الأعمدة

ذكري ديسمبر المجيدة : في 19 ديسمبر 2018.. خرجت جماهير الشعب السوداني تنشد الحرية والسلام والعدالة..

وفي 15 أبريل 2023 خرجت فتاوى عبد الحي يوسف ومحمد الامين اسماعيل لأجل حماية الانقلاب ومنع تسليم السلطة الي المدنيين

✍️ محمد الفاتح حضرة
في 19 ديسمبر
خرج الشعب السوداني في عطبرة ومايرنو ومدن وولايات السودان
أعزل إلا من صوته
مواجهًا عنف كتائب النظام وأجهزته الأمنية
ليقول كلمته الواضحة
حرية
سلام
وعدالة
وفي المقابل
خرجت فتاوى السلطة
لا لتحمي الدم
بل لتحمي الحكم
عند اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل 2023
طالبنا ـ ومعنا قوى الحرية والتغيير، والدكتور عبدالله حمدوك، وكثير من السودانيين ـ بوقف الحرب والسعي للصلح
امتثالًا لأمرٍ قرآنيٍّ صريحٍ لا يحتمل الالتواء
قال الله تعالى
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
الآية بدأت بالأمر بالإصلاح قبل أي قتال
وهذا ما أكده الإمام الطبري
حين قال إن الله أمر بالإصلاح لأن الأصل في الدماء العصمة
لكن شيوخ جماعة الحركة الإسلامية وبعض شيوخ أنصار السنة والتيار الإسلامي العريض
قالوا إن هذه الآية لا تنطبق علي الدعم السريع
بحجة أن قوات الدعم السريع ليست مؤمنة وإنما هم بغاة !!
وهنا وقع التحريف الأول
فمن هو المؤمن في ميزان القرآن ؟؟ 🤔
قال الله تعالى في سورة الذاريات
﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
ثم قال الله تعالي بعدها مباشرة:
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
قال الإمام ابن كثير
إن الإسلام والإيمان إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا
وقد يُطلق أحدهما ويراد به الآخر
أي أن كل مسلم داخل في مسمى الإيمان من حيث الأحكام الدنيوية
ولا يخرج منه بارتكاب جريمة أو بغي
ثم تأتي آية الحجرات نفسها لتنسف قولهم من أساسه
قال الله تعالى:
﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾
لاحظ
سمّاهم مؤمنين
ثم وصف أحدهم بالبغي
قال الإمام القرطبي
في هذه الآية دليل قاطع على أن الباغي لا يخرج من الإيمان ولا يُكفَّر ولا تُستباح دمه ابتداءً
فكيف بعد هذا البيان
يخرج علينا من يقول
لا صلح
ولا هدنة
ولا وقف للحرب ؟؟ 🤨
ثم قال الله تعالى:
﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾
حتى تفيء
أي حتى ترجع
لا حتى تُباد
قال الإمام الشافعي
إذا فاءت الفئةُ الباغيةُ وجب الكفُّ عن قتالها، وحَرُمَ دمها، ولم يَجُزْ قتلُ مُدبِرِها، ولا الإجهازُ على جريحها
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
لا نمنعهم مساجد الله، ولا نبدأهم بقتال، ولا نقاتلهم إذا كفّوا
فأين هذا
من فتاوى
قاتلوهم ولو مائة سنة ؟؟ 😡
ثم إن الشريعة كلها قائمة على قاعدة عظيمة
درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح
قال الإمام العز بن عبد السلام
إذا تعارضت مفسدة ومصلحة قُدِّم دفع المفسدة على جلب المصلحة باتفاق أهل العلم
وقال الإمام الشاطبي
حفظ النفس مقدَّم على حفظ الدين عند التعارض
لأن الدين شُرع لحفظ النفوس لا لإهلاكها
والنفس
هي أولى الكليات الخمس
قبل المال
وقبل العرض
وقبل أي شعار سياسي أو حزبي
🤔فكيف يُقال للشعب
إن استمرار القتل والخراب
هو نصرٌ للدين ؟؟
وفي حرب السودان
عندما أبدت قوات الدعم السريع قبولها بمبادرات الصلح
وأعلنت استعدادها للتحقيق والمساءلة
كان الواجب الشرعي
هو الكف
ثم التحاكم
ثم الإصلاح
لكن جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
اختارت الحرب
وألبستها عباءة الفتوى
ومن أفتى بتحريم الصلح
وتحريم الهدنة
وتحريض الناس على الاستنفار
قد خان النص
وخالف الإجماع
وأهدر المقاصد
ومن صمت من العلماء
فقد كتم العلم
قال الله تعالى
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾
ولا بد هنا من تسمية الأشياء بأسمائها 🧐
فالحرب التي أشعلتها جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني يوم 15 أبريل 2023
لم تكن حرب كرامة
ولا حرب سيادة
ولا حرب دين

