ثورة حاولت الفلول محاربتها لسبع سنوات وفشلت، ولن تنجح المحاولة في ما تبقّى لها من أيام.
والحفاظ على أمن مصر يكون في إحلال السلام، لا في استمرار الحرب ونقلها إلى فضاء محوري.
أطياف
صباح محمد الحسن
المساس
طيف أول
قد تقتل ثائرًا، لكنك لن تستطيع قتل الثورة
!!
وديسمبر المجيدة تحتفل اليوم بذكراها السابعة، وكأن القدر أراد أن تكون عطبرة، التي أرسلت قطار الثورة إلى الخرطوم، لتعبر عن عظمة الثورة التي جمعت بين قلوب الملايين محبةً وسلامًا. هي ذاتها التي استقبلت أمس مسيراتٍ غادرة تستهدف أمن المواطن في المدينة. فما بين سلمية الثورة في قطار يهتف بالحرية والسلام والعدالة، ومسيرةٍ تهدد إنسانها بالموت، تتجلى حقيقة الفرق بين عقليةٍ عسكريةٍ باطشةٍ تنتج الموت والدمار، وتبث الرعب والخوف وعدم الأمان وتصدّره، وبين فكرة الثورة التي كانت تنشد السلام والأمن والاستقرار.
وسبع سنوات واجهت فيها الثورة نظامًا ظالمًا وفاسدًا ومجرمًا وأسقطته بالإرادة والإيمان، وواجهت انتماءاتٍ برمائيةً زائفة وتجاوزتها، وسقطت أيقوناتٌ فالصويّة وتخطّتها الثورة، وظلّت شوكة الحوت تقف على حلق النظام حتى جعلته الآن يعاني سكرات الموت. وأكدت أن الشعب السوداني قادر على رسم طريقه بنفسه؛ لذلك وضعت الثورة أساس الحل السلمي وأجبرت العالم أجمع على السير في طريقها حرصًا على تحقيق أهدافها ومراميها.
فصياغة ورقة الحل الآن كتبتها الثورة منذ شرارتها الأولى، وتشبثت بها بعد انقلاب البرهان، وقدمتها لتكون ورقة الإطاري. لهذا تآمرت عليها الفلول وأشعلت الحرب في محاولةٍ لتمزيقها كما مزّقت الوثيقة الدستورية، لكنها ظلّت كما هي: ورقةً من فولاذ، طُرحت في منبر جدة مرورًا بكل المنابر حتى وصلت الآن إلى يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشروعًا ثوريًا خالصًا برعاية دولية.
لذلك لا بد أن تقف فلول النظام أمام هذا الاستفهام: هل حقيقةً أصبحت الثورة مجرد ماضٍ أم حاضرًا ماثلًا أمامها، خطِّط وكتب ليرسم المستقبل الذي يخشونه الآن؟
إذن من الذي مات الثورة أم مشروعهم الذي تعاني فكرته الآن حالة التلاشي، فالثورة ميلادٌ أمامه المستقبل ليعيش، وما دونها “نهاية عُمر”. فعندما تضع الحرب أوزارها ستخرج الجماهير إلى الشوارع لتقول كلمتها وتهتف لحلمها الذي تحقق: سلام وحرية وعدالة في فضاء بلا دخان وبلا كيزان. عندها سيكون هذا هو الانتصار على الأرض.
لذلك فإن فلول النظام البائد “أس العلة وأساسها” تحاول الآن المساس بالثورة حتى لا يتحقق هذا الشيء؛ فإرسال مسيّراتها إلى عطبرة هي محاولة مقاومة ضعيفة، تضع فيها الفلول حياة المواطن في واجهة الخطر من جديد لتخوض بها معارك مقاومة الحل الخاسرة. ولأن ليس لديها إلا المواطن في ميدان الصراع، فمن المتوقع أن تواصل استخدام المسيّرات المجهولة لخلق زوبعة داخلية، لأن الحل القادم يضع علامة نهاية الطريق. ولأن الإسلاميين لا سند دولي لهم، وإن مقاومتهم الداخلية نتائجها خاسرة تمامًا، فالتحركات الميدانية لا تغيّر من صورة الميدان؛ فالعالم ينظر إليه كأرض محروقة .
