الأعمدة

أساتذة جامعيون يستولون على 18 مليار فضيحة تهز مجمع التربية ومجمع الاقتصاد في جامعة النيل الازرق..

محمد خبير
في واحدة من أخطر قضايا الفساد التي تضرب صميم مؤسسات التعليم العالي، يكشف هذا التحقيق الاستقصائي عن شبكة اختلاس منظّمة تورّط فيها أربعة أساتذة في مجمع التربية وأستاذ واحد في مجمع الاقتصاد، استولوا على نحو 18 مليار جنيه من رسوم تسجيل الطلاب، مستغلين أزمة شح السيولة النقدية وانعدام الرقابة.
كيف بدأت الحيلة؟
إبان أزمة الكاش، ومع تعقّد إجراءات السداد بسبب شح السيولة، تقدّم المتورطون بما سموه “خدمة تسهيل الدفع للطلاب”، حيث يُطلب من الطالب:
تحويل رسوم الجامعة إلى حسابات شخصية تخص الأساتذة عبر تطبيق بنكك (بنك الخرطوم).
يتعهد الأساتذة بتحويل المبالغ لاحقًا إلى حساب الجامعة عبر أوكاش (بنك أم درمان الوطني).
ظاهريًا بدت العملية ميسّرة، لكن باطنها كان جريمة مكتملة الأركان.
التزوير بالذكاء الاصطناعي
المفاجأة الصادمة أن المتورطين قاموا بالاستيلاء على الأموال، عبر:
بتزوير إشعارات التحويل الخاصة ببنك أم درمان الوطني.
استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد إشعارات مطابقة للشكل الرسمي.
سلّموا الطلاب إشعارات مزورة تؤكد سداد الرسوم.
بينما الحقيقة: لم يدخل جنيه واحد إلى حساب الجامعة
انكشاف الجريمة…..
بدأت الخيوط تتكشف عندما لاحظ المحاسبين وجود :
فجوة ضخمة بين عدد الطلاب المسجلين والمبالغ التي وصلت فعليًا لحساب الجامعة ووجود مبالغ مفقودة…
وبعد التحقيق:
تم ضبط ثلاثة أساتذة من مجمع التربية متلبسين بالتزوير والاختلاس.وهم …..
محمد ابو القاسم…لغة عربية…
قسم يعقوب …جغرافيا
ابراهيم فيصل…المكتب الاكاديمي تقني حاسوب
و قادت التحقيقات إلى كلية الاقتصاد، حيث ظهر أستاذ رابع متورط في ذات المخطط.
وهو عبد المنعم حسين حسين شقيق عمر حسن حسين مدير الجامعة..
عندما يصبح القربى حصانة….
هنا تحوّل مسار القضية من عدالة إلى فضيحة أكبر:
المتورط الرابع شقيق المدير
جرى التستر عليه بالكامل.
أُغلقت القضية في شقها الأخطر.
لم يُستدعَ للتحقيق، لم يُعلَن اسمه، ولم يُحاسَب
قانون التحلل: غسل الجريمة
بدلًا من تقديم الجناة للمحاكمة:
فُعِّل ما يُعرف بـقانون التحلل عبر المراجع الفاسد يوسف جرجرة…
أُعيد جزء من الأموال (أو قيل ذلك).
قيل للناس: “خلوها مستورة”.
وهكذا:
ماتت الجريمة.
دُفنت الحقيقة.
تلطخت سمعة التعليم.
لماذا لم تتحول ألقضية للنيابة ؟
ومن يحمي الفاسدين ؟
نطالب المراجع العام الاستاذ خالد بالتحقيق مع يوسف جرجرة المراجع الداخلي لتستره علي عبد المنعم حسين وكذلك لعدم تحويله القضية الي النيابة بحكم المصالح المشتركة وصلة الدم والقرابة التي تجمعه بالمدير وشقيقه….
كلمة أخيرة……
عندما يتحول الأستاذ من مربٍ إلى لص، ومن قدوة إلى مزوِّر، فهذه ليست جريمة مالية فقط، بل جريمة أخلاقية ووطنية.
وطن لا يحاسب فاسديه في التعليم، يكتب بيده شهادة وفاته.
هذا التحقيق شهادة للتاريخ… وعلى الجهات العدلية أن تقول كلمتها.

زر الذهاب إلى الأعلى