أثارت زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى المملكة العربية السعودية جدلاً واسعاً، بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة أدت إلى إعادة جدولة برنامج الزيارة الرسمي، وسط موجة من الشائعات والانتقادات التي طغت على أهدافها الاقتصادية والسياسية.
وبحسب وكالة السودان للأنباء (سونا)، كان من المقرر أن تستمر الزيارة ثلاثة أيام، يرافق خلالها إدريس وزراء المالية والثروة الحيوانية والثقافة والإعلام والسياحة، حيث استهلها بعقد اجتماعات مع مستثمرين سعوديين ومسؤولين من اتحاد الغرف التجارية لبحث فرص التعاون المشترك.
غير أن رئيس الوزراء نقل على نحو طارئ إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي إثر أزمة صحية، قبل أن يعود لاحقاً إلى مقر إقامته بفندق الريتز كارلتون في الرياض. وأوضحت الوكالة أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان زار إدريس للاطمئنان على صحته، مؤكداً متانة العلاقات بين البلدين، فيما عبّر رئيس الوزراء عن شكره للقيادة السعودية على الرعاية الطبية المتميزة، وأُعلن الاتفاق على إعادة جدولة الزيارة لاحقاً.
ورغم الطابع الرسمي للزيارة، سادت حالة من الجدل، حيث اعتبر مراقبون أن إعادة الجدولة ومستوى الترتيبات تعكس موقفاً سعودياً من حكومة بورتسودان وتكشف ضعف التنسيق، بينما شدد مصدر حكومي على أن “الوعكة الصحية وحدها تسببت في تأجيل الملفات المهمة”، نافياً ما أشيع عن فشل الزيارة بسبب سوء الترتيب.
الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم عثمان انتقد ما وصفه بـ”التخبط والعشوائية” التي تعيشها الدولة السودانية في ظل الحرب، واعتبر أن شخصية إدريس “تفتقر للكاريزما”، مضيفاً أن ضعف خبرة مرافقيه في إدارة البروتوكول برز خلال زيارته السابقة إلى مصر. كما أشار إلى أن السعودية باتت متمسكة أكثر من أي وقت مضى بتنفيذ مخرجات اتفاق جدة وبيان الرباعية لحل الأزمة السودانية، وهو ما يتوقع أن يشكل محور أي لقاءات مرتقبة بين الجانبين