ولهذا السبب فإن محاولة تعميق المأساة الإنسانية ستعجّل بالحل الدولي، وسيتجه لفرض خطته ما دام قد أمهل البرهان سانحة قبول حتى ينخرط في الحل.
ولأن فوضى الأرض لا تكفي، قد تستخدم الفلول في أيام قادمات إرسال مسيّراتها إلى مناطق حدودية لاستفزاز مصر وجرّها إلى ميدان الصراع بحجة أن الحرب تهدد أمنها القومي. وبيان مصر بالأمس قد تستثمره الفلول لإشعال نيران الفتنة. فالدعم السريع، ومنذ دعوة السلام الأولى، أصبح أمره وتحركاته وانسحابه وهجومه يخضع للإرادة الدولية التي يعلو قرارها على قرار قياداته. وهذا لا يفوت علمًا على مصر؛ فهي تعلم يقينًا أن الدعم السريع لن يجرؤ على المساس بها وتهديد أمنها
وقيادة الدعم السريع التزمت في آخر خطاب لحميدتي أمام العالم أنها لن تتعدى حدودها ولن تهدد أمن مصر، واتخذ حميدتي لغة أخرى غير التي اتهم فيها مصر من قبل بالتدخل في ميدان الحرب. فخطابه الأخير والتزامه بعدم المساس بأمن مصر لم يكن قرارًا يخص الدعم السريع وحده، بل توجيهًا دوليًا كان الالتزام به في خطابه ضروريًا ومطلوبًا؛ لذلك لن تتخطى هذه القوات تخوم الالتزام الدولي الذي يمنعها من المساس بتخوم مصر
فتوسيع دائرة الصراع في السودان لن ينهي الحرب؛ بل على العكس سيطيل أمدها، وسينقلها إلى فضاء محوري ستقابله بلا شك دول أخرى بالتصدي حمايةً لمشروعاتها ومصالحها وغاياتها.
إذن ليس لمصر مصلحة من الخطاب التصعيدي الذي يربك موقفها الدولي ويمس بعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع كل هذه الدول الداعمة للسلام، سيما أن فرضية المساس بالخط الأحمر تبقى حديث ضعيف حدوثه تنقضه الشواهد والأدلة. والسؤال الذي لا بد منه: هل أمن مصر القومي، كغاية وضرورة، يتحقق بالحرب أم بالسلام
فوجود مصر ضمن الرباعية وتأكيدها في بيانها على وقف النار وإحلال هو الطريق الذي يحمي أمنها القومي؛ لذلك إن كانت تقلق وتخشى على حدودها، وهذا حق مشروع، فلتدعم بقوة خط السلام وتُعجّل بإنزال الحل على أرض الواقع من موقعها في الرباعية.
فخطاب التصعيد لا يفيد مصر لكنه يخدم بصورة مباشرة إخوان السودان الذين دفعوا من قبل البرهان إلى ميدان الحرب حتى جعلوه يخسر مكانته العسكرية وكان هذا أشبه بالدفع إلى الهاوية فهذا الارتهان خلق له عداوات مع العالم
والآن يخططون لكي تخطو مصر ذات الطريق لتحقيق مآربهم حتى تنتقل إلى ميدان الحرب لم يعد ميدان حرب الجيش والدعم السريع؛ فلو كانت كذلك لما استمرت ثلاث سنوات.
لذلك فإن الحل الدولي هو مطلب الشعب ومطلب الثورة التي ذكرنا أنها وضعت حروفه الأولى في ورقة صاغها الديسمبريون الذين يجددون اليوم ذكرى ثورتهم ويستشرفون مستقبلهم الآتي. فالطريق الذي لم تقطعه الفلول في محاولاتها المتعددة التي استمرت سبع سنين وباءت بالفشل لن تستطيع قطعه الآن، ما دامت كفّتا ميزان القوة والقدرة غير متكافئتين بين النفوذ الداعم للسلام والتيار الداخلي الداعم للحرب.
طيف أخير:
#لا_للحرب
حديث مسعد بولس عن اتفاق سعودي امريكي لتنفيذ الهدنة والعمل على وقف الحرب يؤكد أن الثنائية بين البلدين بالرغم من انها تعمل تحت مظلة الرباعية إلا أنها تتفق على الإسراع بالحل لقطع طريق المعرقلين



