملايين المواطنين وهو دين جوهره ان المعراج الى رضوان الله وجناته هو معراج فردي ، تحويل هذا الدين الى علامة تجارية مسجلة باسم مجموعة من الافاكين تعتلي منصة فوق انسانية وتزعم انها في مستوى سياسي نال مشروعيته من السماء ولا يحتاج لاي مشروعية من الارض بل هو من يمنح وينزع المشروعية بتفويض من الله !!
سيظل اهل الاسلام السياسي يستخفون بالمعاني الروحية والبعد الاخلاقي لانهم لا يرغبون في اسلام ينير العقول ويوقظ الضمائر ويرتقي بالاخلاق ، بل يرغبون في نمط من الاسلام يسهل عليهم تغييب العقول والضمائر وحشد الناس حول الوعود الكذوبة بتهييج عواطفهم واستنفار نزعات الاستعلاء وكراهية الاخر الكامنة فيهم ، باختصار يرغبون في صناعة قطيع غوغائي تسهل قيادته بواسطة كل افاك اثيم !
انهم خطر على الاخلاق والدين والانسانية بذات القدر!

زر الذهاب إلى الأعلى