✍️محمد الفاتح حضرة
🛑🧐قراءة ..في الدعوة الي مواكب ما يسمي بـ:
«الإصطفاف خلف الجيش» وتحولات المشهد الدولي
🧐اعتقد بأن الموكب المعلن له السبت 13 ديسمبر 2025 تحت اسم «الإصطفاف خلف الجيش» ، ليس مجرد تسمية بريئة ولا خطوة معزولة عن سياقها..
بل ..هي إعادة تدويرٍ واضحة لأساليبٍ قديمة، تشبه بشكل كامل مواكب «الزحف الأخضر» التي استخدمتها جماعة الحركة الإسلاميَّة والموتمر الوطني ضد الحكومة الانتقالية بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك
ولكن هذه المرة يتغيّر العنوان
لكن المنهج واحد
والغاية واحدة: صناعة انطباعٍ زائف بوجود سندٍ جماهيريٍّ واسع لجماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني!!💢
🧐 القراءة السياسية الهادئة تُظهر أنّ توقيت هذا التحشيد ليس صدفة
فالمناخ الدولي يشهد تحوّلاً واضحًا، خاصة في مواقف الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت ترى أنّ استمرار الحرب في السودان يهدّد أمن البحر الأحمر ويخلق فراغًا استراتيجيًّا لا يمكن تركه لقوى دولية منافسة
هذا التقدير جعل خيار الضغط المباشر على قيادة الجيش لوقف العمليات العسكرية خيارًا مطروحًا بجدية في الدوائر الغربية
وفي ظل هذا التحوّل، تسعى الجماعة إلى تقديم نفسِها كـ«قوةٍ شعبية» لا يمكن تجاوزها
إن موكب «الإصطفاف خلف الجيش» هنا ، إنما هو رسالة سياسية للخارج أكثر من الداخل
😈رسالةٌ تقول:
«نحن ما زلنا طرفًا ذا وزن، ونحن قادرون على تحريك الشارع»
لكن الواقع العملياتي على الأرض يسير في اتجاهٍ يناقض هذه الصورة تمامًا
الكثير من القوات الموالية للجماعة داخل الجيش تعيش أسوأ أوضاعها
كتائبٌ ميدانية فقدت القدرة على التماسك
حامياتٌ عسكرية فضّلت توقيع اتفاقات انسحاب أو استسلام تكتيكي
بعضها لصالح قوات الدعم السريع
وبعضها لصالح قوات الحركة الشعبيَّة بقيادة عبدالعزيز الحلو
وكل ذلك لم يكن نتيجة تفاوض سياسي، بل بسبب الانهاك، نقص الإمداد، وتراجع القدرة على القتال
هذا التراجع في الميدان هو ما يدفع الجماعة اليوم إلى رفع الصوت عبر المواكب
فالتحشيد محاولةٌ للتغطية على واقعٍ عسكريٍّ مضطرب
وتعويضٌ سياسيٌّ عن خسائر ميدانيَّة واضحة
وصناعة صورةٍ قبل أن تُحسم الملفات دوليًا
القوى الدولية لا تقيس النفوذ باللافتات ولا بالهتاف
بل بميزان السيطرة على الأرض
وبقدرة أي طرف على الصمود أو التأثير في المعادلات
واليوم تظهر خارطة النفوذ داخل السودان في حالة إعادة تشكّل
تبتعد تدريجيًا عن سيطرة من أشعلوا الحرب وتبنّوا استمرارها
وتقترب من صيغةٍ جديدة تُناقش الآن في الغرف المغلقة
بعيدًا عن ضوضاء المواكب التي تُعاد تسميتها كل مرة
لكن مضمونها يبقى واحدًا
إنّ «الزحف الأخضر ٢» — مهما تغيّر اسمه — يبقى محاولة لإحياء سرديةٍ انتهت
وإعادة إنتاج نفوذٍ يتقلّص
وصنع صورةٍ لا تطابق الوقائع
لا في الميدان
ولا في السياسة الدوليَّة
🫧🧐إن التطورات الأخيرة والدعوات الي المواكب والإعتصامات التي دعت إليها جماعةُ الحركة الإسلاميَّة والموتمر الوطني لا يمكن قراءتها بمعزلٍ عن تغيُّر المناخ السياسي الدولي، خاصة مع تزايد المؤشرات القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية بأنّ ملفّ الحرب في السودان أصبح في مرحلة جديدة، مرحلة يُناقش فيها الضغط السياسي المباشر لفرض وقفٍ للعمليات العسكريَّة باعتباره ضرورةً إقليميَّةً لا خيارًا إنسانيًا فحسب
السودان بات نقطة قلقٍ دوليٍّ حاد
