الأعمدة

طارق السكتيوي.. دم كروي أصيل قاد “أسود الأطلس” إلى منصة التتويج

#image_title
#image_title

#روما، #متابعة #وعداد رضوان علي الحسن
في عالم تدور مفاتيح نجاحه غالباً بين التكتيك المعقد والتحليل المعمق، يظل “الدم الكروي” عاملاً استثنائياً. هذه حكاية طارق السكتيوي، المدرب الذي لم يخرج من مدرسة الأرقام فحسب، بل خرج من رحم عائلة هي جزء من نسيج كرة القدم المغربية. جده كان حكماً وأحد مؤسسي نادي المغرب الفاسي، وأبوه وأشقاؤه لعبوا الكرة. هو سليل هذا التراث، وحامل شعلته اليوم.
من فاس إلى أوروبا: مسيرة لاعب متألق
ولد السكتيوي في مدينة فاس عام 1977. انطلق موهبته من نادي المغرب الفاسي، ليتألق سريعاً ويفوز بجائزة أفضل لاعب في كأس أمم أفريقيا للشباب 1997. كانت تلك البوابة التي عبر منها إلى الاحتراف الأوروبي، متنقلاً بين فرنسا (أوكسير) والبرتغال (ماريتيمو ثم بورتو) وهولندا (فيلم تو تيلبورغ وألكمار).
في بورتو، كتب اسمه بحروف من ذهب، حيث حصد ثلاثة ألقاب متتالية للدوري البرتغالي (2007، 2008، 2009) إضافة إلى كأس البرتغال والسوبر المحلي. مع المنتخب المغربي الأول، كان حاضراً بقوة في كأس أمم أفريقيا 2004 التي وصل فيها المغرب إلى النهائي، وكذلك في نسخة 2008.
مسار تدريبي حافل: من البداية المحلية إلى الذهبية الأفريقية
بعد اعتزاله عام 2011، توجه السكتيوي للتدريب، حاصلاً على دبلوم الاتحاد الأوروبي (يويفا). بدأ مشواره من بوابة ناديه الأم، المغرب الفاسي، وقاده للفوز بكأس العرش 2016. ثم جاءت المحطة الأبرز مع نهضة بركان بين 2019 و2021، حيث قاد الفريق للتتويج بلقب كأس الكونفيدرالية الأفريقية عام 2020، ليبرز كواحد من ألمع المدربين الشباب في القارة.
الانتقال إلى النجومية الدولية: برونزية أولمبية ووصافة عربية
كانت المفاجأة السعيدة تعيينه مدرباً للمنتخب الأولمبي المغربي (تحت 23 سنة) استعداداً لأولمبياد باريس 2024. في ظل توقعات هائلة بعد الإنجاز التاريخي للفريق الأول في مونديال قطر 2022، حمل السكتيوي الأمل ونجح في تلبية جزء كبير منه. قاد “أسود الأطلس” الأولمبيين إلى الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، في إنجاز تاريخي أعاد البهجة للجماهير المغربية.
بسبب هذا النجاح، وكلفه مدرب المنتخب الأول وليد الركراكي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقيادة المنتخب الأول في كأس العرب 2025 في قطر. هناك، واصل السكتيوي تألقه، وقاد الفريق إلى المباراة النهائية، حيث خسر بصعوبة أمام الأردن، محققاً الوصافة في بطولة قوية.
في الختام من فاس إلى لشبونة، ومن قمة أفريقيا مع الأندية إلى منصة الأولمبياد والنهائيات العربية مع المنتخب، يروي طارق السكتيوي قصة كروية متكاملة. قصة تثبت أن الجمع بين الخبرة الأوروبية الأكاديمية والجذور الكروية الأصيلة، والإدارة الهادئة للعقول الشابة، يمكن أن ينتج عنه إنجاز يرفع الرأس. اليوم، لم يعد السكتيوي مجرد وريث لعائلة لعبت الكرة، بل أصبح هو نفسه رمزاً يورث للأجيال القادمة ثقافة الفوز.

زر الذهاب إلى الأعلى