الأعمدة

انسحاب الصين من نفط السودان… لحظة سقوط منظومة كاملة

محمد شريف محمود
>> قرار شركة CNPC إنهاء ثلاثة عقود من الاستثمار #النفطي في السودان ليس مجرّد خطوة إدارية مرتبطة بالحرب، بل إعلان نهاية مرحلة كان يُنظر فيها إلى النفط بوصفه العمود الفقري للاقتصاد السوداني، وإلى #الصين كشريك لا يتزحزح مهما تغيّرت الظروف.
>> الصين طلبت اجتماعاً عاجلاً في جوبا لإنهاء كل عقودها في “المربع 6” وخط الأنابيب، بعد أن تحوّل القطاع إلى بيئة تشغيل معدومة مقرات أُخليت، منشآت نُهبت، خطوط تعطلت، والإنتاج توقف منذ أكتوبر 2023. كل محاولات الإنعاش من 2024 إلى 2025 سقطت أمام حقيقة واحدة: لا نفط يعمل فوق أرض بلا دولة.
>> إعلان “القوة القاهرة” في يونيو 2025 كان مقدمة لقرار سياسي-اقتصادي كبير
الصين تغادر، وبشكل نهائي إلى أجل غير مسمى.
• الدلالات
أولاً :
سقوط أسطورة “الصين لا تترك السودان”
>> لأول مرة منذ #التسعينات تتعامل بكين مع السودان كـ خسارة عالية المخاطر وليست ساحة نفوذ ثابتة.
الصين لم تتغيّر… السودان هو الذي تغيّر.
وعندما يصبح #النفط عبئاً أمنياً ومالياً، حتى بكين — التي صمدت عبر انقسامات وانقلابات — تقرر الانسحاب.
و الرسالة واضحة وقاسية
> الشراكة التي تقوم على الفوضى لا تدوم، مهما طال عمرها.
ثانياً :
فراغ استراتيجي لا يملؤه أحد قريباً
– انسحاب CNPC يعني عملياً تفكيك منظومة كاملة:
– بنية تحتية بنتها الصين
– خبرات تشغيل تراكمت خلال أكثر من 30 عاماً
– سوق يعتمد كلياً على التكنولوجيا والاستثمارات الصينية
ولا توجد قوة دولية جاهزة لسد هذا الفراغ :
الخليج لن يستثمر في حرب
روسيا مشغولة بأولويات جيوسياسية أكبر
الشركات الغربية لا تقترب من بيئة بلا ضمانات
النتيجة ؟
قطاع النفط يدخل غيبوبة طويلة… وربما دائمة.
السؤال الذي سيرتدّ على السلطة في السودان هو
>> هل ما زال هناك قطاع نفطي يمكن إنقاذه أصلاً؟
أم أن الزمن تغيّر… والموارد استُنزفت… والبنية تكسّرت بما لا يمكن ترقيعه؟
> هذا الانسحاب قد يجعل #السودان أكثر هشاشة في الاعتماد على القطاع النفطي كمصدر للإيرادات، ما يضع ضغطًا على الحكومة لإعادة ترتيب أولوياتها واستقطاب مستثمرين بديلين — إن وُجدوا.
ثالثاً :
إعادة صياغة العلاقة بين الخرطوم وبكين
>> انسحاب #الصين ليس نهاية العلاقات، لكنه نقطة فاصلة.
بكين تركت الباب موارباً، لكنها في الوقت نفسه قالت بوضوح
> “أعيدوا بناء الدولة… ثم نتحدث عن الاستثمار.”
بكين رفعت يدها الآن عن أي التزام و هذا التحول سيغيّر طريقة تعامل الخرطوم مع بكين لعقود قادمة
• الخلاصة :
نهاية عصر وبداية فراغ
خطوة CNPC ليست خبراً اقتصادياً… إنها تحوّل تاريخي.
السودان يدخل الآن مرحلة “ما بعد النفط الصيني”، وربما “ما بعد النفط” بالكامل.
السودان لم يعد شريكاً اقتصادياً يمكن الاعتماد عليه، بل ملفاً معلقاً ينتظر استقراراً قد يطول.
الحرب لم تدمّر الحقول فقط، بل دمرت الثقة الدولية في إمكانية العودة إليها.
>> لقد انتهى عصر كانت فيه الصين تستثمر مهما كانت العواصف، وبدأ زمن تُحسب فيه الدول بالعائد والمخاطرة.
والسودان، للأسف، أصبح اليوم أعلى مخاطرة… وأقل عائداً… وأبعد عن الاستقرار.
> انسحاب الصين هو إعلان رسمي بأن #المستقبل لن ينتظرنا، وأن اقتصاداً بأكمله ينهار بصمت… بينما الحرب تواصل سحب الأرض من تحت الجميع.
#السودان
#الحرب_في_السودان
#النفط_السوداني
#انسحاب_الصين
#CNPC
#انهيار_الاستثمار

زر الذهاب إلى الأعلى