المشهد العسكري يتدهور
والجيش يفقد مواقعَه بوتيرةٍ متسارعة
وهذا التدهور بدأ يفرض على القوى الدولية النظر بجدّية إلى مستقبل الدولة السودانيَّة وأمن البحر الأحمر ومسارات الطاقة والتجارة
هذا التحوّل جعل القوى الداعمة لاستمرار الحرب تدرك أنّ سقف المناورة يضيق
وأنّ العالم قد يتجه خلال الأسابيع المقبلة إلى فرض تسوية سياسية لا مكان فيها لمن أشعلوا الحرب واستثمروها
في هذا السياق تحديدًا يمكن فهم اندفاع الجماعة إلى صناعة حشدٍ شعبيٍّ مُصطنع
إنّه تحرّك وقائي
يريد خلق صورة زائفة تُظهرهم كقوة جماهيريَّة صاعدة
صورة تُوجَّه للخارج أكثر مما تُوجَّه للداخل
للتأثير على طاولة التفاوض المحتملة
ولإقناع العواصم المؤثرة بأنّ تجاهلهم قد يفتح الباب لـ«غضب شعبي» لا وجود له على الأرض
لكنّ الواقع العملياتي على الأرض يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا
فالقوات التابعة للجماعة واللجان والتنظيمات الرديفة للجيش تواجه واحدًا من أسوأ أوضاعها منذ بداية الحرب
حامياتٌ عسكريَّةٌ كاملة اختارت توقيع اتفاقات انسحابٍ أو استسلامٍ محدود
بعضها تجاه قوات الدعم السريع
وبعضها تجاه قوات الحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو
ومعظم هذه الاتفاقات لم تأتِ نتيجة تفاوضٍ سياسي
بل جاءت نتيجة الإنهاك العسكري وانعدام الإمدادات وتراجع الروح القتالية
هذا النزيف الهادئ في الجغرافيا العسكريَّة هو ما يدفع الجماعة اليوم إلى رفع الصوت عاليًا
إنّه محاولة تعويضٍ عن خسائر ميدانيَّة
ومحاولة لإظهار تماسُكٍ سياسيٍّ في وقتٍ يتآكل فيه نفوذهم العسكري من الأطراف إلى المركز
الثابت في التحليل أنّ القوى الدوليَّة لا تنظر إلى الحشود، بل إلى الوقائع
ولا تُقيّم النفوذ باللافتات، بل بموازين القوى على الأرض
وموازين القوى اليوم لا تميل لصالح من أشعلوا الحرب ولا من سعوا لإطالة عمرها
بل تميل ناحية واقعٍ جديدٍ يُعاد تشكيله الآن في غرفٍ سياسيَّةٍ بعيدةٍ عن ضجيج الميادين
إنّ التحشيد الذي يُراد له أن يُظهر القوة
يكشف في الحقيقة عن الضعف
والضجيج الذي يُراد له أن يربك الداخل
يكشف حجم الارتباك داخل صفوف من يُطلقونه
والمشهد الدولي يتغيّر بسرعة أكبر مما يستطيعون احتماله
أو مجاراته
🧐الحقيقة..
إنّهم يعتمدون على قاعدةٍ تقليديَّة يعرفها الجميع وهي:-
حشدُ البسطاء
الجهلاء
أولئك الذين يتبعون زعماء العشائر بلا وعيٍ سياسي.
وهي ورقةٌ لطالما لعب بها الإسلاميون، وسيعيدون لعبها الآن في بورتسودان وكسلا، وربما شرق النيل بالخرطوم، لأنّ تلك المناطق هي أكثر الأماكن التي يراهنون على قدرتهم في التأثير فيها عبر المال والنفوذ الاجتماعي لا عبر القناعة أو الفكرة!!
هم لا يراهنون على وعي الشعب، بل يراهنون على الفقر
لا يراهنون على الفكر، بل على الحاجة
لا يراهنون على مشروع، بل على عصبياتٍ عشائريَّةٍ مهترئةٍ استخدموها قديمًا لإطالة عمر التمكين 🔥
إنّ مثل هذا الاصطفاف مهما بدا صاخبًا ، لكنه سيظلّ هشًّا، لأنّه اصطفافٌ يجمعُ الأتباع لا المواطنين، ويعتمد على الصوت العالي لا على القاعدة الشعبيَّة الحقيقيَّة..
🫧 إن الشارعُ الذي أسقط هذا التنظيم بسلاح الوعيّ ، بالتأكيد لن يسمح له بإعادة خداع الشعب مهما صنع من تجمّعاتٍ وهميَّةٍ أو مواكبٍ مموّلة أو مُمَوَزة 🍌 !!
«الزحف الأخضر ٢»..🙃
✍️
للمزيد من التحليلات والمقالات يمكن متابعة صفحتي على فيسبوك:
facebook.com/MohamedAlfatihHadra



