الأعمدة

#الفساد في ولاية الجزيرة… وعودة الطفيليات إلى نهش ما تبقّى من جسد المواطن..!!

✍️ مهيد شبارقة
لا شيء يوجع المواطن في ولاية الجزيرة المكلومة اليوم أكثر من إحساسه بأن الحرب لم تكن سوى ستارٍ كثيف لعودة ذات الشبكات التي أفسدت وأفقرت ودمّرت مشروع الجزيرة، ولكن بأنياب أشد شراسة وبشهية مفتوحة على كل منفذ يمكن يدر المال السهل فالخراب الذي أصاب الأرض والإنسان لم يكن كافياً لتلك الطفيليات؛ إذ عادت الآن لتفرض على المواطن أتاواتٍ يوميةورسومًا مفروضة خارج اطار القانون وجمارك طرقية لا علاقة لها بأي مؤسسة يفترض أنها تمثل الدولة.
#ممرات تتحول إلى مصائد مالية..!!
ففي كل ممر سير، نقطة ارتكاز ودورية شرطة أو مرور اومستنفرين، اومكتب زكاة بحراسة عسكرية… وتتكرر الحكاية ذاتها:
لن تمر السيارة إلا بعد دفع مبلغ مالي.
وإيصال؟ لا.
سند رسمي؟ لا.
رقم متابعة في وزارة المالية.؟ بالطبع لا.
تجنيب خارج اطار الدولة.
نعم هي سلسلة طويلة من الجيوب المفتوحة التي لا تُشبع تعمل بلا لوائح، وتتصرف كأنها سلطة مستقلة داخل سلطة غائبة وكأن المواطن أصبح غنيمة مباحة في أرض منكوبة تُنهش في صمت.
والمفارقة المؤلمة أن هذه الممارسات ليست عشوائية، وليست مجرد فوضى أمنية بل إنها نظام تحصيل موازٍ لكنه غير مرئي في الدفاتر الرسمية وغير معترف به في خزانة الدولة ومع ذلك يفرض نفسه بقوة السلاح على حياة الناس.
#فهل تعرف الإدارات ما يحدث..؟
السؤال الذي يحاول كل مواطن تجنّبه لأنه يعرف إجابته مسبقاً:
#هل تجهل الإدارات الحكومية في الجزيرة كل هذه الممارسات..؟
بالطبع لا فمن الصعب تصديق ذلك.
فهذه “النقاط” قائمة بشكل علني على الطرق الحيوية وبكوادر رسمية أو شبه رسمية ومن غير المعقول أن تعمل بهذا الحجم دون علم الجهات الإدارية.
وإذا كانت تعلم – ولا تتحرك – فذلك يعني أنها شريكة.
وإن كانت لا تعلم – وهو احتمال ضعيف – فالمصيبة أكبر، لأننا إذن أمام ولاية منهوبة بلا رقابة، بلا إدارة، وبلا قدرة على حماية مواطنيها من تغوّل من يفترض أنهم أجهزتها التي يفترض تحميهم.
#شبكات قديمة بوجوه جديدةلا يمكن قراءة هذا الانفلات بمعزل عن التاريخ القريب فولاية الجزيرة كانت، طوال عقود حكم #الكيزان”، مختبرًا مفتوحًا لأسوأ أنواع الفساد الإداري والاقتصادي عبر:
#تجريف مشروع الجزيرة
#إفقار المزارعين
#خلق طبقة طفيلية تعيش على الرشاوى والمحسوبيات من الوافدين اليها
#وتمكين عناصرهم في كل مفصل إداري
واليوم، مع غياب الدولة الحقيقية وضعف المؤسسات بعد الحرب، العبثية عادت هذه #الشجرة الملعونة لتثمر من جديد نفس الذهنية، ونفس الأساليب، ولكن في ظروف تجعل المواطن أكثر هشاشة، وأكثر عرضة للابتزاز.
فالطفيليات لا تعمل في الضوء بل هي كائنات تتغذى على الفوضى، وعندما ترى الفرصة سانحة تمد أنيابها في دم المواطن بلا تردد.
#حق المواطن يتحول إلى خرينة للنفوذ:
ما يحدث اليوم ليس فسادًا عابرًا بل نهب منظم لحق المواطن في الحركة والعمل والعيش بكرامة.
فالمال الذي يدفعه المواطن على الطرق – صباحًا ومساءً – هو نقوده التي كان سيصرفها على دواء طفله أو على وقودٍ لمزرعته أو على قوت يومه.
ومع ذلك تنتهي هذه الأموال في جيوب أفراد لايخضعون لرقابة ولا يملكون تفويضاً قانونياً ولا يردّون على أحد.
نعم إنها ضريبة جديدة، لكنها غير معلنة ضريبة يدفعها المواطن بلا قانون، بلا سند، وبلا مقابل سوى مزيد من الإهانة.
فأين سلطة الدولة؟
وأين القانون…؟
في الدول الطبيعية، الفساد الإداري ينمو في الغرف المغلقة.
أما في الجزيرة تحديدا فهو يجلس على قارعة الطريق يمد يده علنًا، ولا يخجل.
وهذا وحده كافٍ ليكشف حجم الانهيار.
فالدولة الغائبة لا تعني أن الفساد غائب بل تعني أنه أصبح أكثر جرأة وأكثر توسعاً وأكثر وضوحًا.
والأخطر أنه أصبح عرف وعادة يومية، حتى فقد الناس القدرة على الغضب.
#فماذا يفعل إنسان الجزيرة..؟؟
ليس مطلوبًا من المواطن أن يقاتل وحده وليس عادلًا أن يحارب الابتزاز بينما الإدارات تتجاهل، وتستفيد لكن الإنسان في الجزيرة ما زال يملك أدوات مهمة:
1.التوثيق: تصوير، تسجيل، تدوين، جمع معلومات الفساد هذا هو السلاح الأول ضد الفساد.
2.التبليغ الجماعي: صوت فرد قد يُهمّش، لكن صوت مجموعة يصعب إسكاتها.
3.الضغط المجتمعي: عبر لجان المزارعين، منظمات المجتمع المدني، وروابط القرى.
4. الإعلام المحلي: كشف هذه الممارسات للرأي العام داخل وخارج السودان.
فالفساد لا يموت بالصمت، بل بالنشر
#ختاماً: الجزيرة وكافة ولايات الوسط تستحق ان تكون دولة… لا عصابة فإن وجود عشرات “الجبايات” غير القانونية دليل على غياب الدولة لا على حضورها.
ووجود الطفيليات دليل على هشاشة الجسد لا على قوته.
وما يحدث اليوم في ولاية الجزيرة ليس مجرد فساد إداري؛ إنه انقضاض كامل على ما تبقّى من كرامة المواطن وموارده.
فالمواطن الذي دفع ثمن الحرب من دمه ألا يستحق أن يعيش دون أن يدفع ضريبة الظلم كل صباح؟
وإذا كانت الحرب قد مزقت الأرض، فليس من العدل أن يكمل الفساد تمزيق ما تبقى من روح الناس.
ولاية الجزيرة يمكن أن تنهض…
لكنها لن تنهض ما دامت الشراهة والابتزاز تحكمان الطرق، وما دام الفساد يمسك بمقود الإدارة
#اقيلوا واليكم تحلو لكم ولايتكم

زر الذهاب إلى الأعلى