بقلم الاستاذ جمال عبد الحميد
المصرية، لم تكن مباراة كرة القدم في الدوري أو الكأس أو حتى ودية تُطوى صفحتها مع صافرة النهاية؛ بل كانت تبدأ فصلًا جديدًا في اليوم التالي نفتح الجرائد، ولا سيما الأخبار والأهرام والجمهورية والمساء، وغيرها؛ فنجد اللقاء حاضرًا بكل تفاصيله وكواليسه، وتقرء سردًا دقيقًا للأحداث، وتحليلًا واعيًا لمجريات اللعب، وتشكيل الفريقين، وأسماء الحكام، والانذارات والطرد ، وكأن القارئ لم يكتفِ بالمشاهدة، بل يُعاد اصطحابه إلى الملعب حرفيًا، في صحافة كانت تؤمن بأن الخبر شهادة، والتحليل مسؤولية، والكلمة ذاكرة.
أمّا الآن، وللأسف الشديد، فقد اصبحت الصحافة الرياضية «ماسخة» بلا طعم ولا لون ولا رائحة؛ لا تحليل محترم يُعتدّ به، ولا تشكيلات، ولا ذكر للحكام، ولا كواليس تُضيء ما وراء الحدث، وبدلًا من ذلك، تطالعك كوابيس لغوية ومهنية، تخطّها أقلام غير واعية ولا مدركة لقيمة الكلمة ولا مسؤولية المهنة، وكان لانتشار الفضائيات والسوشيال ميديا «الأكثر مساخة» أن يعمّق الأزمة؛ ضجيج بلا مضمون، وسرعة تلتهم الدقة، ومحتوى غائب لا يقدم معرفة ولا يترك أثرًا.



