بريطانيا أصدرت أمس عقوبات لم تخوض في تفاصيلها غير ما ورد من إفادة أنها شملت أربعة من القيادات العسكرية في مليشيا الدعم السريع و حددتهم بالاسماء الكاملة وعلى رأسهم عبد الرحيم حمدان دقلو شقيق حميدتي والرجل الثاني في القيادة .
والمعروف أن بريطانيا كانت قد ناءت بنفسها عن الشأن السوداني الملتهب عقب فشل مؤتمر لندن نتيجة خلافات حول بعض مقترحاتها التي إعترض عليها الوفدان السعودي والمصري حينذاك.
ولعل عودة وزارة الخارجية البريطانية بمد عصاها قبل جزرتها في وجه الدعم السريع لها مغذاها انطلاقا من قناعة الإنجليز أن التقاط بشاعة انتهاكات الدعم السريع بعد سقوط الفاشر هي أنسب الفرص لحفظ ماء وجه الدولة التي كانت تفرض راية استعمارها على السودان وليس من المعقول أن ترى امريكا تستفرد بتسيد المشهد وحيدة دون أن تقول لها نحن هنا .
غير أن ذلك لا يعني بأن بريطانيا قد جاءت بطرح محدد أو رسمت مبادرة قد تدفع بها إلى واجهة المشهد بحثا عن حل للازمة ..في غياب مريب للدور الأوروبي طويلا ألا من تحركات خجولة بدأت تستشعر لنفسها دورا ما تمثل أيضا في عقوبات شكلية ..ربما لا يتعدى تأثيرها الحد المعنوي كقرصة ليست مؤذية نظرا لتخانة حلمة إذن المليشيا ..بصورة آنية .
غير أن من أهداف تلك العقوبات أنها قد تتصاعد مستقبلا ما لم ترعوي قيادة الدعم السريع ..إضافة إلى أنها تمثل رسالة تحذير مبطنة ولكنها في غاية اللطف إلى قيادة الجيش فحواها أن تعنتها حيال اطروحات السلام لا يمكن سكوت المجتمع الأوروبي كله وبريطانيا عليها إلى ما لا نهاية .
وان السوط الذي تم التلويح به قريبا من ظهر المليشيا الباغية لن يكون رأسه بعيدا عن ظهير من يسعى لتأجيج نار الحرب التي تطاير رمادها الحارق في عيون الإنسانية كلها .
والله من وراء القصد وهو المستعان على كل ظالم ..ونصير كل المظلومين .



