رفض الوزراء العودة إلى الخرطوم لا يرتبط بعدم الأمان أو وجود أمراض، بل مرتبط بأشياء أخرى على قمتها عدم وجود (مطار) أقنِع وزراءك قبل المواطن
✍️ عصب الشارع – صفاء الفحل
يتململ الوزراء في تنفيذ قرار رئيسهم كميل إدريس بالعودة إلى الخرطوم الذي أصدره واستثنى منه وزارة المالية والتجارة، بالإضافة لأعضاء مجلس السيادة، رغم أنهم العمود الفقري لكل تلك الوزارات، بل وأعلن بعض الوزراء في تحدٍّ واضح بأنهم غير مستعدين للعودة على الأقل في الوقت الحالي في ظل ظروف (الخرطوم) الحالية، رغم أن ذات الوزراء من أكبر الداعين لعودة المواطن المسكين الذي لا وَجِيعَ له، فالقيادات العليا للدولة تريد عودة (المواطن) وبعض الوزارات لغرض (الجباية) بينما تجلس هي (للحصاد) من بعيد..
ورفض الوزراء العودة إلى الخرطوم لا يرتبط بعدم الأمان أو وجود أمراض، بل مرتبط بأشياء أخرى على قمتها عدم وجود (مطار)، فجميع هؤلاء الوزراء ظلوا يعملون من خارج البلاد أكثر من تواجدهم بمكاتبهم، وبالتالي فإن وجودهم بالخرطوم سيقطع عليهم سهولة السفر، وهذا يثبت حقيقة أن من قبلوا بالتعيين في ظل حكومة انقلابية دكتاتورية كيزانية لم يُقدموا على ذلك من روح وطنية بغرض البناء وإعادة تأسيس الوطن، بل لأطماع شخصية ستنتهي بمجرد عودتهم إلى الخرطوم.
وهذه ليست المرة الأولى التي يفشل فيها رئيس وزراء الحكومة الانقلابية في إقناع وزراء حكومته بالعودة إلى الخرطوم، فقد سبق ذلك العديد من القرارات رفض هؤلاء الوزراء الامتثال لها، وبعضهم عاد لأيام ثم رجع بعد ذلك للعمل من بورتسودان، ما يعني حتى لو نفذ بعض منهم قرار العودة فلن يكون من أجل بدء العمل الحقيقي من هناك، بل لإرضاء (كميل) وإعلام الحكومة الحائر، ثم ستعود (حليمة لحكومتها القديمة). وعودة المواطنين والوزراء وتطبيع الحياة بالعاصمة مرتبط بصورة وثيقة بموافقة المجموعة الانقلابية على تنفيذ بنود مقترح الرباعية وإيقاف الحرب وتحقيق السلام،
وتظل كافة المحاولات الفوقية للإيحاء للمواطن بالأمن والأمان بلا قيمة، فواقع الحال يُفشل تلك الجهود، حيث التفلتات الأمنية وانعدام الخدمات الأساسية وعدم الثقة في تلوث الأجواء وغيرها من الأشياء التي فشل حتى رئيس الوزراء في إقناع وزرائه بعدم وجودها، ناهيك عن إقناع المواطن العادي الذي ما زال يرى أن معاناة التشريد بدول العالم أرحم ألف مرة من جحيم معتقلات وبطش قوات العمل الخاص والأمن الكيزاني الشعبي، وأمان ألف مرة من الأمراض الوبائية المنتشرة.. فالإقناع يحتاج لمنطق معقول، والحكومة المسيطرة بقوة السلاح والبطش والقوانين والمحاكم المفصَّلة لتحكيم قبضة قلة معينة تفتقر لذلك المنطق..
والثورة رغم ذلك مستمرة..
والمحاسبة لها وقتها القادم..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..



