بقلم الاستاذ جمال عبد الحميد
وأنا أتابع مباريات مونديال العرب في العاصمة القطرية «الدوحة» عبر الشاشات، وأستمع إلى أصوات المعلّقين الذين أكنّ لهم كل التقدير لما يقدمونه من جهد حقيقي في إثراء المشاهد العربي، عادت بي الذاكرة إلى أيام الزمن الجميل، زمن جيل من عمالقة التعليق الرياضي العربي الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة كرة القدم العربية بحروف لا تُمحى، منهم من حظيت بشرف الاستماع إلى صوته مباشرة، ومنهم من تعرفت على سيرته ومسيرته وتألقه عبر صفحات الصحف والمجلات الرياضية، وفي مقدمتها خالدة الذكر مجلة الصقر «القطرية المنبع.. العربية اللسان والرسالة والهوى»؛ تلك العروس التي تربعت – ومازالت تتربع – على عرش الصحافة الرياضية العربية والمدرسة الصحفية التي لطالما تشرفت بالكتابة بين جنباتها وعلى صفحاتها تحت رئاسة ربانها وقائدها، الحبيب الغالي الأستاذ «سعد الرميحي».
وعلى سبيل المثال لا الحصر، قرأت في الصقر عن المعلّق الفلسطيني الكبير أكرم صالح، رحمه الله، صاحب الحنجرة الذهبية والحضور الأخّاذ، ومواطنه البارز موسى بشوتي، عميد المعلقين العرب وعمل الثنائي في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية BBC وتوقفت طويلًا أمام تجربة الكويتي المخضرم خالد الحربان الذي لا تزال تعليقاته الممتعة تضيء الذاكرة، خاصة حين استعدت عبر يوتيوب مقطع من نهائي مونديال 1982 بين ألمانيا الغربية وإيطاليا بصوته المميز، وكان يُلقب بـ «شيخ المعلقين».
كما حملتني ذاكرتي إلى صوت الراحل العراقي مؤيد البدري، أحد أوائل الروّاد الذين أسسوا لمدرسة التعليق الرياضي في بلاد الرافدين، وترك بصمة لا تُنسى، والقطري يوسف سيف الذي اشتهر بالصوت التراثي الأصيل والتعليق على البطولات الخليجية والعربية والعالمية، وحاز في استفتاءات عديدة لقب أفضل معلّق خليجي وعربي، ولا احد ينسى المعلّق القطري الشهير محمد نوح أحد أشهر الأصوات العربية، والسعودي زاهد قدسي ويُعد من أبرز المعلقين العرب، فهو أول سعودي يقوم بالتعليق على مباريات كرة القدم بالإذاعة والتليفزيون والذي ترك بصمة في التعليق السعودي والخليجي.
ومن مصر، بلد الفن والكلمة، يبرز اسم محمد لطيف؛ كروان التعليق المصري وأيقونته الخالدة، وصاحب المقولة المحفورة في الذاكرة «الكرة إجوان» يليه أصحاب الطابع الخاص مثل على زيوار صاحب الإفيهات واللزمات الشهيرة والمثيرة، وفي مقدمتها «أية الحلاوة دي»، إلى جانب أصحاب الاداء الرائع والمميز إبراهيم الجويني وحسين مدكور وميمي الشربيني، وصولًا إلى حمادة امام و محمود بكر وأحمد عفت؛ وكلٌّ منهم أضاف لونًا خاصًا في سماء التعليق المصري والعربي.
ومن سوريا، يطلّ الصوت الرخيم عدنان بوظو، صاحب الفصاحة الرفيعة واللغة العربية الندية، ومعه تلميذ المدرسة التحليلية وأحد أكثر الأصوات ثقافة وغزارة في المعلومة، الإعلامي القدير أيمن جادة.
وهكذا كانت أصوات هؤلاء المعلقين وغيرهم، الذين لا يسع المقام ذكرهم جميعًا، جزءًا من ذاكرة جيل كامل، رافقتنا في لحظات الفرح والحماس، وظل صداها حاضرًا في قلب كل محب لكرة القدم، كانوا وما زالوا أسماءً كبيرة في الإعلام الرياضي العربي، تعلمنا منهم الكثير وربطوا الجمهور باللعبة بطريقتهم الخاصة وروحهم وتعليقاتهم الجميلة.