بل كانت حربًا استباقية
هدفها الأول والاستراتيجي
منع تنفيذ الاتفاق
الذي وافق بموجبه قادة الجيش وقادة الدعم السريع
على التراجع عن الانقلاب
وإعادة تسليم الحكم إلى المدنيين

الحرب لم تُشعل دفاعًا عن السودان
بل دفاعًا عن الانقلاب
والانقلاب لم يكن إلا الوسيلة
التي تُمكِّن جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
من الاستمرار في حكم السودان
رغم سقوطهم في ثورة ديسمبر المجيدة
لهذا أُطلقت الرصاصة الأولي ولهذا زُوِّرت الفتوى
ولهذا أُحرِق الوطن !!
فالحرب جاءت
للقضاء على ثورة الشعب السوداني
ولمنع قيام دولة ديمقراطية
يتم فيها تداول السلطة عبر الانتخابات
وتسود فيها سيادة حكم القانون
وتُفتح فيها ملفات المحاسبة
ويُسأل فيها كل من سرق
وكل من نهب
وكل من قتل
وكل من اعتدى
🛑 الخاتمة | لماذا يرفضون وقف الحرب ؟؟🤔 🛑
اليوم
وبعد سنوات من العجز والفشل
وبعد أن صار جنود الجيش يفرّون من المواجهة
كما حدث في الفاشر وبابانوسة وهجليج
ويعبر بعضهم إلى دول الجوار بكامل سلاحه وعتاده
وبعد أن بدأ الخوف الحقيقي
من تمدّد الحرب إلى مناطقهم الآمنة
في الولاية الشمالية ونهر النيل وشرق السودان
نراهم فجأة
يتحدثون عن الترحيب بالمبادرة الرباعية
التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية
والسعودية
والإمارات
ومصر
ويبدؤون في تهيئة أنصارهم
للقبول بالصلح
ووقف الحرب
وإبرام هدنة
لكن
فلنكن واضحين 🤨
هذا التحول
ليس امتثالًا لأمر الله
ولا اعترافًا بخطأ الفتوى
ولا حرصًا على دماء الشعب السوداني
بل هو تحوّل الخائف
لا تحوّل التائب !!
إنهم خائفون من الرئيس ترامپ ، ولا يخافون من الله !!
هم لا يراجعون فقههم
بل يغيّرون خطابهم تحت الضغط
عندما أُمروا
وهدِّدوا
وأُبلِغوا أن زمن اللعب بالدم
قد شارف على نهايته
🛑 فالدين الذي يتبدّل بتبدّل موازين القوة
ليس دين الله
والفتوى التي تحرّم الصلح وقت القوة
وتُحلّله وقت الخوف
ليست علمًا
بل وظيفة سياسية !!
#19_ديسمبر
#ثورة_ديسمبر
#لا_للحرب
#خيانة_الفتوى
#الدولة_المدنية
#السودان_ينزف
🧭 19 ديسمبر 2025
🛑https://www.facebook.com/share/1HBkrsafQG
🔗 تابعني على فيسبوك لمزيد من التحليلات التي تفكك خطاب الحرب وتكشف زيف فتاوى السلطة

زر الذهاب إلى الأعلى