الأعمدة

الرقم المحظور.. والاسم الممنوع في كرة القدم.

#image_title
#image_title
#image_title
#image_title

#image_title

•#روما، رضوان علي الحسن
• في عالم الساحرة المستديرة، حيث تُخلد الأسماء والأرقام في ذاكرة التاريخ بأداء استثنائي، يحلم المشجعون بحمل أسماء أبطالهم المفضلين على ظهور القمصان. لكن هذا الحلم قد يصطدم بجدار من القيود غير المتوقعة، تتراوح بين الحساسيات السياسية والتاريخية وقوانين التراخيص التجارية.
ولم تكن ظاهرة طباعة الأسماء على القمصان معروفة في كرة القدم حتى تسعينيات القرن الماضي، حيث كان الرقم وحده هو الهوية المعروفة للاعب. لكن البصمة الأمريكية في كأس العالم 1994 غيرت هذه الثقافة إلى الأبد، لتصبح عنصراً أساسياً في عالم التسويق والهوية الجماهيرية.
• حظر سياسي.. عندما يكون الاسم جريمة
فقد صُدم مشجعو ريال مدريد عندما حاولوا طباعة اسم نجمهم الجديد، فرانكو ماتانتونو، على القميص الملكي. النظام الإلكتروني للمتجر الرسمي رفض الطلب بعبارة غامضة: “عذراً، سياستنا لا تسمح باستخدام هذا الاسم”.
• وكشفت صحيفة “آس” الإسبانية أن المشكلة تكمن في ارتباط اسم “فرانكو” بالديكتاتور الإسباني فرانثيسكو فرانكو، الذي لا تزال فترة حكمه مصدراً للألم والانقسام في الذاكرة الإسبانية. المفارقة أن النظام يسمح بطباعة أسماء أخرى مثيرة للجدل مثل موسوليني أو ستالين، بينما يحظر اسم هتلر لأسباب واضحة.
• الأرقام المحرمة.. رموز تتجاوز الرياضة
• لا تقتصر القيود على الأسماء فقط، فبعض الأرقام أصبحت محرمة لدلالاتها التاريخية والسياسية. الاتحاد الإيطالي لكرة القدم حظر الرقم 88 لارتباطه بالرموز النازية، حيث يستخدمه المتطرفون كإشارة إلى تحية “هايل هتلر”.
• وفي ألمانيا، أوقف الاتحاد الألماني وشركة أديداس بيع القمصان التي تحمل الرقم 44 لمنتخب البلاد، بعد انتقادات حادة بشأن تشابه تصميم الرقم مع شعار قوات الأمن الخاصة “إس إس” النازية.
• عقود تجارية.. عندما تحجب الأساطير
• تخيل أن يحرم ناديك من طباعة أسماء أعظم أساطيره. هذا ما حدث مع جماهير مانشستر يونايتد عندما حاولوا كتابة أسماء كريستيانو رونالدو أو ديفيد بيكهام أو إيريك كانتونا على القمصان. العاملون في المتاجر الرسمية رفضوا الطلب خوفاً من أزمات قانونية متوقعة.
• القضية هنا تتعلق بقيود التراخيص وحقوق الصورة والاسم، حيث تحتفظ هذه النجوم بعقود فردية تمنع الاستخدام التجاري لأسمائهم دون تراخيص محددة، مما خلق استياءً بين الجماهير التي ترغب في تكريم رموزها.
• سياسات الأندية.. حدود الولاء والمنافس
• ريال مدريد يفرض سياسات صارمة في متاجره الرسمية. فخلال عام 2023، حينما كانت الشائعات تدور حول قدوم إرلينج هالاند أو كيليان مبابي، منع المشجعون من طباعة أسمائهم. الامتداد الطبيعي لهذه السياسة يشمل أيضاً لاعبي الفرق المنافسة، حيث يصبح اسم مثل “ميسي” أو “لامين يامال” مستحيل الطباعة على القميص الملكي
• إرث الأرقام.. عندما يتوقف الرقم عن كونه رقماً
• تتحول بعض الأرقام إلى رموز مقدسة، لدرجة أن الأندية تقرر حجبها إلى الأبد. رقم 10 الخاص بمارادونا في نابولي أصبح أيقونة لا تلمس. ليفربول حجب الرقم 20 حداداً على رحيل دييجو جوتا. نيويورك كوزموس منح الرقم 10 إلى بيليه ثم سحبه من التداول إلى الأبد.
• قائمة الحجب تمتد لتشمل أرقام أساطير مثل يوهان كرويف (رقم 14 في أياكس)، وفييرينك بوشكاش (رقم 10 في بودابست هونفيد)، وباولو مالديني (رقم 3 في ميلان)، وفرانشيسكو توتي (رقم 10 في روما).
• هذه القيود، رغم غرابتها أحياناً، تروي قصة كرة القدم الحديثة حيث تتداخل السياسة والتاريخ والتجارة والرياضة، لتخلق عالماً معقداً من الرموز والمحظورات، تثبت أن القميص ليس مجرد قطعة قماش، بل هو نسيج من التاريخ والهوية والذاكرة الجماعية.

زر الذهاب إلى الأعلى