الأعمدة

في الدامر، عند مربع ١٣، يقف مجمع الطريقة البرهانية منتبذًا البيوت، بعيدًا عن الصخب، قريبًا من صمت الصباح كأنه يؤمها لصلاة ما

في الدامر، عند مربع ١٣، يقف مجمع الطريقة البرهانية منتبذًا البيوت، بعيدًا عن الصخب، قريبًا من صمت الصباح كأنه يؤمها لصلاة ما. هنا يبدأ الفجر قبل أن يطلّ، هنا يتسرب النور قبل أن يُرى، وكأن المكان كله ينتظر شيئًا أعمق من ضوء الشمس: نورٌ حيّ.
وذلك نورُ آية النور، الخامسة والثلاثون من السورة التي تحمل ذات الاسم. لهذه الآية وقع، بل شعورٌ يلامس القلب والروح، يفيض من المشكاة، من الزجاجة، من كل زاوية من المكان، قبل أن يصل إلى اللسان.
عند الفجر، يقف شيخ عبد الحميد الإمام الراتب للمجمع وقتها، نحيل هو ومربوع، لا طويل فيعلو على المكان، ولا قصير فيختفي فيه. يقف، ويظل صوته رقيقًا، ثابتًا، جسراً بين الأرض والسماء. حين يردد: «الله نور السماوات والأرض»، يتحرك الضوء في الهواء كما لو أن الآية نفسها تتنفس، وتنتشر الأرواح قبل الأجساد، ويشعر كل من يسمعه أن المكان بأكمله صلّى معه.
: هل الشيخ ما زال بيننا، يمشي نحو المحراب بخطاه الهادئة، أم انتقل إلى دار البقاء سؤال يدور في ذهني كلما تلوت هذه الاية التي ارتبطت عندي بصوته؟ أعلم أن صوته ونوره باقٍ، وأن الدامر ومربعها ومجمعها، والفجر الذي يحمله، كلها حاضنة للنور، شاهدة على ما لا تمسه الكلمات.
اللهم ارحم شيخ عبد الحميد إن كان حيًا، وارحمه إن كان بين يديك، واجعل نور آية الفجر في قلبه، واجعل الدامر ومجمعها وفضائها شاهدًا له لا عليه، يردد معه دومًا: «الله نور السماوات والأرض».
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#ديسمبر_العظيم
#SaveSudan
#stopthewar

زر الذهاب إلى الأعلى